مؤتمرات سياسية ومصالح شخصية

مؤتمرات سياسية ومصالح شخصية

338image

بين الحين والاخر نسمع ونقرأ عن مؤتمرات ولقاءات ومشاورات تعقد هنا او هناك وتدار في اروقة المجالس والجلسات السياسية، حول موضوع ومستقبل العراق ومكانة مكون اجتماعي وديني مهم فيه، ولكننا لم نلمس اي بادرة مباركة ولا مشروعا واضحا ولا برنامجا كاملا، يحدد مسارات الوضع القادم في البلاد او مستقبل المكون السياسي والاجتماعي والديني، الذي تعقد هذه اللقاءات والمشاورات من اجله.
ولو كان القائمين والمسؤولين عن هذه المبادرات والمؤتمرات جادين في وضع لبنة حقيقية وأسس صحيحة لحل مشاكل هذا المكون الديني والاجتماعي، لوصل الامر الى مبتغاه ولكن كل ما نراه هو جعجعة في فنجان واصوات في الهواء وكلمات تقال هنا وهناك، والكل يبتعد عن حقيقة الامر والمآسي التي يعيشها العراق وأهله والمستقبل المظلم الذي ينتظره، واذا استمر هؤلاء القائمين على مثل هذه المؤتمرات وتنفيذ ادوارهم بعيدا عن المعاناة الحقيقية التي يعيشها ابناء الشعب العراقي
ولنا ان نسجل عدد من الملاحظات التي نراها مناسبة للحديث في مثل هذه الامور المهمة وهي:
1. عقدت منذ بداية الاحتلال الامريكي للعراق الكثير من المؤتمرات السياسية الشعبية والدينية، ولكن اغلبها افتقد للرؤية الموضوعية للأحداث، وفشل في وضع حلول ناجعة وعملية.
2. افتقاد اغلب المؤتمرات هذه للبرامج السياسية الواضحة والمشاريع الميدانية، التي ترسم الأسس الرصينة لمعالجة المشاكل القائمة.
3. وما يؤشر هنا ووفقا للتسريبات التي ترشح حول هذه المؤتمرات، فان اغلب القائمين عليها، لديهم أجندات وارتباطات سياسية، يسعون من خلالها لخدمة مصالحهم الذاتية، وتحقيق مساعيهم وأهدافهم السياسية على حساب بلدهم وشعبهم.
4. لا تعقد هذه المؤتمرات الا بدعم مالي وسياسي خارجي اقليمي ودولي، وبالتالي تأتي مقررات المؤتمرات بما يحقق أهداف ومصالح الدول الداعمة لها.
والتساؤل الذي يطرح هنا اليس دعم النازحين واللاجئين والتاركين لمناطقهم بسبب النزاعات العسكرية، والتي أدت الى ضياع ممتلكاتهم وهدم دورهم وحرق مزارعهم اكثر فائدة بالنسبة للداعمين؟ وما الذي يمكن ان يقدمه من يعيش في خارج الحدث وبعيدا عنه، سوى المتاجرة بـ(المكون السني) وضمان مصالحهم السياسية وارتياد الفنادق الفخمة والكسب المادي نتيجة عقد هذه المؤتمرات.

5. لا تحاكي اللقاءات والمشاورات الهموم والمشاكل والمصاعب التي يعانيها ابناء الشعب العراقي، بل تذهب بعيدا عن رسم الصورة الواضحة للواقع المؤلم الذي يعيشه العراق
6. ترسيخ مفاهيم التجزئة والتقسيم، والعمل على ضرب الوحدة الوطنية.
7. يمكن وصف مقررات هذه المؤتمرات، بورقة سياسية بشعارات مرحلية تفقد بريقها حال الانتهاء من الجلسات ومغادرة الحاضرين قاعات الاجتماعات.
ان مثل هذه المؤتمرات ما تزال بعيدة عن تأسيس المشروع الوطني المخلص، الذي ينطوي على برنامج سياسي واضح يراعي مشاكل العراق ومصالح شعبه، الذي كابد الاحتلال الامريكي ولا يزال يكابد النفوذ الايراني والنزاعات العسكرية على أرضه، ويواجه الارهاب ويدافع عن حقوقه ووجوده، من تغيير متعمد وقسري لديمغرافيته البشرية والجغرافية من قبل المليشيات المسلحة المدعومة من النظام الايراني.

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية