تساؤل مورفي: العراق بين أقطاب الصراع وعقدة التبعية

تساؤل مورفي: العراق بين أقطاب الصراع وعقدة التبعية

قبل أيامٍ قليلة ، وفي جلسة استماعٍ لنائب وزير الخارجية الأمريكية “جوان بولاشيك” ، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط “مايكل مولروي” ، حول السياسة الأمريكية في العراق ، تساءل السيناتور الأميركي “كريس مورفي” ، كبير الديمقراطيين في اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي حول الشرق الأدنى وجنوب آسيا، وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب، عن خطط ترمب إزاء العراق فيما يتعلق بتخفيض البعثة الدبلوماسية الأمريكية والأسلوب الواجب اتباعه حيال الحشد الشعبي.
أولًا: فيما يتعلق بجزئية تخفيض البعثة الدبلوماسية الأمريكية، وبحسب معلومات خاصة حصل عليها مركز الروابط، يمكن القول بأن السفارة الأمريكية لن تغادر العراق، وان الاعتداء الصاروخي الذي وقع بالقرب منها في أيار/مايو الماضي، والذي استدعى مغادرة بعض موظفيها غير المهمين، وعودة بعض منهم في وقت لاحق إلى عملهم، لن يغير من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة لاستقرار العراق، وبحسب تلك المعلومات أيضًا، لن يتم أي تخفيض في البعثة الدبلوماسية الأمريكية في العراق، بل هناك توجه أمريكي في تطوير العلاقات مع العراق في كافة المجالات، وخاصة السياسية والاقتصادية والعسكرية.
إن دولة عظمي في الجماعة الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية، لا يقتصر اهتمامها على توفير الأمن المطلق لبعثتها الدبلوماسية في العراق، وإنما تهتم أيضَا بأمن السفارات الصديقة والحليفة لها في بغداد، والقنصليات في إقليم كردستان والبصرة، فواشنطن انزعجت من الاعتداء الذي استهدف السفارة البحرينية في بغداد، كما ازعجها أيضًا اغتيال نائب القنصل التركي في أربيل، فهي تخشى أن تتحول هذه الاعتداءات إلى سلوك متبع ضد بعثتها الدبلوماسية وبعثات الدول الحليفة والصديقة في العراق.
ثانيًّاً: الحشد الشعبي: كما هو معروف ان الحشد الشعبي هو عبارة عن فصائل مسلحة، تأسس في الـ13 يونيو/حزيران 2014 ، بعد فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني بوجوب الجهاد الكفائي لتحرير العراق من تنظيم داعش الإرهابي، ثم تبنته الحكومة وضمته إلى وزارة الدفاع، وينقسم هذا الحشد إلى فئتين: فئة من حيث التوجه الفكري مرتبطة ارتباطاً شديدا بإيران، يعني أنه يتبع ولاية الفقيه، وهذا الأمر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية جد خطير، فهي تحرص على أن لا تكرر نسخة حزب الله اللبناني في العراق، لما لهذه النسخة من تداعيات خطيرة على الدولة العراقية، أما الفئة الثانية، فهي الفئة التي اكتسبت احترام الشعب العراقي جراء التضحيات التي قدمتها في سبيل تحرير الأرض العراقية من دنس تنظيم داعش الإرهابي، وبحسب معلومات خاصة حصل عليها مركز الروابط، فإن هذه الفئة الأخيرة ستعمل واشنطن على كسبها وإعادة تأهيلها من اجل انضمام أفرادها في القوات المسلحة العراقية، وإذا استطاعت واشنطن بالتعاون مع الحكومة العراقية تحقيق ذلك، فإنها بذلك تكون أبعدت جزءا مهماً من الحشد الشعبي عن الخط الإيراني.

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email