بريتي باتيل.. وزيرة داخلية بريطانيا صديقة إسرائيل والمناهضة للمهاجرين

بريتي باتيل.. وزيرة داخلية بريطانيا صديقة إسرائيل والمناهضة للمهاجرين

بريتي باتيل وزيرة الداخلية البريطانية الجديدة، عضو حزب المحافظين ذات الـ47 عاما، الناشطة السياسية والمسؤولة الحزبية التي اشتهرت بمواقفها المثيرة للجدل، كتحمسها للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ودعمها القوي لإسرائيل.

بريتي تنحدر من عائلة مهاجرة، فهي ابنة لأبوين هنديين من ولاية غوجارات، وقد ولدت في 29 مارس/آذار 1972، لكنها وأمام استغراب كثيرين، اشتهرت بمناهضتها للهجرة.

واللافت في التحولات الأخيرة للوزيرة الجديدة أنها نأت بنفسها عن تبني دعم عقوبة الإعدام، وهي التي كانت في السابق عبرت عن تأييدها لإعادة تطبيق هذه العقوبة.

وكانت الوزيرة باتيل قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2011 أثناء مشاركتها في برنامج “وقت السؤال” الشهير على قناة “بي بي سي” أنها تؤيد عودة عقوبة الإعدام، قبل أن تتراجع في 2016 وتقول إنها لم تعد تتبنى هذا الرأي.

مع المحافظين
درست باتيل في جامعتي كيل وإسيكس في بريطانيا، ثم عملت في مكتب حزب المحافظين في لندن لترأس بعدها المكتب الصحفي للحزب، حيث انتخبت في عهد رئيس الوزراء السابق ديفد كاميرون نائبة عن حزب المحافظين عن دائرة ويثام في مدينة إسيكس عام 2010.

أصبحت باتيل أمينة الخزانة في الحكومة عام 2014، ثم وزيرة للعمل بعد الانتخابات العامة عام 2015.

وكان ينظر إليها كنجمة صاعدة في الحزب بسبب نشاطها وعملها الدؤوب في فترة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتولت باتيل منصب وزيرة التنمية في حكومة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي عام 2016، قبل أن تطيح بها ماي في 2017 بعد أن انتشرت فضيحة علاقاتها بإسرائيل وزياراتها المتعددة لتل أبيب واجتماعها مع مسؤولين إسرائيليين، التي كان كثير منها دون علم الحكومة البريطانية.

وكُشف لاحقا عن نية باتيل منح مبالغ من أموال دافعي الضرائب البريطانيين إلى الجيش الإسرائيلي بدعوى معالجة لاجئين سوريين جرحى في مرتفعات الجولان المحتلة، الأمر الذي وصفه مسؤولون بأنه “غير مناسب”.

مخاوف مشروعة
وتسود لدى المهاجرين عموما والجاليات العربية والمسلمة خصوصا حالة من القلق والخوف من صعود أبرز الوجوه اليمينية لأعلى المناصب الحكومية، ويزيد من قلق المسلمين سلسلة استطلاعات الرأي الأخيرة التي عكست بجلاء تفشي ظاهرة معاداة الإسلام داخل صفوف أطر وقيادات حزب المحافظين الحاكم، رغم تعهد الحزب بتحقيق شامل في هذه الظاهرة.

وكان 56% من أعضاء الحزب قد عبروا عن اعتقادهم بأن الإسلام يشكل تهديدا لنمط الحياة في بريطانيا، كما عبر 43% عن رفضهم لتولي مسلم رئاسة الوزراء.

وفي استطلاع رأي سابق، عبّر 67% عن اعتقادهم أن هناك مناطق في بريطانيا يحكمها “قانون الشريعة”، وهو ادعاء لطالما كرره أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الجريمة
الموقف من المهاجرين ليس هو الشيء الوحيد الذي يثير القلق وسط كثير من البريطانيين، بل أيضا موقف وزيرة الداخلية الجديدة من انتشار الجريمة.

فقد أثارت تصريحات باتيل بشأن عزمها مواجهة الجريمة بالقوة وبمزيد من رجال الشرطة جدلا واسعا خاصة في وقت تتضاعف فيه بشكل سريع معدلات الجرائم، في حين يتهم حزب العمال المعارض حكومة المحافظين في التسبب بها، جراء سياسات التقشف التي انتهجها المحافظون على مدار العقد الماضي.

وقالت باتيل لصحيفة الديلي ميل البريطانية قبل يومين إنها تريد استعمال “القسوة والقوة”، وتريد أن يشعر المجرمون “بالإرهاب حرفيا” عند خرقهم القانون، وأكدت عزمها مواجهة الجريمة بالدفع بمزيد من الشرطة للشارع لردع المجرمين، ووصفت في مقابلتها حزب المحافظين بأنه “حزب الشرطة والأمن”.

بالمقابل يرى عمدة لندن أن الأرقام الجديدة للجرائم تشير إلى وجود صلة بين العنف وعدم المساواة الاجتماعية، واعتبر صادق خان في تصريحات متزامنة أن المقاربة المثلى لمواجهة الجريمة تكمن في القضاء على أسبابها وليس فقط مطاردة المجرمين.

وألقى خان باللوم على الفقر كسبب رئيسي للجريمة، محملا سياسات حزب المحافظين التقشفية على مدار العقد الماضي المسؤولية عن ذلك.

واشتركت صحيفة الإندبندنت أيضا في نقد مقاربة وخطة الوزيرة الجديدة، معتبرة أن خطتها ستضع المملكة المتحدة في خطر أكبر، عوضا عن حماية أمن البلاد.

وفي مقال بصحيفة الغارديان البريطانية شكك الكاتب “ريتشارد فيز” من فرص نجاح نهج باتيل المتشدد، ويرى أن “من يتوقع من نادي المعجبين بالوزيرة الجديدة أن اتباع نهج صارم سيستعيد سمعة المحافظين كحزب القانون والنظام، فهو واهم”.

توصيات برلمانية
وكانت لجنة الشؤون الداخلية المختارة من كل الأحزاب قد أصدرت تقريرا جديدا لها حول عنف الشباب في بريطانيا وصفت فيه الوضع الحالي بأنه الأصعب.

ويصنف التقرير الارتفاع الأخير في عنف الشباب باعتباره حالة طوارئ اجتماعية، تتطلب اتخاذ إجراءات حكومية متضافرة على المستوى المحلي والإقليمي والوطني، كما يرفض التقرير إستراتيجية الحكومة لمواجهة العنف، ويرى أنها تخلو تقريبا من الإجراءات والأهداف والمساءلة الواضحة، باعتبارها “غير كافية على الإطلاق”.

وتشمل التوصيات البرلمانية الرئيسية زيادة ثقة الشباب من خلفيات عرقية سوداء وآسيوية والأقليات في الشرطة، وتوفير دعم الشرطة المخصص للمدارس في المناطق العالية الخطورة.

المصدر : الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email