سعي برلماني لتقييم أداء الحكومة العراقية ورئيسها في الفصل التشريعي المقبل… والخدمات والاقتصاد على رأس الأولويات

سعي برلماني لتقييم أداء الحكومة العراقية ورئيسها في الفصل التشريعي المقبل… والخدمات والاقتصاد على رأس الأولويات

بغداد ـ «القدس العربي»: لم ينجح رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، في كسب ودّ تحالف «الإصلاح والإعمار»، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وجميع القوى السياسية المنضوية فيه، وإقناعهم بإمكانية استمراره في إدارة دفّة الحكم، بسبب جمّلة من الملفات التي لم يتمكن من حسمها خلال المدد الزمنية المحددة في برنامجه الحكومي.
وتعكف الكتل السياسية في «الإصلاح والإعمار»، وعلى رأسها تحالف «سائرون»، وأيضاً تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، على مراقبة الاداء الحكومي واستجواب الوزراء ورئيس الحكومة، خلال الفصل التشريعي المقبل (مطلع أيلول/ سبتمبر المقبل)، وقد يصل الأمر إلى إقالة رئيس الوزراء وكابينته.
واتهم تحالف «سائرون» عبد المهدي بـ«الاخفاق»، فيما هدده باتخاذ موقف حازم.
وأكد النائب عن «سائرون» رامي السكيني، في بيان، استعداد تحالفه لـ»العمل على سحب الثقة من عبد المهدي إذا ما استمر على الأداء نفسه في إدارة الدولة»، متهما رئيس الحكومة بـ»الإخفاق في إدارة الدولة خاصة فيما يتعلق بإدارة مؤسسات الدولة بالوكالة».
وأشار إلى أن «الكتل السياسية ومجلس النواب سيتخذون موقفا آخر بحق رئيس الوزراء في حال استمراره في نفس النهج في إدارة الدولة».
كذلك، أكد عضو لجنة متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي البرلمانية حازم الخالدي، أمس الجمعة، أن الفصل التشريعي المقبل سيتم التركيز فيه على التقييم الحكومي ابتداءً من الوزراء وصولاً إلى رئيس الحكومة.
وقال الخالدي، وهو نائب عن كتلة «النهج الوطني» البرلمانية، التابعة لحزب «الفضيلة»، إن «أغلب الفقرات التي تم تطبيقها ومنحت الأولوية في برنامج رئيس الحكومة ليست ذات أهمية والمواطن لم يلمس شئيا واضحا منها»، مبينا أن «إجراءات الحكومة حتى اللحظة لم تعالج البطالة وأزمة السكن وحماية المنتج المحلي والجانب الزراعي».
وأضاف أن «رئيس الحكومة وبعد مرور عام على عمر حكومته، مطالب أن يعيد النظر بأولويات العمل في البرنامج الحكومي، خاصة اننا ومن خلال المراجعة للاجراءات المتبعة وجدنا اختلافا كبيرا بين البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري وحين نعمل تقييم لكل ماهو موجود بالبرنامج نجد انه لا يتعدى كونه حبرا على ورق».
ولفت إلى أن «من بين الملاحظات لدينا، هناك فقرة بالتقييم الحكومي حول الانجاز بخصوص الازدحامات والاختناقات المرورية بنسبة 100% ولا نعلم من أين جاءت هذه النسبة وماهي الاجراءات التي قام بها الفريق الحكومي لإنهاء الازدحامات التي ما زالت مستمرة فلم نجد بناء أنفاق أو جسور أو إجراءات على الأرض كبناء مترو أوغيرها تدعم هذا التقييم ونحن لم نجد بلدا في العالم يستورد سيارات مثلما وجدنا في العراق».
وأكد أننا «اتفقنا مع رئاسة المجلس على ان يتم تخصيص جزء كبير من الفصل التشريعي المقبل لغرض التقييم الحكومي تحديدا ابتداءً من الوزراء وصولا إلى رئيس الحكومة».
في الأُثناء، اعتبر رئيس تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، أن تحدي الخدمات الذي يواجه الحكومة يجب أن يكون على رأس أولوياتها، داعيا إلى إعتماد الحلول السياسية والحوار في معالجة الإشكاليات القائمة.
وقال في بيان، خلال استقباله السفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر، إنه بيّن للأخير «طبيعة المعارضة التي ينتهجها تيار الحكمة بإعتبارها حقا سياسيا ودستوريا وقانونيا، وأكدنا أنها معارضة تسعى لتصحيح المسار وتسهم في تثبيت النظام السياسي وأجنحته الديمقراطية، وأشرنا إلى أن تحدي الخدمات الذي يواجه الحكومة يجب أن يكون على رأس أولوياتها وضرورة تركيز الجهد الحكومي على النهوض بالواقع الخدمي في البلاد».
وبالإضافة إلى الملف الخدمي، يواجه عبد المهدي وكابينته مسؤولية مكافحة الفساد، التي أسهمت بضياع مليارات الدولارات على مدى السنوات الماضية، ورغم تعهد رئيس الوزراء بالقضاء على «الفاسدين» مراتٍ عدّة، غير أن إجراءات مكافحة الفساد ما تزال بطيئة لارتباط أغلب «الفاسدين» بكتل وزعامات سياسية بارزة. وفقاً لمراقبين.
عضو لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي أنعام الخزاعي، دعت عبد المهدي إلى إعادة هيكلة هيئة الاستثمار وزج الكفاءات الاقتصادية فيها، مشترطةً على أن تكون خارج نطاق المحاصصة الحزبية.
وقالت الخزاعي في بيان: «لا يخفى على ذوي التخصص الاقتصادي والمالي أن العراق قد خسر خلال السنوات الماضية مليارات الدولارات جراء تراجع معدل الإستثمار الأجنبي في قطاعاته كافة»، مبينةً أن «تقرير منظمة الأونكتاد للتنمية التابعة للأمم المتحدة الذي صدر مؤخراً، كشف عن فقدان العراق 36 مليار دولار في ست سنوات فقط».
وأضافت: «ذكرت المنظمة في تقريرها أن العراق فقد نحو 36 مليار دولار خلال الفترة من عام 2013 حتى نهاية عام 2018، مشيرةً إلى أن «في العام الماضي قد فقد العراق 4.885 مليار دولار مقارنة بفقد 5.032 مليار دولار عام 2017».
وأوضحت أن «البلد فقد وفقاً لذات التقرير قرابة 6.256 مليار دولار عام 2016 مقارنة بفقدان 7.574 مليار دولار عام 2015، لافتةً إلى إن عام عام 2014 الأكثر خسارة في معدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث فقد العراق نحو 10.176 مليار دولار مقارنة بقرابة 2.335 مليار دولار عام 2013».
ورأت أن «تلك المعدلات تعكس ضعف الحكومة في تأمين مناخ استثمار مناسب لجذب الاستثمارات إلى البلد»، منوهةً إلى «فشل الهيئة المستقلة للاستثمار في رفع معدلات الاستثمار الاجنبي في البلد كما تدعي وتصرح في كافة المناسبات والفعاليات الاقتصادية».
ووفق الخزاعي، «ينذر التقرير والنسب المرعبة الواردة بضعف الافاق الاقتصادية للعراق»، داعيةً «رئيس الوزراء إلى إعادة هيكلة هيئة الاستثمار وزج الكفاءات الاقتصادية فيها بشرط أن تكون الهيئة خارج نطاق المحاصصة الحزبية».

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email