قوات سوريا الديمقراطية… قلق من النوايا التركية ومحاولات للتقرب من دمشق

قوات سوريا الديمقراطية… قلق من النوايا التركية ومحاولات للتقرب من دمشق

في خطوة يمكن اعتبارها محاولة للتقرب من النظام السوري ولخلق نوعٍ من التوازن مع تركيا، دعا القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي النظام السوري للاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا، وبالإدارة الذاتية القائمة راهناً في منطقة شرق الفرات. وأضاف عبدي خلال كلمته التي ألقاها في الاجتماع السنوي الموسع لقادة التشكيلات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، الذي عُقد في مدينة الحسكة، أن التفاوض والحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا هي الأساس الذي يجب أن تصبح عليه العلاقة بين النظام السوري والإدارة الذاتية الكردية.

مراقبون قريبون من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية أشاروا إلى أن تصريحات عبدي الجديدة أنما تُظهر توجهات سياسية جديدة لهذه الجهة، فالجنرال مظلوم عبدي ليس مجرد قائد عسكري، بل يعتبر واحداً من ذوي القرار في الشأن السياسي الخاص بهذه المنظومة، كما أنه محل إجماع من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ومختلف الجهات السياسية الناشطة في ملف منطقة شرق الفرات، وتصريحاته تؤخذ عادة كمؤشر واضح على أي توجه جديد.

تصريحات عبدي تعني أولاً أن هذه المنظومة لا تفضل أي صدام مع النظام السوري، خصوصاً على المستوى العسكري، لأنها ترى من خلال معارك محافظة إدلب وشمال محافظة حماة مدى التغطية الروسية التي يتمتع بها هذا النظام، ويكاد الطرف الروسي يعتبر أن مسألة استعادة النظام السوري للمناطق الخارجة عن سيطرته مسألة تمس روسيا نفسها، وتستطيع أن تبذل في سبيلها كل شيء، بما في ذلك المواجهة السياسية، وربما العسكرية، مع دولة قوية وذات حضور في الملف السوري، مثل تركيا التي بقيت روسيا تتفاوض معها لسنوات، لكنها أطاحت في المحصلة بكل شيء في سبيل النظام السوري.

مرحلة الحسم

يقول المراقبون إن تصريحات عبدي تأتي كتمهيد لما يمكن اعتباره مرحلة الحسم في الملف السوري، فبعد نهاية المواجهة في إدلب، التي يتوقع أن تستغرق حتى نهاية العام الحالي، فإن المواجهة الوحيدة ستبقى بين النظام السوري والمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل حوالى ثلث مساحة سوريا وأغنى مناطقها بالثروة الباطنية.

وتعرف الإدارة الذاتية أن الطرف الأميركي لن يُقدم لها دعماً عسكرياً وسياسياً مفتوحاً، مثلما تفعل روسيا بالنسبة للنظام السوري، وأن أفضل الحلول تكمن في محاولة الضغط الأميركي على روسيا والنظام السوري للاعتراف بالإدارة الذاتية الكردية وقوات سوريا الديمقراطية، والدخول في مفاوضات مباشرة معها، حتى تحافظ هذه القوات على جزء واسع مما حققته، وألا يُطاح بمشروعها بشكل كامل، كما يحصل في بقية المناطق السورية من قبل النظام السوري.

دفع للتوازن مع تركيا

تصريحات عبدي الجديدة تأتي بعد أيام قليلة من توضح ملامح الاتفاق الأمني الأميركي- التركي بشأن المنطقة الآمنة، في المنطقة الحدودية بين الإدارة الذاتية الكردية وتركيا.

هذا الاتفاق يفرض على قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب لمسافة خمسة كيلومترات على طول الحدود مع تركيا، على أن تتولى دوريات أميركية- تركية مشتركة الانتشار في تلك المنطقة، على أن تكون منطقة بعمق تسعة كيلومترات جنوب تلك المنطقة أيضاً خالية من قوات سوريا الديمقراطية وأسلحتها الثقيلة، وأنه لن يُسمح للدوريات الأميركية والتركية بدخولها.

صحيح أن هذا الاتفاق يحمي قوات سوريا الديمقراطية فعلياً من أي هجوم تركي شبيه بما حدث في منطقة عفرين، لكنه يعني بأنه سيكون لتركيا حضور عسكري وأمني في مناطق الإدارة الذاتية الكردية، خصوصاً في المنطقة الأكثر حساسية لقوات سوريا الديمقراطية، المتمثلة بالمنطقة الشمالية الحدودية، حيث الغالبية السكانية الكردية.

مساحة مشتركة مع النظام

وتحسباً لأي مشروع تركي قد يسعى لقضم مناطق ومواقع نفوذ الإدارة الذاتية الكردية اعتماداً على هذا الاتفاق مع الولايات المتحدة، فإن الإدارة الذاتية تسعى لأن تنسج مساحة مشتركة مع النظام السوري، بالتالي مع حلفائه الإقليميين والدوليين، خصوصاً إيران وروسيا، فهذه الأطراف يجمعها كبح النفوذ التركي في مختلف مناطق سوريا.

تصريحات عبدي أشارت أيضاً إلى ملف منطقة عفرين “عودة عفرين لأهلها هي من إحدى نقاطنا الأساسية ومن دون رجوع عفرين لن يتحقق السلام الدائم في سوريا”.

عفرين التي يمكن أن تشكل ساحة مواجهة مرتقبة بين قوات النظام السوري وتركيا بعد نهاية مواجهة منطقة إدلب، وهو ما قد يعزز دور قوات سوريا الديمقراطية، لأن تسترجع المناطق التي خرجت عن سيطرتها في أثناء غزو القوات التركية لمنطقة عفرين.

مرحلة القوة

وتعتقد قوات سوريا الديمقراطية أنها راهناً في ذروة قوتها العسكرية والسياسية، في وقت لا تزال دول التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب تعتبر أيضاً أن هذه القوات هي الجهة الأكثر فاعلية في مواجهة أي إعادة ظهور متوقعة لتنظيم داعش وما قد يشبهه في تلك المنطقة.

وتقول الأخبار إن قوات التحالف الدولي مستمرة في تقديم المساعدات العسكرية لهذه القوات، وكان آخرها، بحسب مصادر قريبة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وصل في 23 أغسطس (آب)، إذ دخلت قافلة مساعدات عسكرية أميركية من إقليم كردستان العراق عبر بوابة سيمالكا الحدودية مع مناطق الإدارة الذاتية الكردية، ووصلت إلى منطقتي القامشلي وريف الحسكة، في الوقت الذي نشرت القيادة الوسطى للجيش الأميركي صوراً تُظهر التزام قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق الأميركي- التركي.

لأجل ذلك، فإن مراقبين متابعين للمشهد السوري، يعتقدون أن الإدارة الذاتية الكردية ربما تعتبر أن هذا الوقت هو الأنسب لأن تحصل فيه على شكل من أشكال الشرعية السياسية في المشهد السوري، إن عبر الاندراج في المؤسسات السياسية واللجان الدستورية المطروحة من قبل القوى الدولية، أو عبر الضغط على النظام السوري للاعتراف بتجربته.

اندبندت العربي

Print Friendly, PDF & Email