تصاعد مخاطر مواجهة شاملة بعد عمليات إسرائيلية ضد إيران في سوريا ولبنان والعراق

تصاعد مخاطر مواجهة شاملة بعد عمليات إسرائيلية ضد إيران في سوريا ولبنان والعراق

سقطت في الضاحية الجنوبية التي تُعتبر معقل «حزب الله»، طائرتان مسيّرتان فجر الأحد، ما تسبّب بوقوع 3 جرحى. وقد سقطت الطائرة الأولى على خيمة قرميد من دون أن تنفجر، ووضع عناصر «حزب الله» يدهم عليها لتحليلها وتفكيكها، فيما انفجرت الطائرة المسيّرة الثانية، وتسبّبت بأضرار في مركز العلاقات الإعلامية التابع للحزب.

وأكد المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف في اتصال مع «الوكالة الوطنية للإعلام» «أن الحزب لم يسقط أي طائرة»، مشيراً إلى «ان الطائرة الأولى سقطت من دون أن تحدث أضراراً، في حين ان الطائرة الثانية كانت مفخخة وانفجرت وتسبّبت بأضرار جسيمة في مبنى المركز الإعلامي التابع لحزب الله في الضاحية الجنوبية».

«حزب الله» يعلن مقتل عنصرين ويتوعّد جيش الاحتلال بالرّد… ونتنياهو: لا حصانة لطهران في أي مكان

ووصف عفيف ما حصل بـ«الانفجار الحقيقي»، موضحاً «أن طائرة الاستطلاع الأولى التي لم تنفجر هي الآن في عهدة الحزب الذي يعمل على تحليل خلفيات تسييرها والمهمات التي حاولت تنفيذها».
وصدر عن قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه البيان الآتي «بتاريخ 25/8/25 الساعة 2.30، وأثناء خرق طائرتي استطلاع تابعتين للعدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية فوق منطقة معوض – حي ماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، سقطت الأولى أرضاً وانفجرت الثانية في الأجواء متسبّبة بأضرار اقتصرت على الماديات».
وجاء هذا التطور ذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي أن طائراته قصفت قوات إيرانية وميليشيات شيعية قرب العاصمة السورية دمشق، واعترف «حزب الله» بسقوط اثنين من عناصره في ضربة دمشق.
وقالت إسرائيل أمس الأحد إن ضربة جوية ضد ذراع للحرس الثوري الإيراني في سوريا تتهمها بالتخطيط لهجمات بطائرات مسيرة تظهر لطهران أن قواتها معرضة للاستهداف في أي مكان.
وذكرت وكالة العمال الإيرانية شبه الرسمية أن قائداً كبيراً في الحرس الثوري نفى أمس إصابة أهداف إيرانية في ضربات جوية إسرائيلية في سوريا، وقال «مراكزنا الاستشارية لم تُصب بضرر» فيما نعى حزب الله اثنين من كوادره.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن طائراته «استهدفت قوة فيلق القدس وميليشيات شيعية كانت تخطط لشن هجمات تستهدف مواقع في إسرائيل انطلاقاً من داخل سوريا خلال الأيام الأخيرة». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش أحبط هجوما إيرانياً مزمعاً. وأضاف على تويتر «لا حصانة لإيران في أي مكان. تعمل قواتنا في كل مكان ضد العدوان الإيراني… إذا هم أحد بقتلك، فاقتله أنت أولاً».
من جهة أخرى أكدت قيادة عمليات الجزيرة التابعة للحشد الشعبي أمس الأحد، سقوط قتلى وجرحى إثر قصف نفذته طائرة مسيرة على مخازن للعتاد في قضاء القائم (550 كيلومترا غرب بغداد).
وقالت قيادة عمليات الجزيرة التابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي» إن الطائرة المسيرة نفذت ضربات على مخازن العتاد التابعة للواء 45 في قضاء القائم، مؤكدة «سقوط عدد من الشهداء والجرحى بين صفوف اللواء 45 نتيجةً لهذا القصف»، كما أعلنت قيادة عمليات الأنبار للحشد الشعبي أمس عن مقتل «مقاتلين اثنين في اللواء 45 في الحشد الشعبي وإصابة آخر بقصف بطائرتين مسيرتين في قاطع عمليات الأنبار. وقالت القيادة في بيان لها إن» طائرتين مسيرتين مجهولتين استهدفتا، أمس، نقطة ثابتة للواء 45 في الحشد الشعبي في قاطع عمليات الأنبار (15 كيلومترا عن الحدود السورية العراقية)، ما أسفر عن استشهاد مقاتلين اثنين من اللواء 45 وإصابة آخر واحتراق عجلتين».
وردا على سقوط الطائرتين المسيرتين توعد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله «الجيش الإسرائيلي على الحدود بأن يقف على الحائط على إجر ونصف وأن ينتظر ردّنا»، رافضاً السماح «بعودة عقارب الساعة إلى الوراء وأن يصبح لبنان مستباحاً».
وقال نصر الله في احتفال في بلدة العين في البقاع الشمالي في الذكرى الثانية لتحرير الجرود «ما حصل ليلة الأحد هو خطير جداً جداً جداً والموقف يجب أن يكون بمستوى الحدث والخطر، ولا يجب تسخيف الموضوع»، موضحاً « أن طائرة مسيّرة ونظامية دخلت وهي موجودة لدينا وقد نعرضها على وسائل الإعلام، وحطام الطائرة الثانية ليس من نوع الطائرات التي يتم استئجارها لتصوير الأعراس والمناسبات، الطائرة الأولى دخلت المنطقة المستهدفة، وكانت طائرة استطلاع وغير مزوّدة بأي مواد تفجير وحلّقت بشكل منخفض، وهذا يعني أنها كانت تحاول إعطاء صور لهدف مقصود، ونحن لم نسقطها لكن شبانا في الحي رموا الحجارة عليها ثم وقعت، ربما وقعت نتيجة خلل فني أو بسبب الحجارة، وبعد مدة زمنية جاءت الطائرة الثانية وبشكل هجومي وضربت مكاناً معيناً».
وأضاف نصر الله «لماذا نقول إن هذا خطير؟ فلا يقلّل من الخطر عدم وجود ضحايا أو جرحى، من لطف الله أن هذا الأمر حصل ليلة الأحد، وأغلب المواطنين في الجنوب والبقاع، وإلا لسقط شهداء وجرحى، وهذا الهجوم المسيّر الانتحاري هو أول عمل عدواني منذ 14 آب 2006. والاسرائيلي يعترف عملياً بأنه نفّذ هذه الغارة، وهذا خرق لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب تموز، وهذا خرق كبير وخطير، وبالنسبة لنا يكون رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مشتبهاً إذا كان يعتقد أن هذه الحادثة ستقطع، قصة هذا الخرق إذا سكت عنه سيؤسس لمسار خطير على لبنان، وكل يومين سيكون هناك طائرة مسيرة انتحارية تستهدف هذا المبنى وهذا المكان وهذا المجمع، يعني تكرار لسيناريو العراق الذي يجري حالياً»، موضحاً أنه «سيناريو في العراق بدأ منذ اسابيع، مخازن للحشد الشعبي تستهدف من خلال طائرات مسيّرة مع تلميح اسرائيلي إلى تحمل المسؤولية والمفاخرة، كيف يتعاطى معه العراقيون هذا شأنهم، لكن بالنسبة لنا في لبنان نحن لا نسمح بمسار من هذا النوع، وانتهى الزمن الذي تأتي فيه طائرة اسرائيلية تقصف في لبنان ويبقى الكيان الاسرائيلي آمناً «، متوجهاً إلى سكان الشمال في فلسطين المحتلة قائلاً « لا ترتاحوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا أن حزب الله سيسمح بمسار كهذا «.وشدّد على «أننا سنفعل كل شيء لمنع حصول مسار من هذا النوع، وعلى أيدينا وعلى مقدراتنا والدولة تقوم بمسؤولياتها، تدين وتعتبر أن ما حصل عدوان وتقدم شكوى هذا جيد، لكن هذا لن يوقف المسار».
ولفت إلى أن «الرد الأول، نحن من 2000 وبعد 2006 تعايشنا مع المسيّرات ولم نكن نسقطها وكنا نطالب بالمعالجة والقرار 1701 يمنع الخروقات، والمسيّرات لم تعد مسيّرات خرق للسيادة بل مسيّرات تفجير وعمليات انتحارية وعمليات قتل وبالتالي من حقنا، يمكن كل يوم أو كل يوم أسبوع أو كل ساعة، من الآن وصاعداً سنواجه المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان، وعندما تدخل إلى سماء لبنان سنعمل على إسقاطها وليعلم الاسرائيلي بذلك من الآن ولن ننتظر أحداّ في الكون».
وأكد أنه «إذا أحد في لبنان حريص على عدم حصول مشكل ليتحدث مع الأمريكيين كي يطلبوا من الاسرائيليين أن «ينضبوا»، مشيراً إلى أنه «في سوريا، أمس حصل قصف جوي استهدف أحد المنازل في بلدة عقربا في ضواحي دمشق، نتنياهو فاخر بما قام به وأعلن أن المستهدف مركز لقوة القدس وبأن المستهدف ايرانيون ويقدم نفسه كبطل قومي وشجاع ومقدام، وهو يكذب على شعبه ويبيعهم كلاماً فارغاً ويخالف الحقائق الواقعية والميانية، وأمس أغار الجيش الإسرائيلي على مركز لحزب الله وهو بيت ليس موقعاً ايرانياً، وهذا المكان لا يوجد فيه إلا شباب لبنانيون من «حزب الله» وارتقى فيه شهيدان ياسر ضاهر وحسن زبيب».
وأكد «أننا نحن لا نمزح وفي كل السنوات الماضية لم نكن نمزح، وإذا قتلتم أياً من أخواننا من «حزب الله» اللبنانيين، سأعيد تذكير العالم بهذا الالتزام اذا قتلت اسرائيل اياً من إخواننا في سوريا سنرد في لبنان وليس في مزارع شبعا».
وكان اتصال جرى بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية الا\أمريكي مايك بومبيو الذي أكد في خلاله « على ضرورة تجنب اي تصعيد، والعمل مع كافة الاطراف المعنية لمنع اي شكل من اشكال التدهور « فيما شدّد الرئيس الحريري من جانبه « على التزام لبنان موجبات القرارات الدولية لا سيما القرار 1701 ، منبهاً إلى مخاطر استمرار الخروقات الاسرائيلية لهذا القرار وللسيادة اللبنانية ووجوب العمل على وقف هذه الخروقات». وشكر الرئيس الحريري الوزير الأمريكي على اتصاله، مؤكداً على بذل كل الجهود من الجانب اللبناني لضبط النفس والعمل على تخفيف حدة التوتر «.
وكانت تضاربت الأنباء في البداية حيث ذكر البعض إن حزب الله هو الذي أسقط الطائرة. في المقابل، كتب المنسّق السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد سلسلة تغريدات جاء فيها: «إذا تأكّد خبر اسقاط طائرتين اسرائيليتين مسيرتين فوق الضاحية الجنوبية من بيروت في محيط المطار، نكون خطونا خطوة في اتجاه الإنفجار الكبير، حمى الله لبنان».

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email