الفضة تستغل هروب المستثمرين من الأصول الخطرة وتنافس بقوة في سوق الملاذات الآمنة

الفضة تستغل هروب المستثمرين من الأصول الخطرة وتنافس بقوة في سوق الملاذات الآمنة

فيما تخيّم الضبابية على مستقبل الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، يهرع المستثمرون وبشدة إلى أسواق الأصول والملاذات الآمنة، ما دفع هذه السوق إلى تحقيق قفزات ومكاسب كبيرة.

الحرب التجارية التي تدور رحاها بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة، والصين والاتحاد الأوروبي وبعض دول شرق آسيا من جهة أخرى، تسببت في موجة خسائر عنيفة لغالبية الأسواق، سواء الأسهم أو السندات. كما تسببت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في أن يجرى تداول النفط ما بين 50 و60 وربما 65 دولاراً على أقصى تقدير، وذلك في وقت تستحوذ الضبابية على السوق.

هذه المعطيات تدفع إلى تأكيد التوقعات السلبية التي تتعلق بمعدلات النمو العالمي الذي من المؤكد أنه سيتراجع بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى تأثير ذلك على حركة التجارة العالمية التي تأثرت بالفعل بسبب حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأميركي في بداية العام الماضي.

ومثلما قفز الذهب ليحقق أعلى مستوى في 6 سنوات، بدأت الفضة تلتقط أنفاسها وتزاحم بقوة وتحقق مكاسب تلفت انتباه المستثمرين.

خسائر الأصول الخطرة تزيد مكاسب الملاذات الآمنة

في تعاملات أمس الثلاثاء، ارتفع سعر الفضة عالمياً عند تسوية التعاملات، ليسجل أعلى مستوى في نحو عامين مع خسائر الأصول الخطرة ومخاوف الركود الاقتصادي.

ولجأ المستثمرون إلى المعدن كملاذ آمن مع تزايد الركود الاقتصادي العالمي في ظل تحوّل الفارق بين عوائد السندات طويلة الأجل ونظيرتها قصيرة الأجل إلى النطاق السالب. كما تزايدت حالة عدم اليقين التجاري بين الصين والولايات المتحدة مجدداً بعد أن نفت بكين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها ترغب في التفاوض مع واشنطن.

وجاءت مكاسب الفضة بالتزامن مع ارتفاع الذهب بأكثر من 14 دولاراً عند التسوية مع خسائر الدولار والأسهم الأميركية خلال التعاملات.

وعند التسوية، ارتفع سعر العقود الآجلة لمعدن الفضة تسليم سبتمبر (أيلول) المقبل بنحو 1.8%، أو ما يعادل 30.9 سنت ليصل إلى 17.95 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى لهذا العقد الأكثر نشاطاً منذ سبتمبر (أيلول) من العام 2017.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب

في سياق متصل، توقع تقرير حديث أن تواصل البنوك المركزية مشترياتها من الذهب على مدار السنوات المقبلة، وسط توقعات أن تزيد بعض الدول مشترياتها مثل الصين.

وأوضح تقرير صادر عن مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية المحدودة، أنه في البيئة الحالية، حيث ارتفاع حالة عدم اليقين في عملات الأسواق الناشئة، فإن هناك سبباً جيداً بالنسبة إلى الدول، مثل روسيا وتركيا وكازخستان والصين، في أن تواصل تنويع محافظها الاستثمارية.

وذكر التقرير أن صافي المشتريات من المحتمل أن يبقى أعلى مستوى 650 طنا في العام الحالي. وبلغ صافي مشتريات الذهب من جانب البنوك المركزية في أول 6 أشهر من العام الحالي 374.1 طناً، ويعد ذلك أعلى مستوى منذ أن أصبحت البنوك صافي مشترٍ في 2010.

وأوضح أنه مع تباطؤ النمو وارتفاع التوترات التجارية والجيوسياسية وسعي بعض الدول لتنويع محافظها الاستثمارية بعيداً عن الدولار، فإن ذلك أسهم في زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب. وبحسب التقرير، تعادل المشتريات الرسمية من الذهب في الوقت الحالي نحو 10% من الاستهلاك العالمي.

وقال التقرير إن البنك المركزي الصيني يمتلك 1936 طناً من الذهب، ما يعادل 3% من إجمالي حيازاتها من الاحتياطي الأجنبي، ما يمنح الدولة وفرة من المساحة لزيادة مخصصاتها.

وفي تعاملات أمس، كان السعر الفوري للذهب مرتفعا 0.3% إلى 1530.28 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام 2013 عند 1554.56 دولار في تعاملات يوم الاثنين الماضي. وصعدت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.2% إلى 1540.80 دولار. وارتفعت أسعار البلاتين والبلاديوم بنسبة 0.6% إلى 859.72 دولار و1482.50 دولار للأوقية على الترتيب.

أعلى مستوى للطلب على الذهب في 3 سنوات

وربما تدفع هذا البيانات إلى العودة لتقرير مجلس الذهب العالمي، والتي أشارت إلى ارتفاع الطلب العالمي على الذهب خلال النصف الأول من العام الحالي لأعلى مستوى في 3 سنوات، مدفوعاً بالمشتريات القياسية من جانب البنوك المركزية.

وأظهرت البيانات أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع إلى مستوى 2181.7 طن في النصف الأول من العام الحالي. أما على مدار الربع الثاني من العام 2019 فإن الطلب العالمي على المعدن الأصفر زاد بنسبة 8% عند 1123 طناً.

وارتفع المعروض العالمي من الذهب بنحو 6% إلى نحو 1186.7 طن خلال الربع الثاني من العام الحالي، مدفوعاً بالزيادة القياسية في إنتاج المناجم.

وأوضحت البيانات أن مشتريات البنوك المركزية أسهمت في زيادة الطلب العالمي على الذهب، حيث سجلت أعلى كمية مشتريات لنصف أول على الإطلاق عند 374.1 طن. وخلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) الماضيين، زادت المشتريات بنحو 47% عند مستوى 224.4 طن.

وأشارت البيانات إلى أن 9 بنوك مركزية رفعت بالفعل مشترياتها من الذهب بمقدار طن واحد في الأقل في النصف الأول من العام الحالي. وكانت بولندا أكثر الدول التي اشترت ذهباً في الربع الماضي بارتفاع بنسبة 77% بمقدار 100 طن.

أما روسيا فرفعت مشترياتها من الذهب في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي بمقدار 38.7 طن، حيث وصل إجمالي مشترياتها منذ بداية العام الحالي إلى 94 طنا.

وفي الصين، فإن مشتريات بنك الشعب من المعدن الأصفر زادت بمقدار 74 طناً منذ بداية العام الحالي. كما ارتفعت مشتريات صناديق الاستثمار المتداولة عالمياً من المعدن النفيس لأعلى مستوى في 6 سنوات خلال الربع الثاني من 2019 عند 2548 طناً بمقدار 67.2 طن.

حالة عدم اليقين الجيوسياسي تفرض نفسها

التقرير أشار إلى أن الدافع الرئيس وراء ارتفاع مشتريات صناديق الاستثمار هو استمرار عدم اليقين الجيوسياسي، واحتمالات خفض معدل الفائدة، وارتفاع أسعار الذهب خلال يونيو (حزيران) الماضي لأعلى مستوى في 6 سنوات.

وفيما يتعلق بمشتريات المجوهرات، فزادت خلال الربع الثاني من العام الحالي بنحو 12% إلى 168.8 طن، بدعم من تعافي سوق المجوهرات الهندية. وخلال النصف الأول من العام الحالي زادت المشتريات عند 1061.9 طن، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات.

ورجّح مجلس الذهب العالمي أن تسهم حالة عدم اليقين داخل الأسواق المالية والسياسة النقدية التيسيرية في دعم الطلب على الاستثمار في الذهب خلال الأشهر المقبلة من العام الحالي.

وعلى الرغم من أنه من المحتمل أن يؤدي النمو الاقتصادي الضعيف إلى تخفيض الطلب الاستهلاكي على الذهب في المدى القريب، فإن الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية في الهند والصين من المرجح أن تدعم الطلب على المدى الطويل.

وشهد النصف الأول من العام الحالي أحداثاً عديدة تتعلق بالأسواق المالية، حيث استعادت الأسهم خسائرها المسجلة في الربع الأخير من العام الماضي بحلول نهاية أبريل (نيسان) قبل أن تتراجع خلال الشهر التالي. وبعد أسابيع قليلة أخرى، تمكنت الأسهم من الوصول إلى مستويات قياسية.

يأتي ذلك بالتزامن مع إشارة البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم إلى موقف أكثر تيسيرا بشأن السياسة النقدية، ما دفع عوائد السندات العالمية للهبوط إلى مستويات هي الأدنى في عدة سنوات، وفي بعض الدول كانت الأدنى على الإطلاق.

اندبندت العربي

Print Friendly, PDF & Email