البعاج العراقية.. بعد عودة أهلها نزحوا عنها

البعاج العراقية.. بعد عودة أهلها نزحوا عنها

بعد عودة آلاف النازحين إلى قضاء البعاج التابع لمحافظة نينوى شمالي العراق، لوحظ نزوح أعداد كبيرة منهم مرة أخرى، فما الأسباب التي دعتهم لذلك؟

يعدّ قضاء البعاج أكبر أقضية نينوى، ويقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الموصل، ويحاذي الحدود السورية في شريط حدودي طويل.

تتميز معظم الأراضي في البعاج بخصوبتها الزراعية، إلا أن الصحراء الواقعة جنوب القضاء تمتد إلى محافظة الأنبار (غربي العراق) لترتبط معها.

في يونيو/حزيران 2014، اكتسح مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية مساحات شاسعة من العراق وسيطروا على محافظات عدة من ضمنها نينوى بغالبية مناطقها ومن ضمنها البعاج، مما أدى إلى موجة نزوح كبيرة لم يشهدها العراق من قبل.

ومع استعادة القوات العراقية السيطرة على جميع المدن في أواخر 2017، بدأ بعض النازحين العودة إلى مناطقهم، إلا أن بعضهم عاد للنزوح مرة أخرى.

قائمقام البعاج أحمد يوسف قال من جانبه إن الأشهر الماضية شهدت عودة أعدادا كبيرة من النازحين خاصة في مركز القضاء.

إلا أن القرى والبلدات والمجمعات السكنية البعيدة عن المركز، عاد إليها بعض النازحين الذين ما لبثوا أن غادروها مرة أخرى بسبب افتقارها للخدمات وعدم وصول إمدادات الماء والكهرباء إليها.

ويشير يوسف للجزيرة نت إلى أن عدد سكان القضاء قبل عام 2014 كان يقدر بـ190 ألف نسمة، إلا أن من عاد إليها يقدر بنحو 65 ألفا فقط، إذ إن ناحية القحطانية التابعة إداريا للقضاء (كان يقطنها مئة ألف نسمة) غالبيتهم من الإيزيديين الذين لم يعودوا إليها بعد.

أسباب
عضو مجلس محافظة نينوى عن قضاء البعاج خلف الحديدي، كشف للجزيرة نت أن هناك عدة أسباب تمنع عودة النازحين، أبرزها عدم توافر الأمن خاصة في المناطق المحاذية للحدود.

ولفت إلى أن قضاء البعاج يعاني من مشكلة كبيرة وهي تفشي البطالة، إلى جانب عدم وجود مستشفى في المنطقة بعد تدمير المستشفى الوحيد نتيجة الحرب.

واعتبر الحديدي أن نسبة الفقر في البعاج تربو على 64%، لتكون الأعلى في العراق وفق بيانات وزارة التخطيط.

وعلى الرغم من أن المنطقة تعد زراعية بامتياز، فإن السنوات التي أعقبت الغزو الأميركي شهدت تطوع كثير من أبناء البعاج في الأجهزة الأمنية العراقية، وبعد اجتياح تنظيم الدولة للمنطقة أدى إلى انقطاع جلهم عن الخدمة وانقطاع رواتبهم مما تسبب في موجة فقر غير مسبوقة.

وبالعودة إلى قائمقام البعاج أحمد يوسف، فإن الوضع الأمني في القضاء يختلف من منطقة إلى أخرى، معتبرا أن الأمن مستتب في المناطق التي فيها انتشار للقوات الأمنية، وبعمق يصل إلى 22 كيلومترا جنوب مركز القضاء.

ولفت إلى أن الصحراء التي تتصل بالأنبار وتعرف بمنطقة المراعي، غير مؤمنة وتخلو من القوات الأمنية.

مخيمات النزوح
وعلى الرغم من مرور قرابة العامين على استعادة نينوى من تنظيم الدولة، فإن مسؤول وحدة الإعلام في دائرة الهجرة والمهجرين بمحافظة نينوى بسمان أكرم، يؤكد أن المحافظة تضم 14 مخيما منتشرة في شمال وشرق الموصل.

أما أعداد من يقطنون في هذه المخيمات حاليا، فيؤكد أكرم للجزيرة نت أنها تقدر بـ155 ألف نازح موزعين على 31 ألف عائلة، في الوقت الذي وصل فيه عدد النازحين العائدين إلى مناطقهم منذ استعادة الموصل إلى قرابة 210 آلاف نازح، بحسبه.

الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي عزا من جانبه عدم عودة نازحين إلى البعاج إلى أربعة أسباب.

إذ يشير إلى أن “ملف الاقتصاد تتقاسمه الفصائل (العشائرية والعقائدية المحلية وغير المحلية) المنتصرة على تنظيم الدولة، فضلا عن أن ملف التدقيق الأمني والاستخباري والتحقق من سلامة الموقف القضائي للنازحين الراغبين بالعودة لم يكتمل حتى اللحظة”.

ويعتقد الهاشمي أن عدم توفر الخدمات في قرى البعاج وعدم صلاحية الطرق المؤدية إليها من ناحية البنية التحتية وفقدان الأمن بسبب الإرهاب أو الطائفية، يؤدي إلى جعل البلدات والقرى معزولة عن بعضها بعضا.

المصدر : الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email