أخطاء ترامب تقوّض مهام أجهزة الاستخبارات الأميركية

أخطاء ترامب تقوّض مهام أجهزة الاستخبارات الأميركية

لا يخفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب امتعاضه من رؤساء وكالات الاستخبارات الأميركية غير الموالين له حيث دخل معهم في صراع في أكثر من مناسبة، إلا أن هذا الصراع يؤثر سلبا على عمل هاته الوكالات التي تعد الأقوى في العالم، بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن أخطاء الرئيس الأميركي دفعت بوكالة الاستخبارات الأميركية الى سحب جاسوس لها يعمل في مكتب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

موسكو- أكد الكرملين الثلاثاء، أن مسؤولا روسيا سابقا أشارت إليه تقارير إعلامية بأنه جاسوس لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) كان يعمل في الرئاسة الروسية لكنه لم يكن على تواصل مباشر مع الرئيس فلاديمير بوتين.

وكانت وسائل إعلام أميركية ذكرت الاثنين أن المخابرات الأميركية نفذت عملية عام 2017 لتهريب مسؤول روسي رفيع المستوى كان يتجسس لصالح وكالة المخابرات المركزية. وقالت صحيفة كومرسانت الروسية إن هذا المسؤول ربما يُدعى أوليج سمولينكوف. وذكر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن سمولينكوف كان يعمل في الرئاسة الروسية لكنه أُقيل بين عامي 2016 و2017.

ولم يوضح بيسكوف إن كان سمولينكوف عميلا لكنه قال إن التقارير الإعلامية الأميركية تبدو “كالقصص الخيالية”. وقالت قناة “سي إن إن” الأميركية، الاثنين، إن الولايات المتحدة اضطرت في 2017 إلى سحب جاسوس مهم لها داخل الحكومة الروسية، في مهمة سرية، جراء سياسات الرئيس دونالد ترامب الاستخباراتية الخاطئة.

وأسندت القناة خبرها إلى مصادر مطلعة في إدارة ترامب، لم تكشف عن هويتها. وشددت أن قرار سحب الجاسوس جاء بعد أن أطلع ترامب في مايو 2017، وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، والسفير الروسي لدى واشنطن سيرجي كيسلياك، خلال اجتماع، على معلومات استخباراتية سرية للغاية تتعلق بتنظيم داعش الإرهابي، قدمتها له إسرائيل.

وأوضحت أن نقل ترامب المعلومات السرية للروس، ولّدت مخاوف لدى واشنطن من أن تؤدي هذه المعلومات للكشف عن جاسوسها داخل الحكومة الروسية، وأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميريكية وقتها، مايك بومبيو، حذّر كبار المسؤولين الأميركيين في هذا الصعيد.

وأشارت إلى أن سحب الولايات المتحدة للجاسوس من داخل الحكومة الروسية، جاء في وقت تتصاعد فيه التوترات بالعلاقات الأميركية الروسية. وافادت الشبكة الإخبارية أن المخبر نقل معلومات للاستخبارات الأميركية على مدى عقود وكان قادرا على الوصول إلى الرئيس فلاديمير بوتين حتى أنه أرسل صوراً لمستندات بالغة الأهمية كانت على مكتب الرئيس الروسي.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن وكالة الاستخبارات المركزية اقترحت في البداية سحب المخبر أواخر العام 2016 إثر القلق من تسليط الضوء عليه من قبل وسائل الإعلام، بعدما كشف مسؤولون بالتفصيل مدى التدخل الروسي في الانتخابات.

وأضافت الصحيفة أن العميل رفض ذلك في بادئ الأمر مبرراً الأمر بأسباب عائلية، ما أثار مخاوف من احتمال أن يكون تحوّل إلى عميل مزدوج. لكنه وافق بعد أشهر في وقت تزايد اهتمام وسائل الإعلام بالمسألة. واضطلع المخبر بدور أساسي في تقديم معلومات دفعت الاستخبارات الأميركية للاستنتاج أن بوتين أشرف شخصيّا على التدخل الروسي في انتخابات 2016 لصالح ترامب وضد منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون، بحسب “نيويورك تايمز”.

وذكرت الصحيفة أن المخبر ربط بوتين مباشرة بقرصنة خادم البريد الإلكتروني للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي والتي نجم عنها نشر كميّات هائلة من المراسلات المحرجة للحزب.

وقالت “نيويورك تايمز” إن سحب العميل حرم الاستخبارات الأميركية معلومات عن الأنشطة الداخلية للكرملين خلال الانتخابات النصفية عام 2018، وكذلك خلال الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020.وتعليقا على خبر “سي إن إن”، قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، ستيفاني غريشام، “إن تقارير ليست غير صحيحة فحسب، بل إنها قد تتسبب في تعرض أرواح للخطر”

وفيما قالت مديرة العلاقات العامة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بريتاني براميل، إن “حديث القناة بأن وكالة الاستخبارات المركزية تتخذ قرارات بشأن الحياة أو الموت بناء على أي شيء آخر غير التحليل الموضوعي وجمع المعلومات هو مجرد خطأ”. وهدم الرئيس الأميركي مؤخرا التقاليد المتعارف عليها في تعيين رؤساء وكالات الاستخبارات في البلاد وذلك باقتراحه تعيين شخصية سياسية مغمورة وقليلة الخبرة الأمنية والدبلوماسية على رأس جهاز الاستخبارات المركزي فيما كان كافة المدراء السابقين دبلوماسيين سابقين ضالعين في المسائل الأمنية والعسكرية ومسؤولين كبارا في البنتاغون ومدراء في وكالات الاستخبارات الأخرى. ولا يخفي الرئيس الأميركي امتعاضه من رؤساء أجهزة الاستخبارات غير المسيّسين والذين لا يدعمونه.

وأثار اخيار الرئيس دونالد ترامب لنائب يفتقر إلى الخبرة السياسية لتسلم رئاسة الاستخبارات الأميركية قلقا من احتمال تسييس القرارات الأساسية المتعلقة بالأمن القومي، فيما تعهد نواب ديمقراطيون بعرقلة اقتراح ترامب. وأعلن ترامب تعيين النائب الجمهوري جون راتكليف لخلافة دان كوتس مديرا للاستخبارات الوطنية وهو الشخص الذي يدير الوكالات الاستخباراتية ال17.

ويغادر كوتس منصبه بعد 24 شهرا تجاهل خلالها ترامب باستمرار قادة الأجهزة الاستخباراتية ولم يكن يطلعهم على خططه المتعلقة بعلاقاته مع روسيا. وحظي كوتس السناتور السابق باحترام كبير في الأوساط السياسية لأنه لم يتردد في التعبير عن معارضته لترامب بشأن قضايا أمنية مهمة، أما راتكليف فقد بات معروفا بعد أربع سنوات في مجلس النواب لدفاعه الثابت عن الرئيس.

العرب

Print Friendly, PDF & Email