صناديق الاقتراع ستحسم مصير نتنياهو السياسي

صناديق الاقتراع ستحسم مصير نتنياهو السياسي

تل أبيب – فتحت مراكز الاقتراع الثلاثاء أبوابها للناخبين للإدلاء بأصواتهم في ثاني انتخابات عامة في غضون خمسة أشهر، ستكون حاسمة في تحديد مصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي الذي تلاحقه قضايا فساد.

ودعا نتنياهو إلى التصويت بكثافة في الانتخابات متوقعا نتائج متقاربة، وفق ما صرح به بعد الإدلاء بصوته في القدس.

ويرتكز منافسه الأبرز رئيس أركان الجيش السابق بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، على شبهات الفساد التي تلاحق نتنياهو لإلحاق الهزيمة به واستقطاب أكثر عدد ممكن من أصوات تحت يافطة محاربة الفاسد.

ويخوض رئيس الوزراء وحزبه “الليكود” مرة أخرى منافسة شرسة مع بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، بعد فشله في تشكيل حكومة في أعقاب انتخابات جرت في أبريل الماضي.

ودخل نتانياهو (69 عاما) سباق الانتخابات على الرغم من مزاعم الفساد ضده، وهو يراهن بمستقبله السياسي إذ يواجه تحديا هو الأكبر في مسيرته، في وقت تشير آخر استطلاعات الرأي التي نشرتها شبكات التلفزيون إلى سباق حاد مع غانتس.

ويحق لنحو 6.4 مليون شخص التصويت من أجل اختيار 120 عضوا في الكنيست، وهناك نحو عشرة آلاف و700 مركز اقتراع في أربعة آلاف منطقة بجميع أنحاء البلاد.

ويشار إلى أن المرشح الأكثر احتمالا لأن يصبح رئيسا للوزراء هو الذي سيستطيع تشكيل ائتلاف يضم أحزابا تكفي لشغل 61 مقعدا على الأقل من مقاعد الكنيست.

ومع أن نتانياهو وغانتس هما اللاعبان الأساسيان، إلا أن وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان الذي كان اليد اليمنى لنتنياهو قبل أن يتحول إلى منافس له، قد يلعب دور صانع الملوك بعد حملة خاضها تحت شعار “لجعل إسرائيل طبيعية من جديد”.

وستصدر النتائج الأولية التي تعتمد على استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، بعد إغلاق الصناديق مباشرة، على أن تعلن النتائج الرسمية الأربعاء.

وتتوقع استطلاعات الرأي حصول كل من الليكود وأزرق وأبيض على 32 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا.

وبعد تعادل نتانياهو وغانتس في الانتخابات الماضية في أبريل، قام الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بعد التشاور مع الأحزاب بتكليف نتانياهو تشكيل الحكومة، لكنه فشل في مهمته. ويعتبر هذا الفشل أكبر هزيمة لحقت بنتنياهو في حياته السياسية.

وبعد أسابيع من المناقشات غير المثمرة، فضل نتنياهو التوجه إلى انتخابات جديدة بدلا من المجازفة بأن يوكل ريفلين المهمة إلى شخص آخر.

والخطر الذي يواجهه نتنياهو يتعدى مسألة البقاء في منصب رئيس الوزراء الذي شغله لأول مرة بين عامي 1996 و1999، وأعيد انتخابه فيه عام 2009 ليبقى على رأس الحكومة مدة 13 عاما، وهي أطول مدة يقضيها رئيس وزراء في منصبه بإسرائيل.

ويرى كثيرون أنه في حال فوزه سيسعى للحصول من البرلمان على حصانة من المحاكمة، في وقت يواجه احتمال توجيه اتهامات إليه في الأسابيع المقبلة في قضايا فساد.

وقال المدعي العام الإسرائيلي إنه يعتزم توجيه التهم إلى نتنياهو بالاحتيال والرشوة وخرق الثقة، بناء على جلسة استماع مقررة في أوائل شهر أكتوبر، بعد أيام قليلة على الانتخابات.

ولن يطلب من نتنياهو التنحي في حال اتهامه، بل فقط إذا ما أدين وبعد استنفاذ جميع الطعون.

وإدراكا للمخاطر، قضى نتنياهو الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية محاولا اجتذاب القوميين اليمينيين الذين يشكلون مفتاحا لإعادة انتخابه، وتحفيز قاعدته الانتخابية على التصويت.

وفي هذا السياق قطع نتنياهو تعهدا مثيرا للجدل بضم غور الأردن الذي يشكل ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة، في حال فوزه. وأطلق تحذيرات لا أساس لها من سرقة الانتخابات عن طريق عمليات تزوير في القرى والبلدات العربية.

وركز نتانياهو في حملته على النمو الاقتصادي في إسرائيل وعلاقاته مع زعماء العالم مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحاول وصف خصومه بأنهم “ضعفاء” و”يساريين”، على الرغم من أوراق اعتمادهم الأمنية.

في المقابل، دعا رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس المرشح إلى الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء بعد إدلائه بصوته في مدينة روش هاعين (رأس العين) في وسط إسرائيل حيث يقيم، الإسرائيليين إلى رفض “الفساد” و”التطرف”

وقال “نريد أملا جديدا.. نصوت اليوم من أجل التغيير”، مضيفا وقد وقفت زوجته إلى جانبه “سننجح كلنا معا في الإتيان بأمل جديد، من دون فساد ومن دون تطرف”.

وقدم غانتس نفسه على أنه بديل مشرّف لنتنياهو، وتحدث مرارا عن رغبة نتنياهو في تشكيل ائتلاف مع أحزاب يمينية متشددة يمكن أن تساعده في طلب الحصانة من المحاكمة في البرلمان.

ويقول غانتس إنه يعتزم مع ائتلافه الوسطي أزرق أبيض الذي يضم ثلاثة رؤساء أركان عسكريين سابقين، تشكيل حكومة وحدة تدعمها الغالبية العظمى من الإسرائيليين.

وتظهر استطلاعات الرأي شعبية كبيرة لليبرمان بسبب حملته ضد الأحزاب اليهودية المتشددة التي تعتبر جزءاً مهماً من ائتلاف نتنياهو المزمع.

ويتهم ليبرمان هذه الأحزاب بالسعي إلى فرض الشريعة اليهودية على العلمانيين في إسرائيل وهو يعتزم الدفع لإصدار قانون يضع حدا لإعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وتمكن ليبرمان من منع نتانياهو من تشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات أبريل، إذ تمسك بمطلبه المتعلق بالخدمة العسكرية لليهود المتشددين.

وليس من الواضح ما إذا كان ليبرمان سيؤيد تعيين نتنياهو لولاية جديدة رئيسا للحكومة. وإن لم يفعل، فقد يكون ذلك كافيا ليقرر الرئيس تكليف غانتس تشكيل الائتلاف المقبل.

العرب

Print Friendly, PDF & Email