الميليشيات تسوّد صفحة العراق بوصمة التمييز ضد الأقليات

الميليشيات تسوّد صفحة العراق بوصمة التمييز ضد الأقليات

واجه العراق تحدّيا جديدا، يتمثل في غضب المجتمع الدولي من السياسة التمييزية التي تتبعها بغداد في التعامل مع ملف الأقليات. ووفقا لمعلومات حصلت عليها “العرب” من مصادر دبلوماسية رفيعة في بغداد، فإن وزارة الخارجية الأميركية توشك أن تضع العراق ضمن تصنيف منخفض جدا، في ما يتعلق بتقييم تعامل الحكومات مع الأقليات العرقية والدينية.

وأبلغت الخارجية الأميركية نظيرتها العراقية، بضرورة اتخاذ ما يلزم لحماية الأقليات في البلاد، ولاسيما المسيحية والإيزيدية، التي عانت كثيرا عندما اجتاح تنظيم داعش مساحات واسعة من أراضي العراق صيف العام 2014.

وقالت المصادر إنّ تنبيه الخارجية الأميركية لنظيرتها العراقية، تضمّن تلميحا إلى أن “الأغلبية الشيعية ربما تمارس تطهيرا عرقيا ضد بعض الأقليات”، مؤكدة أن “هذا النوع من الخروقات يقع ضمن الدوائر الحمراء للولايات المتحدة ودول مهمة أخرى”.

وخلال لقائهما على هامش أعمال الجمعية العمومية في الأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك حاليا أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره العراقي برهم صالح، بـ”ضرورة حماية الأقليات الدينية العراقية ومواجهة تصرفات إيران ونفوذها المزعزع للاستقرار”.

وبرغم أن العراق بمساعدة دولية قد انتهى تقريبا من استعادة جميع الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش، إلا أن عودة السكان من الأقليات إلى مناطقهم التي نزحوا منها في 2014 ما زالت متعثرة، إذ يرفض قطاع واسع من المسيحيين العودة إلى منازلهم في نينوى بسبب سيطرة ميليشيات شيعية موالية لإيران عليها. وفي جبل سنجار ضمن نينوى أيضا حيث المعقل الرئيسي للإيزديين لا يزال السكان من هذه الأقلية ممنوعين من العودة إلى مناطقهم بسبب خلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وقادة ميليشيات إيرانية تصر على نشر مقاتلين تابعين لها في المنطقة.

وفي محافظة صلاح الدين المجاورة، ترفض ميليشيا عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي عودة السكان السنة إلى عدد من المناطق، بحجة تسهيلهم مهمة تنظيم داعش في السيطرة على المنطقة العام 2014.

وتستقر أقليات سنية ومسيحية وكردية في إقليم كردستان، حيث يمكن للمنظمات الدولية التواصل معها. لكن جميع مبادرات إعادة الأقليات إلى مناطقها تواجه باعتراضات عادة ما تصدر من ميليشيات موالية لإيران. وفي منطقة سهل نينوى أبرمت ميليشيا مسيحية وأخرى شبكية اتفاقا مع أطراف إيرانية، تضمن السيطرة العسكرية على المنطقة.

وتفرض الميليشيات المسيحية التي يقودها ريان الكلداني والميليشيات الشبكية التي يقودها وعد القدو المقربان من إيران إتاوات على دخول وخروج البضائع في المنطقة ما يعرقل الحركة التجارية. ولذلك سجلت هذه المناطق وأخرى مجاورة نزوحا جديدا ولكنه عكسي بعد نزوح العام 2014، إذ صُدم سكان من الأقليات عادوا إلى مناطقهم بواقع سيطرة ميليشيات موالية لإيران على أملاكهم.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن رغبة طهران في تعميق وجودها في مناطق الأقليات شمال العراق ستشكل عقبة كبيرة أمام أي حكومة تحاول تطبيع الأوضاع الأمنية هناك بما يسمح بعودة السكان.

العرب

Print Friendly, PDF & Email