هل يدخل “الربيع العربي” لبنان بعد احتجاجات الأحد؟

هل يدخل “الربيع العربي” لبنان بعد احتجاجات الأحد؟

شكلت الاحتجاجات التي شهدها الشارع اللبناني، خلال الساعات الأخيرة، “إنذارا مبكرا للسلطات”، وسط تحذيرات من “انفجار يوشك أن يحصل”، وتساؤلات بشأن ما إذا كانت البلاد في طريقها للانضمام إلى ركب ما يسمى بـ”الربيع العربي”، حسب تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة الإثنين.

والأحد، شهدت عدة مدن، بينها العاصمة بيروت، تظاهرات حاشدة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية جراء الخلافات السياسية، وسط انتشار كثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي.

وتراجع سعر صرف الدينار اللبناني على نحو حاد في الأيام الأخيرة لامست الـ1630 و1700 ليرة للدولار الواحد، في ظل تسجيل تراجع كبير في احتياطي البلاد من العملة الصعبة وارتفاع الدين العام وتصاعد العجز في ميزان المدفوعات.

وكثرت السيناريوهات التي أدت إلى أزمة تذبذب وفرة الدولار في لبنان، من بينها ما كشفته وكالة الأنباء المركزية اللبنانية (خاصة) عن أن شبكة منظمة مؤلفة من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وجنسيات أخرى مقربة من النظام السوري تسحب عملة الدولار من أجهزة الصراف الآلي (ATM) الموزعة في الشوارع من أجل تحويلها إلى سوريا.

وتعليقا على احتجاجات، الأحد، كتبت صحيفة “النهار” القريبة من قوى “14 آذار” المناهضة للنظام السوري، في عددها الصادر الاثنين، تقول: “يوم أحد غاضب لا يمكن أن يتحول ثورة، لكنه يشكل إنذارا للسلطة الحاكمة في كل المواقع”.

فيما حذرت صحيفة “الجمهورية” القريبة من “14 آذار”: “الانفجار يوشِك أن يحصل، ووجع الناس مُتزايد، وما يفوق ذلك وَجعهم ‏من السلطة الحاكمة، التي تبدو مهاجرة وتعيش في كوكب آخر”.

واعتبرت الصحيفة أن “السلطة الحاكمة ‏مستقيلة من مسؤولياتها ومن أبسط واجباتها، وتعطي أذنها الطرشاء ‏لصرخات الناس، فلا تسمع سوى ما يُدغدغ مصالحها وجيوبها ويحمي ‏محمياتها”.

وأردفت: “أمّا الناس فليجرفهم الطوفان مع لقمة عيشهم وقوت ‏أبنائهم”.

واستطردت: “لعل الصورة التي رَسمتها التحركات في الشارع أمس، ‏عبّرت، ولَو بشكل خجول، عمّا يختلج في نفوس اللبنانيين من وجع، ‏وجاءت على شكل إنذار مُبكر على ما قد يحصل في مواجهة ‏المسبّبين بهذا الوجع”.

الصورة التي رَسمتها التحركات في الشارع اللبناني، ‏عبّرت، ولَو بشكل خجول، عمّا يختلج في نفوس اللبنانيين من وجع

ورأت الصحيفة أنه “على المسؤولين في السلطة والمتنعّمين بملذاتها، أن يغادروا صالوناتهم الفخمة، ‏وينزلوا إلى الناس لتَحسّس وجعهم، لكن ما يدفع إلى الأسف أنه ‏مع هذه السلطة الحاكمة لا حياة لمَن تنادي‎”.

من جانبها، كتبت صحيفة “الديار” القريبة من قوى “8 آذار” المؤيدة للنظام السوري: “من دون سابق إنذار، وتحت شعار الأزمة الاقتصادية، تحرّك الشارع اللبناني احتجاجاً على الأوضاع المعيشية التي يعيشها المواطن”.

ورأت الصحيفة أن الشائعات اكتسحت البلاد الأسبوع الماضي، في ما خصّ الدولار والمحروقات، وانفجر غضب المواطنين في وجه القوى السياسية معبّرين عن وجعهم وعن تردي الوضع المعيشي والاقتصادي، تخلل ذلك كرّ وفرّ مع القوى الأمنية.

وتابعت أن ما يثير التساؤل هو كيف أن مئات المواطنين نزلوا دفعة واحدة في مختلف المناطق، وكأن جهات تحرّك لـ”ربيع عربي” في لبنان وخصوصاً في العاصمة بيروت والمناطق المحيطة.

وأضافت أن التظاهرات وحالة الغليان والاحتجاجات امتدت إلى الطرق الرئيسية في العاصمة وقطعت أوصالها امتدت إلى 70% من المناطق اللبنانية.

وتساءلت الصحيفة: “هل العاصمة بيروت تحذو حذو تونس والجزائر والقاهرة ودمشق وليبيا حيث اجتاحها ما سُميَ بـ(الربيع العربي)؟”.

بدورها صحيفة “اللواء” القريبة من “تيار المستقبل”، أبرز قوى “14 آذار”، عنونت بأن “ثورة الرغيف بوجه الفساد والمديونية.. والطبقة السياسية تنقسم!”.

من جهتها كتبت صحيفة “الأخبار” القريبة من “حزب الله”، أبرز قوى “8 آذار”: “حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية، كان أركان الطبقة الحاكمة، كما قادة الأجهزة الأمنية، عاجزين عن تحديد الهوية السياسية للمحتجين الذين نزلوا إلى الشوارع في العاصمة والمدن الكبرى، احتجاجاً على سوء الأوضاع الإقتصادية”.

واعتبرت أن ما جرى “فاجأ الطبقة الحاكمة، العاجزة عن إيجاد حل للأزمة”.

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email