الضغوط الدولية تفشل في إجبار أردوغان على وقف الهجوم شمال سوريا

الضغوط الدولية تفشل في إجبار أردوغان على وقف الهجوم شمال سوريا

أنقرة – غادرت الضغوط الدولية على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دائرة التهديدات إلى الاتجاه فعليا إلى عقوبات عملية من شأنها إثناء الرئيس التركي عن الاستمرار في المغامرة في شمال سوريا. ومن شأن هذا الخيار أن يدفع القيادة التركية إلى مراجعة خياراتها خاصة بعد أن انضمت روسيا إلى دوائر الضغط المختلفة، نافية أن تكون أعطت ضوءا أخضر للهجوم.

وقطعت أوروبا مع حالة التردد التي سيطرت على مواقفها مع بدء الهجوم، وأعلن مسؤولون في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا عن خطوات عملية من شأنها أن تبعث برسالة قوية إلى أردوغان.

وانضمت إسبانيا والنمسا وبلجيكا إلى ألمانيا وفرنسا في تأييد فرض حظر سلاح على تركيا بسبب هجومها على سوريا.

وعلقت باريس وبرلين مبيعات السلاح لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في مطلع الأسبوع، وقالت فنلندا وهولندا في وقت سابق إنهما أوقفتا كذلك تصدير السلاح في ما وصفه دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي بأنه قد يكون الخطوة الأولى في سلسلة من العقوبات التي تهدف إلى حمل أنقرة على وقف القتال.

وقال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس للصحافيين في اجتماع مع نظرائه من الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ “لا نرغب في تأييد هذه الحرب ولا نريد إتاحة الأسلحة”.

وانتقد أولاف شولتس نائب المستشارة الألمانية، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم التنسيق قبل قراره فرض عقوبات على تركيا وقال إن الاتحاد الأوروبي يدرس خياراته وينبغي أن يتخذ موقفا موحدا.

وقال شولتس “من المهم أن ننسق إجراءاتنا على المستوى الدولي، هذا هو أهم شيء في هذا الموقف. وهذا ينطبق كذلك على الاتحاد الأوروبي”.

وتابع أن التصعيد العسكري في سوريا يتعين أن يتوقف وأضاف أن ألمانيا لن تجيز أي صادرات سلاح لتركيا في الوقت الراهن.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب، الثلاثاء، إن الحكومة البريطانية سوف تعلق تراخيص صادرات الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها تركيا في عملياتها العسكرية شمال سوريا، في الوقت الذي تتم فيه مراجعة صادرات الأسلحة لأنقرة.

وأضاف أمام البرلمان البريطاني “منذ البداية، حذرت حكومة المملكة المتحدة تركيا من القيام بهذا العمل العسكري، حيث أننا نخشى أن يقوض بصورة خطيرة استقرار وأمن المنطقة”.

واعتبرت صحيفة التايمز البريطانية عملية تركيا في سوريا معضلة لأوروبا ومشكلة حرجة للغرب. لأن الحرب السورية الطويلة تنشر الفوضى والقلق في تحالف غربي يشهد بالفعل انقسامات واسعة.

وتجاهلت تركيا عقوبات جديدة أعلنتها الولايات المتحدة ومضت في هجومها على شمال سوريا في حين دخل الجيش السوري المدعوم من روسيا إحدى أكثر المدن المتنازع عليها ليشغل فراغا خلفه تراجع مفاجئ للقوات الأميركية.

وبعد أسبوع من تغيير السياسة الأميركية وسحب القوات لتمكين تركيا من الهجوم على حلفاء واشنطن في شمال سوريا، أعلن ترامب مجموعة من العقوبات على تركيا

وذكر الرئيس الأميركي أنه سيجيز فرض عقوبات على مسؤولين أتراك ويوقف المفاوضات مع أنقرة بشأن اتفاق تجاري قيمته 100 مليار دولار ويزيد الرسوم على واردات الصلب التركية إلى 50 في المئة ردا على توغل تركيا في شمال شرق سوريا.

ولم يحدد بيان ترامب، الذي قال فيه إنه سيصدر “قريبا” أمرا تنفيذيا بهذا الصدد، أي أسماء لكنه أوضح أن الأمر سيتيح لواشنطن فرض “عقوبات إضافية قوية” على من يكونوا قد تورطوا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو عرقلة وقف إطلاق النار أو منع النازحين من العودة إلى ديارهم أو ترحيل اللاجئين قسريا.

وقال ترامب “مستعد تماما لتدمير اقتصاد تركيا سريعا إذا واصل زعماء تركيا المضي في هذا الطريق الخطير والمدمر”.

وراهنت أنقرة في مغامرتها شمال سوريا على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يقف ضد الهجوم، واستمرت وسائل الإعلام المقربة من حكومة أردوغان في الترويج لفكرة أن روسيا تدعم الموقف التركي وإن كان ذلك في الخفاء. لكن موسكو بددت هذه المزاعم وقالت إنها لم تعط ضوءا أخضر للهجوم كما دأب الأتراك على الإيحاء بذلك.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن ألكسندر لافرينتييف مبعوث الكرملين إلى سوريا وصفه للهجوم التركي في شمال شرق سوريا بأنه “غير مقبول”، نافيا أن تكون العملية التركية قد حصلت على الضوء الأخضر من موسكو مسبقا.

وكان لافرينتييف يتحدث إلى الصحافيين أثناء زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الرسمية إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبسؤاله عما إذا كان قد جرى إبرام اتفاق مسبق بين روسيا وتركيا بشأن العملية العسكرية في شمال سوريا، نقلت الوكالات عن لافرينتييف قوله “لا لطالما دعونا تركيا لضبط النفس واعتبرنا أي نوع من العمل العسكري على الأراضي السورية أمرا غير مقبول”.

وقال لافرينتييف “يجب ضمان أمن الحدود التركية السورية بنشر القوات الحكومية السورية على امتدادها بالكامل”. وأضاف “لهذا السبب، فإننا لم نتحدث مطلقا لصالح فكرة (نشر) الوحدات التركية (هناك) أو دعما لها، ناهيكم عن المعارضة السورية المسلحة”.

وتأتي تصريحات المبعوث الروسي، التي قد تشير إلى تصاعد التوتر بين تركيا وروسيا، بعد يوم من شكوى روسيا بأن التوغل التركي ليس متوافقا “تماما” مع وحدة الأراضي السورية.

ومن الواضح أن روسيا أرادت أن تؤكد للرئيس التركي أنها طرف ضامن للتوازنات الإقليمية، ولديها علاقات متنوعة مع مختلف الفاعلين في المنطقة، ولا يمكن أن تنحاز لموقف تركيا وحساباتها، وهو ما يجب أن يضعه أردوغان في حسابه.

العرب

Print Friendly, PDF & Email