تظاهرات العراق تدخل شهرها الثاني.. وترقب لخطبة مرجعية النجف

تظاهرات العراق تدخل شهرها الثاني.. وترقب لخطبة مرجعية النجف

في واحدة من أوسع موجات الاحتجاج التي تشهدها البلاد بعد عام 2003، دخلت التظاهرات العراقية شهرها الثاني، بعد انطلاقها لأول مرة في بغداد وذي قار في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لتمتد بساعات قليلة بعد ذلك إلى مدن أخرى جنوبي ووسط البلاد.


يستعد الآلاف للتظاهر مجددا بعد ظهر الجمعة، في ساحة التحرير وسط بغداد والمحافظات الجنوبية

التظاهرات العراقية التي تتركز اليوم في 11 مدينة هي؛ بغداد والبصرة وكربلاء والنجف وبابل والقادسية وذي قار والمثنى وواسط وميسان، وديالى التي دخلت أخيرا لمدن الانتفاضة، تجاوزت مطالب الخدمات وتوفير الوظائف والكهرباء والمياه الصالحة للشرب، إلى مطالب بإسقاط الحكومة الحالية، وإجراء انتخابات مبكرة وتعديل الدستور وإنهاء المحاصصة الطائفية وأخيرا مهاجمة النفوذ الإيراني المتنامي في البلاد.
وحتى الآن، أطلقت الحكومة العراقية ثلاث حزم إصلاحية ووعوداً وقرارات بلغت في مجملها 71 قرارا، عدا عن 12 قرارا أصدرها البرلمان، وخمسة لمجلس القضاء الأعلى ورئاسة الجمهورية تضمنت وظائف ومنحا مالية وتوزيع قطع أراض سكنية وتقديم متورطين بالفساد، وإلغاء امتيازات كبار المسؤولين وتخفيض مرتباتهم، وأخيرا وعود بتعديل الدستور وكذلك تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات ومحكمة عليا اتحادية لفتح جميع ملفات الفساد في العراق، إلا أن أيا من تلك الوعود والقرارات لم ينجح في انحسار التظاهرات ولو بالحد الأدنى.
الحكومة التي صعدت من آلة القتل والقمع للتظاهرات بالوقت نفسه على ما يبدو استنفدت كل وعودها، مع أيام الشهر الأول للتظاهرات الذي سقط فيه أكثر من 250 قتيلا من المتظاهرين ونحو 11 ألف مصاب، عدا عن 2500 معتقل وفقا للجنة حقوق الإنسان العراقية في البرلمان.
ويستعد الآلاف للتظاهر مجددا بعد ظهر الجمعة في ساحة التحرير وسط بغداد والمحافظات الجنوبية للمطالبة باستقالة الحكومة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة قتلة المتظاهرين وإجراء تغييرات جذرية في النظام السياسي، وهو ما قابلته القوات العراقية بفرض إجراءات أمنية مشددة في بغداد ومحافظات الجنوب.
وقالت مصادر محلية في محافظة البصرة (جنوبا)، إن قوات الأمن هناك دخلت حالة الإنذار اعتبارا من صباح الجمعة، مؤكدة لـ “العربي الجديد” أن القوات انتشرت بشكل مكثف منذ فجر اليوم في مناطق متفرقة من المحافظة.
كما انتشرت قوات عراقية في الساحات والطرق المؤدية إلى ساحة التحرير في بغداد، وبدأت مداخل العاصمة بفرض إجراءات تدقيق معقدة على المسافرين إليها خشية تدفق المتظاهرين للانضمام إلى المحتجين.
وقال ناشطون في تظاهرات بغداد إنهم ينتظرون من المرجع الديني، علي السيستاني، في النجف دعمهم مجددا في ما يتعلق بقضية المطالبة بشكل صريح بتغيير الطبقة السياسية الحالية، مؤكدين لـ “العربي الجديد” أن بيان المرجعية الأخير بدعم المتظاهرين كان مشجعا ويبعث على التفاؤل.
وجدد مكتب السيستاني مساء الخميس دعمه للمطالب الإصلاحية، مؤكداً أن “المرجعية إذ تؤكد أن المشاركة في التظاهرات السلمية حق لجميع العراقيين، فإنها تشدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم استغلال اسمها، أو رفع صورها من قبل أية مجاميع مشاركة في التظاهرات، سواء أكانت من أنصار القوى السياسية أم غيرهم”.
واعتبر موقف المرجعية مجهضاً لدعوات أطلقتها جهات متصلة بمليشيات “الحشد الشعبي”، دعت لتجمع ببغداد تحت عنوان “أنصار المرجعية” من أجل التوجه إلى ساحة التحرير، وهو ما أثار مخاوف من وجود نوايا احتكاك مع المتظاهرين لحرف مسار التظاهرات، ما يتيح للحكومة الحجة لفضها تحت غطاء حفظ السلم والأمن.

وعلى الرغم من مرور شهر على التظاهرات التي خلفت آلاف القتلى والجرحى من المحتجين، إلا أن مواقف السلطات العراقية الثلاث (رئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية) لم تكن بمستوى الأزمة.
وتعرض خطاب الرئيس العراقي برهم صالح الذي ألقاه الخميس ودعا فيه إلى انتخابات مبكرة مع استقالة مشروطة لرئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، إلى انتقادات من قبل برلمانيين وسياسيين قالوا إنه لم يأت بجديد.
كما يلقي المتظاهرون باللوم الأكبر على عبد المهدي الذي يرفض تقديم استقالته، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي اعتبر معطلا لاتخاذ السلطة الإجراءات المناسبة لإزاحة رئيس الوزراء عن السلطة، كون هذا الأمر أصبح يمثل المطلب الأول للمتظاهرين.
من جانب آخر، قالت منظّمة العفو الدوليّة، الخميس، إنّ خمسة متظاهرين قُتِلوا في بغداد بقنابل مسيلة للدّموع “اخترقت جماجمهم”، داعيةً العراق إلى إيقاف استخدام هذا النوع “غير المسبوق” من القنابل التي يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُستخدم بالعادة.
ونقلت المنظمة عن طبيب في مستشفى قريب من ميدان التحرير قوله، إنه يستقبل “يوميًا ستّة إلى سبعة مصابين بالرأس” بواسطة تلك القنابل.

العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email