ارتباك أميركا في سوريا بين الانسحاب وحماية حقول النفط

ارتباك أميركا في سوريا بين الانسحاب وحماية حقول النفط

واشنطن – وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوات بلاده في سوريا في وضع صعب بعد إعلان الانسحاب من سوريا والتراجع عن ذلك سريعا، في خطوة عكست حجم الارتباك في استراتيجية البيت الأبيض. كما أنها أظهرت أميركا في صورة من يسعى لسرقة النفط السوري وهزت من مصداقية الحرب على الإرهاب.

ومن شأن هذه الاستراتيجية المرتبكة أن تهز ثقة الأكراد بالولايات المتحدة، بعد أن تخلت عنهم وتطالبهم الآن بحماية آبار النفط، وهم لا يعلمون إن كانت ستتخلى عنهم مجددا أم أنها تضعهم مجرد حراس على نفط سيعود ريعه لها.

وكان الرئيس دونالد ترامب ندد بـ”حروب لا نهاية لها”، وقرر في السادس من أكتوبر الماضي سحب ألف جندي منتشرين في شمال شرق سوريا لمحاربة الجهاديين.

ولكن بعد مضي فترة شهر، لا يزال عديد القوات الأميركية نفسه تقريبا مع استبدال القوات الخاصة التي غادرت من الشمال بوحدات مدرعة في منطقة دير الزور حيث حقول النفط الرئيسية.

وصرح، الخميس، الضابط في هيئة الأركان الأميركية نائب الأدميرال وليام بيرن خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بـ”أن الانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا مستمر، لقد تم سحب معظم المعدات والعناصر من هذه المنطقة”.

وقال بيرن إن المقاتلين الأكراد من الذين شعروا في البداية بأن واشنطن خانتهم، استأنفوا تعاونهم مع القوات الأميركية، وإن البنتاغون يواصل تزويدهم بالأسلحة.

وشدد المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان، في المؤتمر الصحافي نفسه، على أن الانسحاب لم يعد واردا، مؤكدا “نحن مصممون على البقاء في المنطقة”، وأن القوات الأميركية ستبقى في سوريا “طالما كان ذلك ضروريا”.

وفي حين يؤكد ترامب أن مهمة الجيش الأميركي حاليا تقضي بحماية حقول النفط، يتعين على مسؤولي البنتاغون تحوير ذلك للتأكيد على أنها ضد الجماعات الإرهابية، كتبرير لتدخل الولايات المتحدة في منطقة أجنبية ضد إرادة حكومتها.

وقال بيرن “لن أقول إن المهمة هي تأمين حقول النفط. المهمة هي إلحاق الهزيمة بداعش. تأمين حقول النفط مسألة تتبع لهذه المهمة، والهدف هو منع داعش من الاستفادة من حقول النفط”.

وأضاف هوفمان “لذا، يتعلق الأمر بمنع داعش من الوصول إليها وكذلك السماح للأكراد وقوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على النفط”.

وتابع أن الهدف هو “إعطاء الأكراد في المنطقة، وقوات سوريا الديمقراطية مصدرا للدخل وإمكان تشكيل قوة في حملتهم العسكرية ضد داعش”.

وقال “إنها ليست مهمة جديدة. يبدو أن الجميع يعتقدون أن الأمر قد تغير، لكنه ليس كذلك”.

وفي حين كانت القوات الأميركية تسيطر في السابق على كامل الأراضي السورية شرق الفرات بحماية غطاء جوي والحدود الطبيعية للنهر، أسفر وجود القوات الروسية والتركية والسورية في الشمال عن فتح جبهة جديدة، ما يفسّر إرسال آليات مدرعة.

وقال نائب الأدميرال بيرن “هناك سببان، أحدهما استخدام مركبات تسير بسرعة، والآخر هو حماية قواتنا. إنها مدرعة”، مشيرا إلى أن هذا الخيار كان بسبب “التهديدات”.

وردا على سؤال لصحافي عما إذا كانت “الولايات المتحدة تسرق النفط”، أجاب هوفمان أن “الولايات المتحدة لا تستفيد من كل هذا لأن الأرباح تعود إلى قوات سوريا الديمقراطية”.

وأضاف التقرير أن القوات الأميركية أخلت أكثر من نصف قواعدها في سوريا خلال “نبع السلام”، إلا أنها عادت مجددا إلى بعض تلك القواعد.

وكشف تقرير لوكالة الأناضول أن القوات الأميركية عادت إلى القواعد التي انسحبت منها في سوريا، وأنها بدأت في بناء قواعد جديدة قرب آبار النفط.

وحسب التقرير فقد كانت القوات البرية الأميركية منتشرة في 22 نقطة داخل سوريا تستخدمها كقواعد ونقاط عسكرية قبل الهجوم التركي في 9 أكتوبر الماضي، كاشفا عن أنها انسحبت من كافة قواعدها ونقاطها في الرقة ومنبج وعين العرب، وأبقت على وجودها في دير الزور الغنية بالنفط، وقواعدها في الحقول النفطية بالحسكة.

وكشفت الوكالة أن القوات الأميركية بدأت في بناء قاعدتين بدير الزور، وأرسلت تعزيزات إلى تلك المناطق بلغ قوامها ما بين 250 و300 جندي، إضافة إلى آليات ومصفحات وراجمات صواريخ.

 

العرب

Print Friendly, PDF & Email