القدس والمنظومة الأمنية الصهيونية

القدس والمنظومة الأمنية الصهيونية

تعزيز الدائرة الواقعية لأمن المجتمع تحدده عدة أساليب وترسم ملامحه أدوات واضحة تستند الى منظومة سياسية متكاملة تأخذ أبعادها الحقيقية بنضج القيادة السياسية وآفاق توجهاتها نحو بناء قاعدة متينة ورصينة لأهداف ميدانية تساهم في توثيق عرى العلاقة المجتمعية المستندة الى أصول وجذور أمنية دقيقة تساعد في تكوين اطار اجتماعي يحتوي جميع أطياف الشعب ويعمل جاهدا على تعزيز حالة الاحساس بالأمن والطمأنينة والسلام وتطبيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الأمن السلمي للمجتمع وفق رؤية انسانية متكاملة الأطراف والإتجاهات .
فشل المشروع الصهيوني في ايجاد قواعد وركائز متينة لمفهوم أمني مجتمعي لأنه قائم على احتلال واغتصاب أرض وترويع شعب واستخدام أدوات القتل والترهيب والاضطهاد ضد أبناء الأرض التي اغتصبها وساهم في تشريد أهلها وايذاء من تبقى منهم بشتى أنواع أدوات الظلم والايذاء النفسي والتعسف المجتمعي ، لم يتمكن الكيان الصهيوني من وضع لمسات حقيقية لنظام أمني قائم على تأمين المعلومة الذاتية والدفاع عن القيم الانسانية وحماية وسلامة المواطن لأنه مخالف لجميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية والتشريعات الوضعية وبهذا فهو يتصف بالقاعدة المعروفة (ما بني على باطل فهو باطل ) ،الكيان الصهيوني قائم على احتلال  أرض واستهداف شعب وتدمير أمة وتنفيذ مشروع سياسي توسعي ، ولهذا فهو لا يمكن له أن يمتلك مقومات الأمن المجتمعي ولا الأسس التي تحمي أهدافه وتطلعاته بسبب عدم استطاعته من تأمين مفهوم الحياة بديمومتها واستمرار بناءها .
تتميز قواعد الأمن الصهيوني بأنها تقوم على عدة مفاهيم أهمها أن هذا الكيان يعيش حالة من التهديد المستمر الذي يقض مضاجع قياداته في جميع المجالات وأنها تشعر دائما بأنها مهددة بوجودها واستمرار بقائها وليس لديها القدرة على النجاح في دفع مقدرات التواجد في الأراضي المحتلة ضمن الإطار الجهادي والفعل الميداني لفصائل المقاومة الفلسطينية ودفاعها عن حقها الشرعي في البقاء وطرد الكيان الغاصب من أراضيها ، وعدم قدرته  بالحفاظ على المفهوم الذي تقوم عليه استراتيجية الاحتلال بالتوسع والنفوذ وترسيخ الاعتراف بأهدافه من البحر الى النهر .

تعمل المنظومة الأمنية الصهيونية على محاولة تعزيز هذه المفاهيم الميدانية وفق منظور الردع المستمر لحركة المقاومة الجهادية واستنزاف قدرتها والتأثير على مقومات استمرارها ووهج عطاءها والعمل على مبدأ الانذار المبكر لجميع تحركات وتنقلات قيادات المقاومة ومعرفة أماكن تواجدهم ورصد فعالياتهم وأساليب مقاومتهم عبر العديد من الأدوات والوسائل التي تخدم العملية الأمنية لأجهزة الكيان الصهيوني وتسعى بهذه الصورة الى ادامة أسلوب القدرة على الحسم العسكري وتنفيذ الارادة الأمنية والخطط الاستخبارية المواجهة لحركة ونشاط وفعالية المقاومة الفلسطينية بجميع مكوناتها وانتماءاتها وتوجيه الضربات الإستباقية من خلال العمل العسكري المضاد بالتقدم واختراق الدفاعات الميدانية للمقاومة واجتياح الأراضي المحتلة وهدم الدور وتهجير السكان واقامة المستوطنات وتعزيز التواجد الصهيوني بايجاد مفهوم للحدود الآمنة التي تحقق للمحتل الغاصب أهدافه صمن الإستراتيجية الأمنية ووفق المنظومة العاملة داخل جميع الأجهزة الإستخبارية ، وهذا ما لمسناه في العديد من العمليات العسكرية التي وجهت ضد قطاع غزة في السنوات الماضية وتعدد المواجهات العسكرية والاختراقات الأمنية وعمليات القتل والترويع والاعتقالات العشوائية التي طالت أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد .

بنظرة واقعية ميدانية نستطيع أن نقول إن المبادئ الأساسية القائمة على تنفيذ المفاهيم الأساسية لمنظومة الأمن الصهيوني قد أصابها العديد من الإخفاقات والتراجعات وعدم القدرة على مواجهة التحركات والأساليب التي اتبعتها قيادات المقاومة الفلسطينية في المواجهة الأخيرة التي حدثت في العاشر من أيار 2021 في مواجهات القدس الشريف والمسجد الأقصى وباقي المدن الفلسطينية المحتلة التي أثبتت حقيقة التطور الميداني والقيادي في احداث نقلة نوعية وأمنية وعسكرية في مواجهة الخطط الإستباقية الأمنية للكيان الصهيوني وأفقدته القدرة على استخدام أسلوب الضربات بسبب المفاجأت الميدانية للمقاومة الفلسطينية واستهدافها للأماكن والمقار التابعة للمؤسسات الصهيونية ولم يتمكن من تحديد مواقع وتواجد عناصر المقاومة القائمين على عمليات الردع والتنفيذ ضد الأهداف الصهيونية ، وشكل هذا المنحى عاملا ايجابيا في تصاعد حدة المواجهات بين قوى الحق الذي تمثله الارادة الشعبية الفلسطينية المجاهدة وقوى الباطل الذي تمثله أدوات القتل والترويع الصهيونية .

نحن أمام منعطف تاريخي مهم وتغيير ميداني استراتيجي وارادة شعبية جماهيرية فعالة وتعامل قيادي جهادي لمفهوم وكيفية ادامة المقاومة بجميع أدواتها وصنوفها وعدتها وتنوع خططها وسريتها التامة في التعامل الميداني مع تطور الأحداث على الأرض في مواجهة المشروع الصهيوني وأدواته الخبيثة والإدراك الفعلي الواضح لطبيعة ونوايا العدو المحتل وأهدافه المرحلية وسعيه لتفيذ سياساته القائمة على أدوات البطش والقتل والهدم والترويع وزرع الخوف والتردد في نفوس أبناء الشعب العربي والفلسطيني ولكن إرادة الله تعالى وهمة المجاهدين والدعم الشعبي العربي والاسلامي المساند لقضية شعبنا الفلسطيني في معركته القائمة الآن أفشلت المخطط الصهيوني وبقيت راية المقاومة خفاقة في سماء وأرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحدة الدراسات العربية