تركيا ترهن انضمام السويد وفنلندا لـ«الناتو» بتطبيق التفاهم الثلاثي

تركيا ترهن انضمام السويد وفنلندا لـ«الناتو» بتطبيق التفاهم الثلاثي

رهن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موافقة بلاده على انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتنفيذهما مذكرة التفاهم الموقعة مع بلاده في مدريد الثلاثاء الماضي والتزامهما بمكافحة الإرهاب. فيما هدد بالرد على أي انتهاكات لليونان في بحر إيجة، مشيراً إلى أن قادة كثيرين من الناتو حاولوا حل الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، لكنه أكد أنه لن يتعامل مع الأخير قبل أن «يتمالك نفسه».

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده وافقت على دعوة السويد وفنلندا إلى الانضمام إلى الناتو، لكن ذلك لا يعني موافقتها بالضرورة على عضويتهما، وإن البرلمان التركي سيقول كلمته بشأن مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة معهما على هامش قمة الناتو في مدريد. ولفت إردوغان، في تصريحات في إسطنبول أمس (الجمعة)، إلى أن عملية انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف ما زالت في مرحلة الدعوة، وأن هناك شروطاً يتعين على البلدين تنفيذها، وأن تركيا أدرجت شروطها ضمن المذكرة الثلاثية، وأصرت على إدراج «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» و«حركة غولن» كمنظمات إرهابية في المذكرة، وعدم اقتصار الموضوع على العمال الكردستاني فحسب. واعتبر أن ذلك يعكس «النجاح» الذي حققته تركيا في هذا الإطار.

ووقعت تركيا والسويد وفنلندا مذكرة تفاهم ثلاثية، الثلاثاء، بشأن عضوية البلدين الأخيرين في الناتو، على هامش قمة التكتل في مدريد، تعهد فيها البلدان بالتعاون التام مع تركيا في مكافحة التنظيمات الإرهابية.

وقال إردوغان، في طريق عودته من مدريد بعد مشاركته في قمة الناتو ليل الخميس إلى الجمعة، إن السويد سلمت بلاده 4 إرهابيين من أصل 73 إرهابياً مطلوبين من قبل السلطات الأمنية التركية. وقال إن «التعهدات المدرجة بمذكرة التفاهم مع فنلندا والسويد مهمة، لكن الأهم هو تنفيذها، ونتعامل بحذر مع الأمر بصفتنا دولة طُعنت من ظهرها أكثر من مرة بمكافحة الإرهاب».

في المقابل، وبينما أكدت رئيس الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون التزام بلادها التام بالتفاهم الثلاثي، قال وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو إن بلاده لن توافق على إجراء تغييرات في تشريعاتها، ولا يمكنها تسليم الأشخاص الذين طالبت بهم تركيا، إلا إذا كانت هناك «أسباب وجيهة للغاية». وأضاف خلال مؤتمر صحافي في هلسنكي، أمس، أنه «إذا كان شرط تصديق تركيا على عضوية فنلندا في الناتو التغيير في تشريعاتنا، فمن غير المرجح أن تقدم فنلندا مثل هذه التنازلات».

في سياق آخر، قال إردوغان في تصريحاته في إسطنبول، أمس، إن بلاده لا تعتزم خوض حرب مع اليونان، لكنه شدد أن على اليونان التوقف عن انتهاك الأجواء التركية، لأن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي وستقوم بالرد اللازم. وقال إردوغان: «لا توجد لدينا مشكلة تستدعي بدء حرب مع اليونان، لكن اليونان لا تلتزم بكلامها… اليونانيون انتهكوا الأجواء 147 مرة… كيف يمكن أن نعيش كجيران؟ ماذا يجب علينا أن نفعل؟ القوات الجوية ترد، ماذا سيقول شعبنا إذا لم تقم القوات الجوية بالرد؟ ألن يسألوا أين القوات الجوية؟». وأكد أنه من المستحيل أن يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس حتى «يتمالك نفسه».

من جهة أخرى، ورغم تعزيز وحدة صف «الناتو» في قمة مدريد، فرضت السلطات التركية أمس حظراً على الوصول إلى موقعي «صوت أميركا» و«دويتشه فيله الألماني». كما تم حجب موقعيهما باللغة التركية بناءً على أمر من المحكمة، بسبب عدم تقدمهما بطلبين للحصول على ترخيص للبث. وأعلن الموقعان أنه تم حجبهما في تركيا. وقال بيتر ليمبورغ الرئيس التنفيذي لدويتشه فيله، في بيان، إنها «ستباشر إجراءات قانونية».

وفرض قانون تركي صادر في عام 2019، على منصات البث الأجنبية التقدم بطلبات للحصول على تراخيص بث من المجلس الأعلى للإعلام المرئي والمسموع في تركيا، لكن دويتشه فيله وصوت أميركا أعلنا في فبراير (شباط) الماضي، رفضهما القيام بذلك. وقال ليمبورغ حينها: «بعد وسائل الإعلام المحلية التي تخضع بالفعل للوائح صارمة في تركيا، جاء هذه المرة دور وسائل الإعلام الدولية. لن نستسلم للضغوط»، وعندها رفع أعضاء من المجلس التركي دعوى قضائية لتقييد الوصول إلى موقعيهما.

الشرق الأوسط