تركيا وانقلاب عام ١٩٨٢م

تركيا وانقلاب عام ١٩٨٢م

معمر فيصل خولي 

في 12 من أيلول/ سبتمبر عام ١٩٨٠م، استيقظ مواطني الدولة التركية على ثالث انقلاب عسكري في تاريخها المعاصر، الانقلاب قاده كنعان افرين ،الذي كان رئيس هيئة اركان الجيش للتركي ” آنذاك”. ودون الدخول في  أسباب الانقلاب سواء كانت أسباب حقيقية أو مفتعلة

يمكن القول ان الانقلاب كان إجراءاته شديدة القسوة على المجتمع التركي، اذ كتب شهادة وفاة الحياة السياسية حينما  حينما حظر العمل الحزبي في الدولة،  وأوقف 650 ألف مواطن، وحوكم 230 ألفًا في 210 آلاف قضية، وطُلب الإعدام لأكثر من 7 آلاف شخص. وصدر حكم بالإعدام بحق 517 شخصًا ونُفذ بحق 50 منهم، كما جُرد 14 ألف شخص من الجنسية وفُصل 30 ألفًا من أعمالهم، لذلك يعد هذا الانقلاب بالنسبة للكثير من الأتراك الانقلاب العسكري الأكثر دموية وتعسفية في تاريخ تركيا المعاصر.

انتج هذا الانقلاب دستور عام ١٩٨٢م، الذي منحت مواده صلاحيات واسعة للمؤسسة العسكرية عبر المجلس الأمن القومي  ومن خلال هذا المجلس فرضت تلك المؤسسة سيطرتها الكاملة على النظام السياسي التركي وعلى الدولة التركية بذريعة حماية مبادئها وفي مقدمتها علمانية الرئيس المؤسس كمال أتاتورك، وأي محاولة إصلاح او تحدى من قبل الجهاز التنفيذي في الدولة للمؤسسة العسكرية يصبح  الإطاحة بها أمرا في غاية السهولة بذريعة حماية علمانية الدولة، كما حدث مع نجم الدين أربكان عندما أجبرته على تقديم استقالته لخروجه عن علمانية دولة.

واستمرت هذه السيطرة للمجلس الأمن القومي على النظام السياسي التركي بشقيه الحكومي وغير الحكومي حتى مجيء حزب العدالة والتنمية إلى حكم تركيا في تشرين الثاني / نوفمبر عام ٢٠٠٢م، التي كانت من أولوياته الداخلية تعديل الدستور حتى تغييره، وفي سبيل ذلك، اعتمد الحزب على معايير كوبنهاجن عام ١٩٩٣م، المؤهلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ، وهو يدرك تماما انه من الصعوبة بمكان الانضمام له، كونه اتحادا أوروبيا مسيحيا وهذا القناعة قيلت اكثر  من مره تركيا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ومن اعلى المناصب الحكومية في أوروبا سواء من فرنسا أو ألمانيا قادتا الاتحاد الأوروبي .

ومع هذه الحقيقية السياسية والثقافية، عمل حزب العدالة والتنمية على توظيفها داخليا لإحداث التغيير المطلوب في الحياة السياسية  في تركيا، عبر اجراء العديد من التعديلات الدستورية على دستور عام ١٩٨٢م،  وقد تمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية على اجراء عدة تعديلات جوهرية على ذلك الدستور التي  هدفت في مجملها إلى تحجيم دور المؤسسة العسكرية في السياسة الداخلية التركية ووصايتها على النظام السياسي، وبهذه التعديلات استعادة الحزب الوجه المدني للنظام السياسي في الدولة التركية، وقد نجح في ذلك لغاية

ويبقى هدف تغيير الدستور التركي من اهم الإنجازات القانونية التي يرغب حزب العدالة والتنمية تحقيقها وهو في سدة الحكم ، ليمنح الشعب التركي دستورا مدنيا، ويحكم من قبل جهاز حكومي تنفيذي مدني يتم اختياره من قبل الشعب لا سلطة تفرض عليه من قبل المؤسسة العسكرية ومع هذا الدستور الجديد تؤسّس لمرحلة جديدة في تاريخها المعاصر …