
وفي سياق المعاناة الفلسطينية من الاحتلال الإسرئيلي. قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام:”تُعد معاناة الشعب الفلسطيني وصمة عار على جبين العالم؛ إذ لا يزال الفلسطينيون الأبرياء -بمن فيهم الأطفال- يُقتلون في غزة، ولا تزال الأزمة الإنسانية قائمة مع دخول كميات ضئيلة للغاية من المساعدات إلى المنطقة”. و” من الصعب استيعاب حجم الدمار؛ فقد لقي أكثر من 70 ألف شخص حتفهم، بينهم ما لا يقل عن 20 ألف طفل. وتشتت شمل العائلات والأهالي، ونزح الملايين، بينما بات سكان قطاع غزة محصورين الآن في ثلث مساحة القطاع فقط”. ” و”على بريطانيا أن تقف إلى جانب العدالة في مواجهة الظلم”. و”حين يُجبر الناس على مغادرة منازلهم تحت الضغط… سنقف دائمًا إلى جانب الطرف الأضعف”.
ولم يتأخر الرد الإسرائيلي على ذلك الحظر، إذ قامت بإغلاق قنصلية المملكة المتحدة في القدس الشرقية المحتلة، وقدا بدا الغضب واضحًا من قبل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر:” إن بريطانيا لن تشارك بعد الآن في بعثة التنسيق التي تقودها الولايات المتحدة في شأن غزة، كما سيُمنع بعض المسؤولين البريطانيين، بمن فيهم زعيم حزب العمال البريطاني السابق جيريمي كوربين، إلى جانب مواطنين من دول أخرى، من دخول إسرائيل”. وقال ساعر أيضًا: “الخطوة البريطانية مشوهة أخلاقيا، وتشكل تدخلا سافرا في شؤون دولة ذات سيادة وفي عمليتها الانتخابية”، واصفا تصريحات وزير الخارجية المملكة المتحدة إد ميليباند في شأن ارتكاب إسرائيل تطهيرا عرقيا في حق الفلسطينيين بأنها اتهامات تمثل “كاذيب فاضحة ومشينة”.
وعلى الرغم من أهمية هذا القرار إلا أنه لا يؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي، فاقتصاد المستوطنات لا يشكل أكثر من 2 في المئة في أحسن الأحوال في حجم ذلك الاقتصاد، لكن لهذا الحظر أهمية قانونية وسياسية، قانونية يؤكد إن هذه المستوطنات قائمة على أراض محتلة ووجوها يتنافي مع قواعد القانون الدولي العام. أما أهميته السياسية فتكمن بأن هذه الدول وعلى الرغم من محاولات إسرائيل المستمرة في قتل فكرة حل الدولتين من خلال بناء المستوطنات في أراضي الضفة الغربية من فلسطين المحتلة والتي زاد عددها بعد اتفاق أوسلو عام 1993م، جاء هذا الحظر ليقول لإسرائيل أننا كدول أوروبية لازلنا نؤمن بحل الدولتين لمشكلة الشرق الأوسط والمستمرة منذ عقود وتحاول عرقلة كل الجهود الدولية من مبادرات وقرارات أممية في طريق حل الدولتين، وأن عقيدة الاستيطان التي تعد ركيزة أساسية في الفكر الإسرائيلي والتي جوهرها هدم المجتمع الفلسطيني، ومع هذا الاستيطان لن يبقى شيء من فكرة اسمها حل الدولتين، لذلك جاء هذا الحظر ليقول لإسرائيل مجددًا أن الاستيطان لا قيمة له في الأورقة السياسية في أوروبا.
خلاصة القول أن قرار الحظر ما هو إلا محاولة أوروبية جادة في الوقوف ضد السياسات الإسرائيلية المتبعة في فلسطين المحتلة، السياسات التي تسلم منها الجغرافيا الفلسطينية كما لن تسلم منها البيئة الإقليمية إذا تركت اسرائيل أن تفرض رؤيتها وسياساتها فلسطينيًا وإقليميُا.
