العراق… هل سيستثنى من العقوبات الأمريكية المفروضة على المجال الجوي الإيراني ؟

العراق… هل سيستثنى من العقوبات الأمريكية المفروضة على المجال الجوي الإيراني ؟

في خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران، تمارس واشنطن كل الضغوط المتاحة ضد إيران لإجبارها على تغيير سياساتها الإقليمية فيما يتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي وسعيها الحثيث لفرض سيادتها على مضيق هرمز.

ومؤخرا، وفي سبيل ذلك ، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على ايران، وهذه المرة  طالت تلك العقوبات مجالها الجوي المدني إذ منعت الطيران الإيراني من التحليق خارج ايران وهددت الدول الأخرى التي تهبط طيرانها في المطارات الإيرانية من فرض العقوبات الاقتصادية عليها، وحرمانها من نظام التحويل الدولي بالعملة الأمريكية الدولار، ولكي يتجنب العراق تلك العقوبات وافق على تطبيق قرار وزارة الخزانة الأمريكية .

وبعد المشاركة الناجحة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ولقائه بعدد من قادة دول الجماعة الدولية وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحاول  بعض القوي السياسية في العراق في الضغط على رئيس الوزراء علي الزيدي كي يقنع الأمريكيون في استثناء العراق من عقوبة حظر الطيران على ايران، لنظرا لتداعياته السلبية على الاقتصاد العراقي،  ولاعتبارات إنسانية متعددة الأغراض.، ولأسباب أخرى.

وفي هذا السياق  قال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، صباح السبت: “نظرًا للإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية بشأن رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات دول المنطقة، بما فيها مطارات العراق، فإن الحكومة العراقية تجري حوارا مباشرا مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الاجراءات، بما يسمح باستئناف الرحلات الجوية، لدواع إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين”.

 واشار إلى أن : ” الحكومة العراقية تعمل تهدئة الأوضاع في المنطقة، وتؤكد أن استمرار الأزمات يزيد المشهد تعقيدا، وتدعو جميع الأطراف إلى الحوار والتفاوض وصولا إلى حلول تنهي الأزمة والصراعات الراهنة، وبما يحقق مصالح دول وشعوب المنطقة “.

 والسؤال الذي يطرح في هذا الإطار لماذا لا يلتزم العراق في تطبيق العقوبات على إيران ؟ تجدر الإشارة هنا أن جمهورية الإسلامية الإيرانية  كانت من الدول الحريصة جدا على تطبيق العقوبات الاقتصادية على العراق، تلك العقوبات التي فرضت عليه على خلفية احتلاله للكويت واستمرت لسنوات والكل يعرف نهايتها، حينها لم نسمع، ولم نقرأ، ولم نشاهد طيلة سنوات الحصار والتي استمرت إلى أكثر من ١٣ عام، خروج مظاهرات إيرانية في شوارع طهران أو مدنها تندد أو ترفض تطبيق الحكومة الإيرانية تلك العقوبات.

التي حقا انهكت المجتمع العراقي. أين كانت تلك الأخوة الإسلامية  حينما وافقت ايران على تطبيق تلك العقوبات على شعب مسلم ؟! ماذا فعلت ايران ؟ تركت العقوبات تفتك بالمجتمع العراقي .

عموما، يدرك رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطورة القرار الأمريكي وانعكاساته الاستراتيجة المباشرة على العراق سواء على الجانب الاقتصادي والسياسي والأمني.

ومن المؤكد أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيسعى من خلال الحوار المباشر مع الإدارة الأمريكية في تخفيف حدة ذلك على العراق، وذلك من خلال موافقة واشنطن على استثناء العراق من تطبيق القرار بحيث يسمح للطيران المدني العراقي في التحليق ذهابا وعودة  إلى ايران من مطار النجف فقط .

فإذا وافقت واشنطن على هذا الاستثناء، وأصبح أمرا واقعا،  فهذا يعني أن العراق تجاوز التحدي الاستراتيجي الذي كان ينتظره بفضل  دبلوماسية الحوار التي انتهجها رئيس الوزراء علي الزيدي وكانت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة شاهدة على ذلك .