“إبادة الأرمن”… تحدي جديد في العلاقات التركية الإسرائيلية

“إبادة الأرمن”… تحدي جديد في العلاقات التركية الإسرائيلية

معمر فيصل خولي

في عام1949م، اعترفت الدولة التركية بدولة إسرائيل، وبعد ذلك الاعتراف شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية في خمسينيات وستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي محطات من المد والجزر في علاقاتهما الثنائية،  وفي تسعينيات القرن الماضي   شهدت علاقاتهما الثنائية تطور لافت، حينما وقعا على اتفاقية التعاون العسكري في عام1996م.

ولكن هذا التطور الإيجابي لم يدم طويلًا ولا سيما بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى حكم تركيا في عام2002م، حيث كان التوتر الديبلوماسي – ولايزال- الأكثر حضورًا في محطات عدة في علاقاتهما الثنائية، بعد أحداث السابع من أكتوبر عام 2023م، واشتد هذا التوتر ليصبح تدهور مستمر في العلاقات بين إسرائيل وتركيا، حيث اتهمت تركيا إسرائيل بارتكاب ” إبادة جماعية في غزة”ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيتنياهو بأنه ” هتلر العصر” ومن جانبه وصف نينتياهو أردوغان ” ديكتاتور معاد للسامية”.

وفي محطة توتر جديدة وغير مسبوقة في علاقاتهما الثنائية ، قدم وزير خارجية اسرائيل جدعون ساعر مقترحًا لحكومته مفاده الاعتراف فيما سمي في الإعلام الدولي ب” إبادة الأرمن” التي وقعت أحداثها في أثناء الحرب العالمية الأولى، واتهمت الدولة العثمانية – في حينها- بارتكابها، ومن جانبها وافقت الحكومة على ذلك المقترح، واعترفت بإبادة الأرمن. ودافع وزير الخارجية جدعون ساعر عن هذا القرار بالقول : ” لا تزال الإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم موضوع حملة مؤسساتية من الإنكار… بما في ذلك إعادة كتابة تاريخية مُضلِّلة، تقودها بشكل رئيسي الحكومة التركية”.

هذا الاعتراف أتى في سياق الغضب الإسرائيلي المتراكم من مواقف الدولة التركية ولا سيما في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية، التي وقفت بوضوح ضدة السياسات الإسرائيلية المتبعة في فلسطين المحتلة وعدوان إسرائيل المستمر على قطاع غزة.

فالكل يتذكر المشادة الكلامية التي وقعت بين رجب طيب أردوغان – حينما كان رئيسًا لوزراء تركيا مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في أثناء انعقاد مؤتمر دافوس عام 2009م، قال أردوغان في سياق رده على بيريز : ” “السيد بيريز، أنت أكبر مني سنا، لكن صوتك عال، وهذا يعني وجود أزمة نفسية لديك وأذكركم بأنكم سبق أن قمتم بقتل الأطفال على ساحل غزة ولم يكن هناك صواريخ تطلق منها”.
وأضاف قائلا “لديكم رئيسا وزراء عبرا عن سعادتهما عند دخول الدبابات لغزة وأنا ضد الذين يصفقون لهذا الظلم سواء هنا أو هناك، وهذا يمثل في حد ذاته جريمة أخرى ضد الإنسانية”. وأردف أردوغان مخاطبا بيريز “وأذكرك بأن التوراة تمنع القتل، وكثير من يهود العالم شجبوا كل هذا القتل واستخدام القوة المفرط”.

وفي حال مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قرار الاعتراف، الذي قوبل بالرفض من قبل أذربيجان التي تعد من الدول الصديثة والشريكة لإسرائيل، هذا يعني أن إسرائئيل دخلت إلى نادي الدول التي اعترفت بالابادة كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمانيا، وتعني هذه المصادقة أيضًا – إن حدثت- أن العلاقات التركية الإسرائيلية ستمهد لمرحلة جديدة من التوتر والصراع المفتوح لأن إسرائيل بهذه المصادقة مست بشكل مباشر إحدى الخطوط الحمر في السياسة الداخلية والخارجية التركية. فاسرائيل بهذه المصادقة لا تعادي حزب العدالة والتنمية فقط بل الدولة النركية برمتها.

خلاصة القول أن تركيا في إربعينيات القرن الماضي اعترفت بإسرائيل بحقها بالوجود، وها هي إسرائيل بعد عقود من الزمن ترد الجميل إلىها باعترافها  بإبادة الأرمن.