مع اعلان تركيا عن اطلاق أول منصة عائمة لانتاج الغاز الطبيعي في حقل صقاريا على البحو الاسود، والتي ستعمل طيلة 20 عامًا، لإنتاج 20 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، بالتزامن مع اعلان تركيا عن زيادة انتاجها النفطى حتى يصل إلى مليون برميل يوميًا في السنوات القليلة القادمة.
هذا يعني أن تركيا بالمستقبل القريب بمقدورها إنتاج نصف ما تستهلكه من النفط والغاز الطبيعي، وبالتالي تقليل اعتمادها على الخارج للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، وتجنب نفسها في المستقبل من المخاطر التي تتعلق بامدادات الطاقة. وأثبتت الحرب الراهنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران التحديات التي تواجه امدادات الطاقة، نعم، تركيا لا تعتمد في استيرادها على النفط والغاز الطبيعي من دول الخليج العربي ، وإنما من موسكو وباكو وطهران، إلا إنها تتأثر سلبيًا في ارتفاع اسعار الطاقة، وهنا أنقرة تأثرت بشكل سلبي من هذا الارتفاع، لكن الخطر الأكبر الذي ينتظر تركيا في مجال الطاقة يتمثل في احتمال تعطل إمداداتها من روسيا وإيران.
هذا الاعلان إلى جانب تعزيز تركيا من صناعاتها الدفاعية على نحو غير مسبوق، وتقوية مجتمعها الداخلي عبر العديد من الاصلاحات الداخلية، يعني أن تركيا لديها رؤية استراتيجية ذات حسابات بعيدة المدى تستند إلى المصالح الوطنية -وليس وفق التطورات اليومية – ،في بناء قدرات الدولة بإمكانياتها الذاتية من أجل تحصين قرارها على مستوى السياسة الخارجية لا سيما في بيئة إقليمية ودولية تعيش حالة من اضطراب الجيوسياسي. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل الطريق معبد لتركيا للوصول إلى هذه الاستقلالية الاستراتيجية أم إنها ستواجه المزيد من الصعوبات والتحديات لبلوغها؟
