إزمير وحزب العدالة والتنمية

إزمير وحزب العدالة والتنمية

ويستمر مسلسل انتقال رؤساء البلديات في تركيا، ففي خطوة مهمة وفارقة وذات دلالة سياسية كبيرة، انتقل رئيس بلدية إزمير الكبرى جميل توغاي من حزب الشعب الجمهوري إلى حزب العدالة والتنمية.

هذا الانتقال لرئيس البلدية مثل أهمية ومكسبًا سياسيًا رمزيًا لحزب العدالة والتنمية. فولاية إزمير التي تعد عاصمة العلمانية في الدولة التركية، لا تزال ولاية مستعصية على حزب العدالة والتنمية الذي لم يتمكن من اختراقها في الانتخابات البلدية طيلة السنوات الماضية، لتمسكها بمبادي علمانية كمال اتاتورك وحاضنة للفكر اليساري الاجتماعي الديمقراطي في تركيا.

وقد وجّهت لهذه الانتقالات  وخاصة انتقال  رئيس بلدية إزمير إلى حزب العدالة والتنمية ، من قبل أحزاب المعارضة انتقادات واسعة وحادة ، واتهمت الحزب إلى تجريف الحياة الحزبية في تركيا وموتها، تمهيدا لأي استحقاقات انتخابية سواء على مستوى البلديات أو النيابية أو الرئاسية ، لاسيما وبعد ان اعلن عن رغبة الرئيس رجب طيب اردوغان الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في انتخابات عام ٢٠٢٨م.

فالمعارضة ترى في هذه الانتقالات، هو تمهيد الطريق لحزب العدالة والتنمية في ضمان الفوز في الانتخابات القادمة. لا سيما وهي ظاهرة سياسة جديدة في العمل الحزبي التركي ، فتركيا منذ أن غادرت حكم الحزب الواحد وتبني التعددية الحزبية بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا منذ عام ١٩٤٦م، لم تشهد على النوع من الانتقالات الحزبية من اليسار إلى اليمين والعكس، فالمعارضة ترى بأن انتقال الحزبيون من احزاب المعارضة إلى الحزب العدالة والتنمية بهذه الطريقة يثير الشكوك وأنها ليست مبنية على تحولات فكرية لهؤلاء المنتقلين وانما من رأي المعارضة بأن هؤلاء المنتقلين ربما تعرضوا لابتزاز من قبل حزب العدالة والتنمية.

وبانضمام جميل  توغاي لحزب العدالة والتنمية ، أصبحت رئاسة بلدية إزمير الكبرى وللمرة الأولى تابعة لحزب العدالة والتنمية، من دون أن يكون ذلك نتيجة فوز الحزب في صناديق الاقتراع، إذ وصل جميل توغاي إلى رئاسة البلدية مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية التي جرت في آذار / مارس ٢٠٢٤م.

وهذل الانتقال لا يعني أن حزب العدالة والتنمية بات يسيطر على مجلس بلدية إزمير الكبرى أيضاً؛ إذ بقيت الكتلة المرتبطة بالمعارضة الأكبر داخل المجلس، بينما يملك العدالة والتنمية 39 مقعداً، من أصل ١٨٤ مقعدا في مجلس البلدي .

ولأن تركيا دولة ديمقراطية، فمما لاشك فيه هذا الانتقال الخطير، والانتقالات لرؤساء البلديات السابقة، يشكل تحدي خطير لأحزاب المعارضة التركية لذلك قد يفتح ذلك التحدي الباب لحوارات ونقاشات واسعة وجادة حول قدرتها على الاحتفاظ بتماسكها عبر المحافظة على أعضاؤها البارزين والمؤثرين، وقدرتها ايضًا على استيعاب هذه الانتقالات والمحافظة على بقاؤها في المشهد الحزبي التركي، وأن لا يكون مصير بعضها الانسحاب من ذلك المشهد،  على غرار حزب الطريق القويم وحزب الوطن الأم.