النصائح الصينية والتعديل الإيراني

النصائح الصينية والتعديل الإيراني

بدأت بوادر ونتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين تظهر فعاليتها تجاه الموقف الإيراني من حصار مضيق هرمز والشروط الأمريكية التي تلقتها قبل الزيارة عبر الوسيط الباكستاني، وما افرزته مواقف القيادة الصينية برفض النشاطات النووية الإيرانية وامتلاكها للسلاح النووي وعدم تزويدها بالاسلحة والمعدات الحديثة والمواد ذات الاستخدام الثنائي الداعمة لبرنامج الصواريخ البالستية بعيدة المدى، مع الإبقاء على الدور السياسي في دعم المبادرة الباكستانية والمساهمة في إقناع الإيرانيين بضرورة العودة للمفاوضات والتعامل بمرونة واضحة مع النقاط الرئيسية التي احتوتها الرسالة الامريكية وعدم التصعيد والعودة للمواجهة العسكرية التي قد تؤثر ميدانيًا على بقاء النظام واستمراره، وهي الاسس الجوهرية التي تحدثت بها الخارجية الصينية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
استجابت إيران للرؤية الصينية والاتصالات الباكستانية وقدمت ورقة معدلة اقرت فيها موافقتها على هدنة طويلة الأمد وتجميد نشاطاتها النووية ونقل كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ والبالغ 400 كغم لروسيا، وتراجعها عن طلب التعويضات المالية مقابل الحصول على تسهيلات اقتصادية وبضمانات دولية، وتم تسليمها لوزير الداخلية الباكستاني أثناء زيارته لإيران في 16 آيار 2026.
بدأت إيران تدرك حقيقة التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي بعد عودته من الصين بقوله ( أن عقارب الساعة تدق بالنسبة لإيران، ويجدر بهم أن يتحركوا بسرعة فائقة وإلا فلن يتبقى منهم شيء، وأن إيران ستواجه ضربة أشد قسوة بكثير اذا لم تتقدم بعرض أفضل للتوصل إلى اتفاق)،
وجاء التعديل الإيراني ليؤكد التزام إيران بتجميد طويل الأمد لأي نشاط نووي ونقل المخزون من اليورانيوم المخصب إلى روسيا بدلًا من الولايات المتحدة الأمريكية واستبدال التعويضات بتسهيلات ودعم اقتصادي على أن تتضمن إعفاءات من العقوبات النفطية وتحديد أسس لضمانات دولية لفتح آمن خاص بمضيق هرمز ورفع العقوبات البحرية وانهاء الحرب ، والطلب إلى واشنطن بمعاودة النظر بموقفها المعلن بمواصلة إيران لانشطتها النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والأفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة.
وكانت إيران قد قدمت مقترحًا رفضه الرئيس دونالد ترامب قبل زيارته للصين بيوم تضمن رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران والإفراج عن الأموال والأصول المجمدة في الخارج والاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفض نقله للولايات المتحدة والبقاء على الوضع القائم في مضيق هرمز.
ان التعديل الإيراني الجديد له دلالاته في الاستجابة للطلبات الباكستانية وللنصائح الصينية والادراك الإيراني الحقيقي للتوجهات الأمريكية التي تتوافق مع الأهداف الإسرائيلية في العودة لمواجهة عسكرية آخرى، مع التزام واضح أبدته إيران بإنهاء الحرب ومعاودة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات والجلوس للمفاوضات واعتماد الحوار السياسي الدبلوماسي للوصول لاتفاق شامل يرضى جميع الأطراف.
تأتي الاستجابة الإيرانية للضغوط السياسية والتدخلات الإقليمية التي بدأتها الصين كحليف استراتيجي له تأثيره على المسؤولين الإيرانيين بحكم العلاقة الوطيدة والاتفاقيات الاقتصادية المشتركة والمعاهدة الشاملة التي وقعت بين الطرفين وأمدها عشرون سنة والتبادلات التجارية والاستثمارات الصينية في إيران التي تبلغ (400) مليار دولار، مع حرص القيادة الصينية على إبقاء علاقتها مع الولايات المتحدة دون أن يكون للتصعيد القائم في منطقة الخليج العربي تأثيرًا على نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس ترامب، كما أنها تسعى لعلاقات وطيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي العربي وحماية مصالحها وشراكتها الاقتصادية معهم، ولهذه المعطيات فإنها تعمل بكل جهودها وسعيها لإنهاء القتال وإيقاف التصعيد القائم والذي كان من ثمرته التعديل الإيراني الأخير،والذي ترافق مع اعتماد إيران لرئيس مجلس النواب الإيراني ( محمد باقر قاليباف) مبعوثًا رسميًا للصين بموافقة مباشرة من قبل المرشد مجتبى خامنئي.
تبقى إيران على مسافة قائمة باعتماد الحلول السياسية والتفاوضية فرصة للتوصل إلى صيغة تضمن لها حماية نظامها السياسي وبقائها واعتماد المسار السلمي بديل عن المسار العسكري الذي تعلم جيدًا مخاطره ونتائجه اذا ما تم العودة لمواجهة عسكرية ثنائية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتدرك مخاطرها ونتائجها الداخلية والخارجية، كما أنها بحاجة إلى إعادة وبناء الثقة مع عواصم اقطار الخليج العربي بعد الاعتداءات التي طالت أراضيها ومؤسساتها وبعض من الدول الأوربية بعد الاجراءات والأدوات والوسائل التي استخدمتها أثناء حصارها لمضيق هرمز وتأثيرها على المصالح الدولية والإقليمية وحركة التجارة الاقتصادية وسوق الطاقة العالمية.

وحدة الدراسات الإيرانية 

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة