حماية البنية التحتية للطاقة.. المدخل الجديد لهندسة الأمن الخليجي.. (12)

حماية البنية التحتية للطاقة.. المدخل الجديد لهندسة الأمن الخليجي.. (12)

اياد العناز

تصاعد حدة التصريحات الاعلامية والحوارات السياسية بين واشنطن وطهران وتطورها بالتهديد الميداني باستهداف البنية التحتية للمنشآت النفطية والغازية ومحطات الكهرباء والجسور والمراكز الحيوية للصناعة والتجارة بعد اشتداد الضربات الجوية الأمريكية تجاه السواحل الإيرانية و ضربها لأهداف عسكرية بحرية ولوجستية لاماكن تمتد من محافظة بوشهر وبندر عباس وصولًا إلى مضيق هرمز، واستهدفت الضربات الأمريكية أنظمة الدفاع الجوي والرادارات وووسائل وأدوات المراقبة الساحلية ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة،
ردًا على تصاعد استهداف الحرس الثوري الإيراني للسفن التجارية وتهديد حركة الملاحة الدولية مع
استمرار الضربات المكثفة لليالي متتالية، شملت مواقع حيوية في جزيرة طنب الكبرى ومدينة بندر عباس.
وجاء الرد الإيراني عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيرة تمت بتوجيه من قيادات الحرس الثوري الإيراني استهدفت المنشآت والمواقع العسكرية في (البحرين، والكويت، والأردن)،
توعدت المسؤولون الايرانيون بقصف البنية التحتية والجسور ومحطات الطاقة والكهرباء في عواصم دول مجلس التعاون الخليجي العربي في حالة استهداف أي منشأة للطاقة والكهرباء داخل العمق الإيراني، تزامن مع إعلان مقر خاتم الأنبياء)الإيراني أنه (لن يسمح بتصدير قطرة نفط واحدة من المنطقة، وسيتم تدمير بنى الغاز والنفط الإقليمية إذا ضربت أمريكا أصول إيران الاستراتيجية).
أن الانتقال الميداني للضربات الأمريكية من استهداف القدرات العسكرية الإيرانية إلى التهديد المتبادل المباشر لمنشآت النفط والغاز، ستكون منظومة الأمن الخليجي العربي أمام اختبار حقيقي في ضوء التهديد المستمر بضرب البنية التحتية لطرق الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية والساحل الإيرانية المطلة على مضيق هرمز.
استمرار العمليات العسكرية ستكون لها دلالتها في اختبار منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الخليجي وقدرتها على الانذار المبكر لمنع أي استهداف حيوي لمنشآتها النفطية وقدرتها الجماعية على التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات الاستخبارية، وحمايتها لأمن الطاقة بوصفه جزءًا مهمًا من أهداف الأمن القومي فالنفط والغاز لم يعودا يشكلان مورد اقتصادي بل أصبحت أداة ردع ضمن دائرة الدولة المركبة ودائرة استراتيجية لاستقرار دولي وإقليمي في تأمين أساليب الحماية للموانئ البحرية وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير والتي تعتبر أساسًا في تعزيز الأمن الخليجي الكامل.
التهديدات المشتركة لمضيق هرمز وباب المندب ستكون عامل مساعد في توسيع التعاون البحري الخليجي مع القوى الدولية والإقليمية لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية والطاقة الدولية، وكلما ارتفع مستوى التهديد زادت الحاجة لقيادة عمليات مشتركة وتنسيق دائم وفعال للواجبات والأهداف الاستخبارية وربط شبكات الدفاع الجوي والبحري بهيئة مشتركة لها غاياتها وأهدافها واصولها في المراقبة والمواجهة، واعتماد حالة الردع المقابل الذي لا يكتفي بالإجراءات العسكرية وإنما القدرة على استمرار انتاج الطاقة وحماية الاقتصاد وحركة الملاحة في ظل حالة التصعيد الدائمة.
التوجهات الإيرانية باستهداف البنى التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي رغم أنه يحقق لطهران بعض من مكاسبها الميدانية، إلا أنه سيسبب لها نتائج عسكرية تتمثل في الإسراع بتشكيل وبناء منظومة أمنية خليجية وتوسيع الشراكات الدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الأوربية والآسيوية، وهذه التحالفات ستكون أداة واقعية في تغيير ميزان الأمن الإقليمي وأحداث تغييرات سياسية واقتصادية.
التهديد الإيراني لم بكتفي بضرب منشآت الطاقة والكهرباء والمشاريع والمؤسسات المدنية والموانئ البحرية والمطارات الحديثة، بل استهداف منشآت تحلية المياه والتي تشمل خطرًا أكبر من استهداف البنى التحتية الأخرى في بعض عواصم اقطار الخليج العربي، لأن تأثيره سيكون مباشرًا على الاهالي بحياتهم واستمرار اعمالهم.
إن أي هجوم على منشآت النفط والغاز ومحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء والاتصالات، لن يكون هدفًا عسكريًا بل محاولة واضحة متعمدة لأحداث شلل وظيفي للدولة ومؤسساتها الخدمية، لاعتماد معظم اقطار الخليج العربي على المياه المحلاة لتلبية حاجيات مواطنيها، وأن أي تعطيل واستهداف لها يؤدي إلى ضغط إنساني على ملايين السكان مع تعطيل مباشر لقطاعات الصناعة والطاقة واضطراب في حركة الموانئ وارتفاع كبير في تكاليف التأمين والنقل البحري.
تمتد أهمية الأمن الخليجي أنه ابتعد عن مفهوم حماية الحدود ليكون أكثر عناية بحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة لأنها تمثل الركيزة التي تقوم عليها مستقبل الدولة وتأثيرها الإقليمي في تطور قادم تكون فيه حماية النفط والمياه والكهرباء والاتصالات جزءًا حيويًا من منظومة ردع واحدة وضرورة وجودية لان اي اختراق لها سينعكس سلبيًا على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في جميع بلدان المنظومة الخليجية السياسية.
التحدي لا يمكن في نقص القدرات الخليجية، وإنما في سرعة تحويل الإرادة السياسية إلى منظومة أمنية موحدة، فعواصم الأقطار العربية الخليجية تمتلك إمكانيات عسكرية واقتصادية وتقنية علمية واسعة ويتطلب تحويلها لقوة رادعة توافقًا سياسيًا على اعتماد آليات العمل الموحد المشترك، والحاجة الميدانية أصبحت قائمة للانتقال من مرحلة التنسيق الأمني إلى مرحلة التكامل الأمني بقيادة عمليات مشتركة بصلاحيات واضحة ومنظومة الانذار المبكر والدفاع الجوي والبحري موحدة وحماية مشتركة للبنية التحتية الحيوية تشمل الطاقة والكهرباء والمياه والاتصالات.