234 عقد مشاركة مقابل 87 مصنعاً متوقفاً: أين تذهب استثمارات الصناعة العراقية ومن يحاسب على النتائج؟

234 عقد مشاركة مقابل 87 مصنعاً متوقفاً: أين تذهب استثمارات الصناعة العراقية ومن يحاسب على النتائج؟

الباحثة شذا خليل*

يمتلك العراق مقومات صناعية كبيرة قلّما تجتمع في دولة واحدة؛ موارد نفطية وغازية ومعدنية واسعة، سوق محلية كبيرة، موقع جغرافي يربط الخليج بتركيا وإيران وبلاد الشام، إضافة إلى قوة عاملة يمكن تطويرها لتصبح قاعدة لصناعات تحويلية وتصديرية قادرة على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والاستيراد.

ومع ذلك، ما زال القطاع الصناعي العراقي أقل بكثير من إمكاناته الحقيقية. عشرات المصانع متوقفة أو تعمل بأقل من طاقتها، والاستيراد ينافس المنتج المحلي بقوة، والمستثمر يواجه إجراءات طويلة ومتعددة الجهات، بينما تعتمد شركات حكومية كثيرة على عقود المشاركة والتأهيل مع القطاع الخاص لإعادة تشغيل مصانعها.

المشكلة، therefore، لا يمكن اختزالها في كلمة واحدة مثل «الفساد». ما يظهر عند دراسة واقع وزارة الصناعة والمعادن هو منظومة متداخلة من الترهل الإداري، وضعف الحوكمة، والبيروقراطية، وتضخم العمالة، وتعثر الشركات العامة، وضعف الشفافية، وكثرة عقود المشاركة، إضافة إلى ملفات فساد مثبتة قضائياً وشبهات أخرى تستوجب التحقيق.

والسؤال الحقيقي ليس: هل يوجد فساد أم لا؟ بل: لماذا لا تتحول موارد العراق ومصانعه ومؤسساته إلى إنتاج وتصدير وفرص عمل ونمو اقتصادي؟

أولاً: أزمة الشركات والمصانع الحكومية

تشرف وزارة الصناعة والمعادن على شبكة كبيرة من الشركات والمصانع الحكومية. وتشير بيانات معلنة في عام 2026 إلى وجود 31 شركة عامة و312 معملاً، منها 225 معملاً عاملاً و87 معملاً متوقفاً.

وجود هذا العدد من المصانع المتوقفة يطرح أسئلة اقتصادية وإدارية أساسية: ما أسباب توقف كل مصنع؟ هل المشكلة في التكنولوجيا القديمة، أم الإدارة، أم نقص التمويل، أم الطاقة، أم المنافسة الخارجية، أم توفر المواد الأولية؟ ولماذا تستمر بعض المنشآت لسنوات طويلة دون قرار واضح بإعادة تأهيلها أو تحويلها أو إغلاقها أو إشراك القطاع الخاص فيها؟

في الاقتصاد الحديث، الأصل الصناعي الحكومي لا ينبغي أن يبقى سنوات مجرد أرض ومبانٍ ومعدات وموظفين. إما أن ينتج ويحقق قيمة اقتصادية، أو يعاد هيكلته وفق خطة واضحة.

ثانياً: البطالة المقنعة وتضخم الجهاز الإداري

من أخطر الأسئلة المتعلقة بالشركات العامة هو مدى تناسب عدد العاملين مع حجم الإنتاج الحقيقي.

وجود موظفين وفنيين ومهندسين في وزارة الصناعة أمر طبيعي وضروري. فالصناعة تحتاج إلى الهندسة، والبحث والتطوير، وضبط الجودة، والتسويق، والاستثمار، والتخطيط، والصيانة، والمالية والشؤون القانونية.

لكن المشكلة تبدأ عندما يمتلك مصنع متوقف أو ضعيف الإنتاج عدداً كبيراً من العاملين دون أن يقابله إنتاج أو إيرادات مناسبة.

في هذه الحالة تظهر ما يعرف اقتصادياً بـالبطالة المقنعة: الموظف موجود على كشوف الرواتب وربما يداوم فعلياً، لكن المؤسسة لا تستفيد بصورة كافية من طاقته وإمكاناته.

البطالة المقنعة ليست بالضرورة فساداً جنائياً، فقد تكون نتيجة إرث اقتصادي طويل، أو تعيينات حكومية، أو توقف المصانع والحروب وعدم تحديث خطوط الإنتاج. لكنها تتحول إلى هدر إداري ومالي مزمن عندما يستمر الوضع سنوات من دون إعادة تدريب العاملين أو توزيعهم أو تطوير المنشأة أو قياس إنتاجيتهم.

والحل ليس تسريح الموظفين بصورة جماعية، بل وضع برنامج لإعادة تأهيل القوى العاملة ونقل المهارات إلى الصناعات الحديثة.

ثالثاً: الاعتماد المتزايد على عقود المشاركة

أعلنت الوزارة أن لديها 144 عقد مشاركة مع القطاع الخاص قيد التنفيذ، إضافة إلى نحو 90 عقداً يجري تقييمها، ليصل العدد إلى قرابة 234 عقداً.

عقود المشاركة ليست مشكلة بحد ذاتها، بل يمكن أن تكون أداة ممتازة إذا استخدمت بصورة صحيحة. فقد يمتلك القطاع الخاص رأس المال والتكنولوجيا والإدارة والأسواق التي تحتاج إليها شركة حكومية متعثرة.

لكن الخطر يبدأ عندما يتحول عقد المشاركة من وسيلة لتنمية الصناعة إلى بديل دائم عن إصلاح الشركات الحكومية أو وضع سياسة صناعية وطنية.

ويجب ألا يكون نجاح الوزارة محسوباً بعدد العقود التي وقعتها، وإنما بما حققته هذه العقود من:

الاستثمارات الفعلية، وزيادة الإنتاج، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وزيادة حصة الدولة، وتطوير المنتج المحلي، ورفع الصادرات.

وجود 234 عقداً تقريباً يستدعي إنشاء نظام رقابي شفاف يستطيع من خلاله المواطن والبرلمان والجهات الرقابية معرفة أداء كل عقد على حدة.

رابعاً: ضعف الشفافية في تقييم عقود المشاركة

أكبر مشكلة رقابية ليست وجود عقود المشاركة، بل مدى توفر المعلومات المتعلقة بها.

يجب أن تكون المعلومات التالية متاحة بصورة واضحة لكل عقد:

اسم المستثمر والمالكين الحقيقيين للشركة، قيمة الاستثمار الموعود والمنفذ، تقييم أصول الدولة الداخلة في العقد، نسبة أرباح الدولة، نسبة المستثمر، مدة العقد، الطاقة الإنتاجية المستهدفة، عدد الوظائف الجديدة، نسبة المكون المحلي، حجم الصادرات، الالتزامات البيئية، ومؤشرات الأداء.

كما يجب نشر أسباب تمديد أو تعديل أو إلغاء أي عقد. إذا كانت هذه المعلومات غير متاحة، يصبح من الصعب جداً معرفة ما إذا كان العقد يمثل شراكة عادلة للدولة أم امتيازاً مبالغاً فيه لمستثمر معين. وهنا تزداد احتمالات تضارب المصالح والمحسوبية والضغط السياسي والفساد.

خامساً: ملفات فساد وشبهات تحتاج إلى فصل واضح

شهدت وزارة الصناعة وشركاتها عبر السنوات ملفات انتهى بعضها بأحكام قضائية تتعلق بمخالفات في العقود أو الواجبات الوظيفية.

وهذه الحالات تعني أن مخاطر الفساد في التعاقد ليست افتراضية بالكامل.

وفي الوقت نفسه ظهرت خلال السنوات الأخيرة اتهامات نيابية وإعلامية بشأن بعض عقود المشاركة، ونسب الأرباح، وآليات منح العقود.

لكن من الضروري التمييز قانونياً بين ثلاثة مستويات:

فساد مثبت بحكم قضائي، وشبهة فساد قيد التحقيق، وقرار إداري ضعيف أو غير اقتصادي لا يشكل بالضرورة جريمة.

الخلط بين هذه المستويات يضعف أي تحقيق حقيقي.

المطلوب هو الوصول إلى العقود نفسها ودراسات الجدوى ومحاضر اللجان وتقييم الأصول، ثم إخضاعها للتدقيق المالي والفني والقانوني.

سادساً: البيروقراطية وتعقيد القرار الاستثماري

واحدة من أبرز العقبات أمام الاستثمار الصناعي العراقي هي طول الإجراءات وتعدد الجهات التي يحتاجها المستثمر.

المشروع الصناعي قد يحتاج إلى وزارة الصناعة وهيئة الاستثمار ووزارة المالية والبلدية والكهرباء والبيئة والجمارك والضرائب والمصارف وجهة مالكة للأرض وجهات أمنية أخرى. كل توقيع إضافي يعني وقتاً إضافياً واحتمالاً إضافياً لتعطيل المشروع.

وقد أقرت وزارة الصناعة نفسها بالحاجة إلى تبسيط إجراءات التعاقد وتقليل الروتين والبيروقراطية. لكن معالجة البيروقراطية لا ينبغي أن تتم بإنشاء لجان جديدة فوق اللجان الموجودة. الحل الحقيقي هو تقليل عدد الموافقات، وتحديد سقوف زمنية قانونية، وتحويل الإجراءات إلى منصة رقمية يمكن تتبعها بالكامل.

سابعاً: تعدد اللجان وضعف المسؤولية الفردية

من المشكلات المعروفة في الإدارة العامة أن القرار يمر عبر عدة لجان ومستويات إدارية. هذه الآلية تبدو في ظاهرها حماية للمال العام، لكنها قد تؤدي عملياً إلى مشكلة أخرى: ضياع المسؤولية.

عندما ينجح المشروع، تتقاسم جهات عديدة الإنجاز. وعندما يفشل، يصعب تحديد الشخص أو الجهة التي تسببت في التأخير. الإدارة الحديثة تحتاج إلى مسؤول محدد لكل مشروع، ومؤشرات أداء، وجدول زمني، ونتيجة يمكن قياسها.

الموظف يجب ألا يحاسب فقط على الالتزام بالدوام والإجراءات، وإنما على النتيجة التي أنجزها.

ثامناً: ضعف الربط بين الصناعة والبحث العلمي

الدول الصناعية المتقدمة لا تبني الصناعة بالمصانع وحدها.

الجامعات ومراكز البحث جزء من المنظومة الصناعية.

في ألمانيا وكندا وكوريا الجنوبية، تعمل الحكومة على ربط الجامعات بالشركات وتطوير التكنولوجيا والبحث التطبيقي، ومنح الشركات حوافز للابتكار والأتمتة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.

أما الصناعة التي تعتمد على خطوط إنتاج قديمة دون تحديث مستمر فإنها ستفقد قدرتها على المنافسة مهما كانت الحماية الجمركية التي تحصل عليها.

ويحتاج العراق إلى ربط وزارة الصناعة بالجامعات العراقية من خلال مراكز مشتركة للبحث والتطوير الصناعي.

تاسعاً: ضعف التوجه نحو التصدير

أحد أهم الفروق بين النموذج العراقي والنماذج الصناعية الناجحة هو معيار النجاح.

في كثير من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، لا يكفي أن ينتج المصنع للسوق المحلية، بل يتم تقييمه وفق قدرته على المنافسة والتصدير.

كوريا الجنوبية مثلاً بنت جزءاً كبيراً من نهضتها الصناعية على معادلة بسيطة: الحكومة تساعد الشركة، لكن الشركة يجب أن تثبت قدرتها على الإنتاج والتكنولوجيا والتصدير.

العراق يحتاج إلى التحول من شعار:

«دعم المنتج الوطني»

إلى:

«صناعة منتج عراقي يستطيع المنافسة عالمياً».

عاشراً: مفهوم «صنع في العراق»

حماية المنتج الوطني ضرورية، لكن يجب ألا تتحول إلى حماية لمنتج لا يحتوي على قيمة عراقية حقيقية. لذلك يجب أن يكون هناك تعريف واضح لنسبة المكون المحلي. فلا يكفي أن يتم استيراد أجزاء المنتج ثم تجميعها أو تغليفها في العراق لمنحه كامل امتيازات المنتج الوطني.

يمكن للعراق اعتماد نظام تدريجي: يبدأ بنسبة محلية محددة، ثم ترتفع النسبة مع مرور الوقت، مع اشتراط تصنيع أجزاء أكبر داخل البلاد ونقل المعرفة والتكنولوجيا للعراقيين. بهذا يصبح عقد المشاركة وسيلة لبناء الصناعة، وليس مجرد طريقة لإدخال منتج مستورد تحت اسم جديد.

الحادي عشر: الكهرباء والطاقة والبنية التحتية لا يمكن بناء قطاع صناعي تنافسي بكهرباء متقطعة وطاقة مرتفعة التكلفة. المستثمر يحسب تكلفة الوحدة المنتجة، وليس فقط قيمة الأرض أو الإعفاء الضريبي.

ولهذا يجب أن تكون المدن الصناعية الجديدة مجهزة مسبقاً بالكهرباء والغاز والماء والطرق والاتصالات والخدمات اللوجستية. يمكن للعراق الاستفادة بصورة خاصة من الغاز الذي يحرق اليوم في بعض الحقول بدلاً من استثماره كاملاً في الكهرباء والأسمدة والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة.

الثاني عشر: العلاقة بين الصناعة والاستيراد

الصناعة العراقية تواجه منافسة كبيرة من المنتجات المستوردة. لكن الحل ليس إغلاق الأسواق بصورة عشوائية.

الحماية يجب أن تكون مؤقتة ومشروطة بالأداء. يمكن مثلاً حماية صناعة ناشئة لمدة خمس سنوات، بشرط أن ترفع إنتاجيتها سنوياً وأن تزيد نسبة المكون المحلي وأن تخفض التكلفة وأن تبدأ بالتصدير.

إذا بقيت الشركة تعتمد على الحماية الحكومية إلى الأبد دون تطوير، فإن المستهلك العراقي هو من يدفع الثمن.

كيف تعمل وزارة الصناعة في الدول المتقدمة؟

وزارة الصناعة الحديثة لا يكون هدفها الرئيسي إدارة آلاف العمال والمصانع الحكومية بصورة مباشرة.

دورها الأساسي هو صناعة البيئة التي تجعل الشركات قادرة على النمو والابتكار والمنافسة عالمياً.

ولهذا تعمل الوزارات والمؤسسات الصناعية في الاقتصادات المتقدمة على جذب الاستثمار الأجنبي، وتمويل الابتكار والبحث والتطوير، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الصناعات الاستراتيجية، وتوفير العمالة الماهرة، وربط الجامعات بالمصانع، وحماية المنافسة، وفتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات الوطنية.

ويتم تقييم نجاح الوزارة بمؤشرات مثل حجم الاستثمار، قيمة الصادرات الصناعية، الإنتاجية، عدد الشركات الجديدة، الوظائف عالية المهارة، الإنفاق على البحث والتطوير، ونسبة الصناعات المتقدمة في الاقتصاد.

وهذا هو التحول الذي يحتاجه العراق.

خارطة إصلاح مقترحة لوزارة الصناعة العراقية

الإصلاح لا يحتاج إلى إنشاء مؤسسة جديدة بقدر ما يحتاج إلى تغيير طريقة إدارة الوزارة الحالية.

أولاً، يجب إجراء تدقيق شامل لجميع الشركات والمصانع الحكومية وتصنيفها إلى مصانع ناجحة قابلة للتوسع، ومصانع قابلة للإصلاح، ومصانع تحتاج إلى شريك استراتيجي، ومصانع لا توجد جدوى اقتصادية لاستمرارها بصورتها الحالية.

ثانياً، إنشاء منصة شفافية موحدة لعقود المشاركة تنشر تفاصيل جميع العقود والنتائج المالية والإنتاجية.

ثالثاً، فرض تدقيق مستقل قبل توقيع أي عقد مشاركة كبير بحيث يتم تقييم أصول الدولة ودراسة الجدوى والنسبة الاقتصادية العادلة للطرفين.

رابعاً، إنشاء سجل معلن لـالمالك المستفيد الحقيقي لكل شركة تدخل في عقد حكومي لمنع الشركات الوهمية أو الشركات المرتبطة سراً بأصحاب النفوذ.

خامساً، تحويل الاستثمار الصناعي إلى نافذة إلكترونية واحدة بحيث يقدم المستثمر طلباً واحداً وتتكفل الدولة بتنسيق الموافقات بين مؤسساتها.

سادساً، تحديد مدد قانونية للموافقات. فإذا لم ترد الدائرة خلال مدة محددة يجب أن يتم تصعيد الطلب تلقائياً إلى مستوى أعلى.

سابعاً، مراجعة القوى العاملة وإطلاق برنامج واسع لإعادة التدريب في الأتمتة والطاقة المتجددة والصيانة الحديثة والذكاء الاصطناعي الصناعي وضبط الجودة.

ثامناً، ربط رواتب ومكافآت الإدارات العليا للشركات الحكومية بمؤشرات الأداء وليس بعدد الكتب الرسمية والاجتماعات.

تاسعاً، إنشاء مجلس وطني للتنمية الصناعية يضم الصناعة والتجارة والمالية والطاقة والتخطيط والتعليم العالي وهيئة الاستثمار والقطاع الخاص لضمان أن سياسة الدولة الصناعية لا تعمل داخل وزارة واحدة منعزلة.

عاشراً، اختيار عدد محدود من القطاعات التي يمتلك فيها العراق ميزة حقيقية، مثل البتروكيماويات والأسمدة والصناعات الغذائية والأدوية ومواد البناء والمعادن والصناعات المرتبطة بالطاقة، وتركيز الموارد عليها بدلاً من تشتيتها.

الحادي عشر، اعتماد سياسة واضحة لزيادة القيمة المضافة العراقية ونسبة المحتوى المحلي في المنتجات.

الثاني عشر، تحويل السياسة الصناعية تدريجياً من إنتاج للسوق العراقية فقط إلى سياسة صناعية تصديرية تستهدف أسواق الخليج والمنطقة والعالم.

الثالث عشر، إنشاء محاكم أو مسارات تجارية سريعة ومتخصصة لنزاعات المستثمرين حتى لا يبقى المشروع سنوات بانتظار حسم النزاع.

الرابع عشر، نشر تقرير سنوي علني بعنوان «حالة الصناعة العراقية» يتضمن إنتاج كل شركة وأرباحها وخسائرها وصادراتها وعدد موظفيها وعقودها واستثماراتها.

من وزارة تدير المصانع إلى وزارة تبني اقتصاداً صناعياً

الإصلاح الجوهري يجب أن يغير السؤال الذي تسأله وزارة الصناعة عن نفسها.

بدلاً من: كم شركة ومعملاً نملك؟ يجب أن يصبح السؤال: كم قيمة اقتصادية أضافت الصناعة للعراق؟ وبدلاً من:

كم عقد مشاركة وقعنا؟ يصبح:

كم استثماراً تحول إلى مصنع منتج؟ وبدلاً من: كم موظفاً لدينا؟ يصبح: كم تبلغ إنتاجية الموظف والمنشأة؟

وبدلاً من: كم منتجاً حمينا من الاستيراد؟

يصبح:كم منتجاً عراقياً أصبح قادراً على التصدير؟

الخلاصة

العراق لا يعاني من نقص الموارد ولا من نقص الفرص الصناعية. المشكلة الأكبر هي تحويل الموارد إلى مؤسسات منتجة. وزارة الصناعة تستطيع أن تصبح أحد أهم محركات تنويع الاقتصاد العراقي إذا تحولت من إدارة شبكة كبيرة من الشركات المتعثرة والعقود والإجراءات إلى مؤسسة تقود سياسة صناعية وطنية تقوم على الإنتاجية والشفافية والتكنولوجيا والمنافسة والتصدير.

والفساد يجب أن يواجه بالقانون والتحقيق والتدقيق، لكن مكافحة الفساد وحدها لن تكون كافية.

فالدولة تحتاج أيضاً إلى إصلاح البيروقراطية، وتحديث الإدارة، وتحديد المسؤوليات، وقياس الأداء، وإعادة هيكلة الشركات العامة، وتطوير القوى العاملة.

إن السؤال الذي ينبغي أن يطرح على كل شركة وكل مسؤول وكل عقد في وزارة الصناعة بسيط للغاية:

ماذا أضاف هذا القرار إلى الاقتصاد العراقي؟

كم مصنعاً أعاد إلى الحياة؟
كم فرصة عمل حقيقية خلق؟
كم استثماراً جذب؟
كم تكنولوجيا نقل؟
كم استيراداً استبدل بإنتاج عراقي حقيقي؟
وكم دولاراً أضاف إلى صادرات العراق؟

عندما تصبح الإجابة عن هذه الأسئلة معلنة وقابلة للقياس والمحاسبة، يبدأ الإصلاح الصناعي الحقيقي.

أما استمرار قياس النجاح بعدد العقود واللجان والموظفين والكتب الرسمية، فلن يبني صناعة قادرة على بناء دولة

 

وحدة الدراسات الاقتصادية مكتب شمال امريكا

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية