وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا على اتفاقية الدفاع المشترك في السابع من الشهر الحالي في مكة المكرمة ،ومن جانب الرياض وقع على الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ومن الجانب التركي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ومن الجانب الباكستاني رئيس الوزراء محمد شهباز شريف.
تقوم هذه الاتفاقية على مبدأ الدفاع المشترك بين تلك الدول، بحيث تلتزم جميعها بالدفاع عن أي دولة منها إذا تعرضت لعدوان عسكري، وهو ما يمنح الاتفاقية بعدا أمنيا جماعيا يتجاوز إطار التعاون الثنائي التقليدي. وهذه الاتفاقية تعد من حيث التوقيت التي تمر به بيئة الشرق الأوسط ، تطور بالغ الأهمية والدلالة . حيث جاء هذا الاتفاق بعد احداث السابع من اكتوبر عام ٢.٢٣م، والحرب الاسرائيلية الإيرانية والحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران في شباط الماضي. الحرب الأخيرة التي شكلت تهديد خطير على أمن دول الخليج العربي، وايقنت تلك الدول وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ان لم يعد بالإمكان فقط الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية في حماية امنها سيادتها الداخلية والخارجية ، لذلك كشفت هذه الحرب ان الحليف التقليدي وهي الولايات المتحدة الأمريكية لدول الخليج العربي غير قادر أو غير مستعد أو لا ترغب بحمايتها لحسابات تتعلق بمصالحها الخاصة.
هذا الاتفاق لا يعني أن المملكة العربية السعودية تخلت عن علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانما التطورات الأخيرة التي طرأت على بيئة الشرق الأوسط ، فرضت على الرياض التنويع من شراكاتها الأمنية التي قد تصل إلى مستوى التحالف الأمني، فكما كانت العلاقة مع الرياض مع واشنطن ضرورة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية والى يومنا هذا ، فان الاتفاق الأخير في مرحلة ما بعد احداث سابع من اكتوبر عام ٢٠٢٣م، لا يقل أهمية عنه. ومن حق الرياض وغيرها من الدول ان تبحث عن أي صيغة تحالفية او تشاركية تتساهم في الحفاظ على أمنها، وسط بيئة أمنية شرق اوسطية مضطربة .
هذا التحالف إذا تمكن من ان يصبح تحالفا دفاعيا مؤسسيا التحالف الثلاثي وأنه ليس نتاج ظرف إقليمي يزول مع زواله فإن هذا يعني ان التحالف من شأنه إعادة تشكيل النظام الأمني الإقليمي في الشرق الأوسط بعد التحولات التي شهدها ، وهو بوسعه تحقيق ذلك بما تمتلكه دوله من قدرات مالية ونووية واقتصادية وعسكرية لا يستهان بها .. وهو ايضا يعد رسالة موجهة لأكثر من دولة في بيئة الشرق الأوسط.. وهذا الاتفاق جاء لمعالجة حالة الاضطراب التي تمر بها الشرق الأوسط فلم يعد الاضطراب مقتصرا على دولة بعينها بل قد يشمل الجميع .
