اياد العناز
أطلق المبعوث الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا (توم باراك) في 23 تشرين الأول 2026 تصريحًا سياسيًا اعلاميًا بارزًا أثناء حواره في مقابلة صحفية مع (ماريو نوفال) عندما سُئل إذا كان من الممكن شن ضربة عسكرية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، أجاب (بالتأكيد، وهذا ممكن)، ولكنه لم يعلن أن الضربة قد تقررت ولم يحدد موعدًا أو هدفًا للعملية، وأكد على أن الرئيس دونالد ترامب ما زال منفتحًا على التوصل إلى اتفاق، وأن استمرار التهديدات الإيرانية لحلفاء الولايات المتحدة قد يؤدي إلى عواقب عسكرية، وأن هدف الإدارة الأمريكية ليس تغيير النظام الإيراني، بل إعادة ضبط الوضع الأمني وإنهاء التهديدات(حسب رأيه).
يمكن قراءة التصريح في ضوء المؤشرات الميدانية التي تتعلق بالرؤية الأمريكية التي تحدث بها باراك، في توقيت التصريح ومن قاله وما يحيط به من مؤشرات معارضة، فالضربة ممكنة حسب ما يعتقده ويراه وأن جميع الخيارات العسكرية مفتوحة أمام الأهداف الأمريكية مع وجود تقارير عن خطط عسكرية مشتركة تحدثت عنها (ABC News) في 22 تشرين الأول 2026 بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا خططًا محتملة لاستئناف الضربات وأن القرار النهائي هو بيد الرئيس ترامب، في حين أشار البيت الأبيض إلى أن ( الولايات المتحدة لن تستأنف الهجمات قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني).
لا زالت أبواب الحوار السياسي والتفاوض الدبلوماسي قائمة، وهو ما أشار إليه باراك في حديثه عن إمكانية حدوث اتفاق، وهو ما تعتمده جهات إقليمية منها ما تحدث به وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 23 تشرين الأول بقوله (أن تجدد الهجمات سيوسع الصراع) مؤكدًا على مواصلة النشاط والتحرك الدبلوماسي.
هناك سؤال يثار هل يتعارض تصريح توم باراك مع إعلان البيت الأبيض؟ وهل هناك اختلاف وتوتر في إطلاق التصريحات من الجانبين؟
لا يمكن تجاهل الأمر، فالبيت الأبيض أعلن أن واشنطن لن تستأنف القتال قبل الثالث من تشرين ثاني، بينما باراك أكد ان الضربة ممكنة في 24-25 من الشهر نفسه!
الحديث ليس عن التنفيذ، بل عن الإمكانية العسكرية في معاودة المواجهة مع إيران، وهو بذلك نقل تقديرًا لخطورة الموقف، وليس قرارًا نهائيًا صادرًا عن الرئيس ترامب، خطورة التصريح له بعده العسكري بعد أعداد الخطط الميدانية القتال، فهنا تصبح نافذة التحذير أقصر، وقد يؤدي كلام باراك وسيلة ضغط على إيران لدفعها لقبول تسوية بشروط أمريكية، ولكنه قد يدفع القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية لتكون أكثر تشددًا وتسرع من إجراءاتها وتحسبها لضربات قادمة.
أي هجوم أمريكي يستدعي ردًا إيرانيًا يتجاوز الحدود الإيرانية في ظل التهديدات باستهداف كابلات الاتصالات البحرية في مياه الخليج العربي.
ارتفاع مستوى الاستعدادات الأمريكية لها ملامحها في إغلاق المجالات الجوية وصدور تحذيرات تتعلق بالملاحة البحرية مع ارتفاع منسوب المخاطر التشغيلية وحركات دبلوماسية لوقف التصعيد العسكري عبر قطر وتركيا وعُمان) لفتح نافذة للتفاوض والحوار بين واشنطن وطهران.
هل سنكون أمام احتمالات واردة لاستخدام التهديد العسكري لإجبار طهران على تعديل شروط التفاوض، أم أن الطرفين يقتربان من نقطة تصبح فيها إرادة التصعيد أصعب من احتوائه؟
هنا نعود إلى التحركات الإسرائيلية والمؤشرات الميدانية التي أطلقها بنيامين نتنياهو في إمكانية استئناف الضربات الجوية على إيران، لأن المسألة لم تتعلق بتصريح لتوم باراك، بل تتصل بما يعلنه نتنياهو عن الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية وعن وجود خطط عسكرية جاهزة.
المهم هنا، التمييز بين الغايات الإسرائيلية في معاودة المواجهة مع إيران واتخاذ قرار فعلي بها وتحديد أهدافها لاسقاط النظام الإيراني ووجود خطة مستقلة لتنفيذها وهو ما يتجاوز خطاب الردع العسكري والاجراء السياسي، واتهام إيران باستئناف تطوير نشاطاتها النووية وتوجيه القوات العسكرية والأجهزة الأمنية والموساد الاسرائيلي لازالة التهديد الإيراني.
لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصرًا وضمن أهدافه الاستراتيجية على إسقاط النظام الإيراني وإضعاف قدراته وإمكانياته الصاروخية وبنية صناعاته العسكرية التحتية وإعداد الخطط الميدانية لضربات محتملة ووجود استعدادات عسكرية للتنفيذ المباشر.
تبقى نقطة مهمة رئيسية بارزة في وجود خلاف بين ترامب ونتنياهو حول توقيت موعد المواجهة القادمة وأهدافها أكثر من كونه خلافًا على اصل الضغط العسكري على إيران، إسرائيل تدعو لاسقاط النظام، بينما يصرح باراك بأن الهدف الأمريكي إعادة التوازن ومنع التهديدات وليست تغيير النظام.
أن تصريحات نتنياهو تثبت أن الضربة ستقع في 24-25 تشرين الأول 2026، وإذا ما تم قراءتها بشكل دقيق إلى جانب تصريحات باراك والتقارير عن الخطط العسكرية، فإنها تعني تصعيد ميداني تدعمه استعدادات فعلية مع الأخذ بالاعتبار بقاء قرار التنفيذ غير محسوم علنًا.
ان آثار التصعيد العسكري سيمتد إلى الملاحة البحرية في مضيق هرمز واستهداف المنشآت النفطية والقواعد الأمريكية والبنية التحتية المدنية لدى اقطار مجلس التعاون الخليجي العربي، مع ارتفاع تكاليف التأمين والنقل والشحن وامدادات الطاقة الدولية والتجارة العالمية.
ويبقى السؤال الأهم، هل يمثل تصريح باراك ضغطًا تفاوضيًا يتزامن مع الجاهزية العسكرية الإسرائيلية، أم أنه يكشف عن احتمال تقارب الطرفين نحو قرار باستئناف العمليات؟
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية
