الحوثيون يهاجمون المبعوث الدولي بسبب مبادرة للتهدئة بشأن الحديدة

الحوثيون يهاجمون المبعوث الدولي بسبب مبادرة للتهدئة بشأن الحديدة

صنعاء – حمل الحوثيون الاثنين على المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بشكل مثير للاستغراب بسبب ما اعتبروه عجزا منه لوقف تغير المواقف الدولية، وخاصة في الولايات المتحدة، لفائدة التحالف العربي بسبب التقارب السعودي الأميركي المتسارع، وأن موقفه تغير بدوره في ضوء تغير الموقف الأميركي.

وقالت أوساط مطّلعة في صنعاء إن الحوثيين غاضبون من إسماعيل ولد الشيخ أحمد لأنه فشل في تحقيق تعهدات سابقة بأن يعرض مبادرة تهدئة جديدة تحول دون استمرار التصعيد العسكري، وخاصة فشله في لعب ورقة البعد الإنساني للأوضاع في صنعاء والمخاوف على المدنيين في الحديدة لإقناع الأميركيين بالتهدئة والضغط على السعودية التي تتزعم خيار الحسم العسكري.

وعرف ولد الشيخ، منذ تولى مهمته بتفهمه لمواقف الجماعة الموالية لإيران وسعيه لتبرئتها من تعطيل مفاوضات الحل السياسي، وعرض مبادرات لإنقاذها، أو على الأقل تعطيها الفرصة للمناورة وربح الوقت.

وكشفت هذه الأوساط عن أن الحوثيين رفضوا أي نقاش بشأن أفكار راج أن المبعوث الدولي ناقشها في الرياض حول إمكانية تسليم الإشراف على ميناء الحديدة للأمم المتحدة في مقابل استئناف فتح مطار صنعاء الدولي وسريان هدنة خلال شهر رمضان.

وقالت مصادر في صنعاء إن ولد الشيخ يحمل نسخة معدلة من خارطة الطريق الأممية تنص على انسحاب الحوثيين من محافظة الحديدة ومينائها الاستراتيجي (غرب) بدلا عن صنعاء، مقابل وقف التحالف العربي لعملياته العسكرية في الميناء ومحيطه.

ووصل المبعوث الدولي إلى مطار صنعاء، المغلق أمام الرحلات الجوية منذ أكثر من عامين، في زيارة ضمن جولة بدأها في الرياض للتواصل مع أطراف الأزمة اليمنية.

وفي تعبير عن حالة الإحباط التي تخيم على المتمردين من غياب أفق الحل السياسي، أطلق الناطق الرسمي باسم الجماعة الحوثية محمد عبدالسلام جملة من التصريحات التي حملت في طياتها هجوما حادا على المبعوث الدولي واتهامه بخدمة ما أسماه “خدمة العدوان”.

ووصف عبدالسلام في تصريحات لقاءات ممثلي الجماعة مع المبعوث الأممي بأنها “باتت جزءا من العبث”، وأن المنظمة الدولية “باتت تمثل دعما للعدوان وتسترا عليه من قصف بالقنابل العنقودية والغازية المحرمة دوليا واستهداف المدنيين وفرض حصار شامل برا وبحرا وجوا”.

وأكدت مصادر إعلامية من صنعاء تعرض موكب إسماعيل ولد الشيخ أحمد لإطلاق نار لدى مغادرته مطار صنعاء.

ويرى العديد من المراقبين أن خيارات الحوثيين الاستراتيجية في ما يتعلق بالجانب السياسي قد انحسرت إلى درجة غير مسبوقة وتكاد تتمحور في الرهان على الوقت وانتظار تحولات من خارج سياق العملية السياسية المنظورة، وهو ما يفسر رفضهم التعامل مع الأطر التقليدية لحل الأزمات ممثلة بالأمم المتحدة.

وقال المحلل السياسي اليمني عبدالله إسماعيل إن جماعة الحوثي دأبت على التعامل مع المبعوث الأممي كواجهة لتحسين صورتها وتمرير أساليب المراوغة وتكتيكات إطالة الحرب والاستفادة من تحركاته لتخفيف الضغط العسكري عليها، وهو ما نجحت فيه لفترة طويلة.

وأشار إسماعيل في تصريح لـ”العرب” إلى أن ولد الشيخ تلقى في أكثر من مناسبة تهجما شخصيا أو اتهامات واضحة من قيادات كبرى لدى الحوثيين وشيطنته، وهو ما انعكس واضحا لدى أتباع الحوثي الذين يعتقدون أن الأمم المتحدة إما أن تكون معهم، وإما أن تصنف خادمة لـ”العدوان”. وخسر الحوثيون التفهم الذي كانت تبديه تجاههم إدارة الرئيس الأميركي السابق براك أوباما، وخاصة وزير الخارجية جون كيري، فيما تبدي إدارة الرئيس دونالد ترامب تقاربا واضحا مع رؤية السعودية للأزمة اليمنية.

ولاحظ متابعون للأزمة اليمنية أن المبعوث الدولي غيّر من أسلوبه في التعاطي مع الحوثيين بعد تغير الموقف الأميركي. وقد اتسم موقفه في الآونة الأخيرة بالتشدد الملحوظ تجاههم، وهو الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بإقالته.

العرب اللندنية