واشنطن وطهران … أرض محروقة وردع مقابل

واشنطن وطهران … أرض محروقة وردع مقابل

توترت العلاقات الأمريكية الإيرانية وتصاعدت حدة التصريحات بعد الحديث الذي ادلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقائه في العشرين من كانون الثاني 2026 مع قناة ( نيوز نيشن) بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية، بقوله ( بمحو إيران من على وجه الأرض، إذا ما حاولت اغتياله).
والعبارة ليست عادية ولا تندرج في إطار التصعيد السياسي بين البلدين، ولكنها رسالة واضحة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت تتابع الأحداث في إيران وأنها جادة في عملية الاستهداف، والآن أصبح التوجيه واقع حال ولا يستهدف شخص المرشد الأعلى علي خامنئي، ولكن هناك سعة في مساحة الأهداف عندما يتعلق الأمر بحياة ترامب، الأهداف ستكون مقرات ومعسكرات الحرس الثوري الإيراني وأدواته وإمكانياته الأمنية والاقتصادية والبنية التحتية لقياداته ، وتحديد أهداف استراتيجية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مع احتمالية وجود عمليات خاصة تستهدف القيادات السياسية والعسكرية في هيكلية المنظومة الإيرانية.
أن التهديد الأمريكي الذي أطلقه ترامب يمنح إدارته تفويض كامل في إعداد البيانات والمعلومات والعمل بسياقات مستمرة في ضربة عسكرية قد تكون استباقية أو مفاجئة بعد الاعداد التام والممنهج الذي يفضي الى تحقيق الأهداف والغايات الأمريكية داخل العمق الإيراني.
وهذا ما يفسر توجه حاملات الطائرات المقاتلة والغواصات النووية والبارجات الحربية باتجاه المياه الإقليمية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي، والتي تمثل رود الأفعال الميدانية على ما شهدته العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من توتر شديد منذ الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في الثامن والعشرين من كانون أول 2025، بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية وسوء الخدمات العامة وارتفاع نسبة التضخم المالي وانخفاض كبير العملة المحلية مع اتساع ظاهرة البطالة، بموازاة تحذير الرئيس ترامب من قتل المتظاهرين وتنفيذ عمليات إعدام جماعية من قبل عناصر الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإيرانية.
أن تأكيد الرئيس دونالد ترامب على اصداره تعليمات (صارمة للغاية) بمحو إيران عن وجه الأرض، إنما يعني إعادة البوصلة حيث الإجراءات والاستعدادات الأمريكية لفعل عسكري قادم والتغاضي عن الوساطات والتدخلات العربية والإقليمية التي سعت إلى إيقاف الهجوم الأمريكي والاتجاه نحو المسار السياسي الدبلوماسي في حل الخلافات بين واشنطن وطهران.
وكانت القيادة الإيرانية قد أعلنت في العشرين من كانون الثاني 2026 على لسان المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ( الجنرال أبو الفضل شكارجي) بأن ترامب يعلم مسبقًا أن طهران لن تتوانى عن الرد على أي تهديدات تطال حياة المرشد الأعلى علي خامنئي، بامتداد يد العدوان ( نحو قائدنا) فلن نكتفي بقطع تلك اليد بل سنشعل عالمهم ولن نترك لهم ملاذ آمنًا في المنطقة.
وهو ما أكده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن أي عملية استهداف للمرشد الأعلى إنما هو ( إعلان حرب شاملة ضد الشعب).
ولهذا كان سؤال مذيعة قناة ( نيوز نيشن) كاتي بافليتش بشأن هذه التهديدات الإيرانية وما إذا كانت تعني استهداف حياة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجاء جوابه ( أنه لا ينبغي لهم فعل ذلك، ولكنني حذرتهم، إذا حدث أي شئ فستنفجر الدولة بأكملها) وكانت إشارة إلى عملية محو الدولة الإيرانية ومنظوماتها السياسية والعسكرية والأمنية.
لا يمكن أن يُفهم تصريح الرئيس ترامب على أنه تهديد فقط، وإنما هو اصرار واضح وفعل مستمر وتوجيه قائم نحو الاستهداف الدائم لإيران في أي محاولة منها في التصعيد العسكري والاستهداف الأمني واستمرار إجراءاتها ووسائلها بالتخادم الميداني مع وكلائها وحلفائها في الإقليم.
أن اختيار ترامب لكلمات ومفردات بأن أمرًا كارثيًا سيقع وأن مصيرهم الفناء وهي النهاية المحتومة لهم والدائمة لوجودهم، إنما هي إشارات واضحة بدلائل قاطعة نحو القيادة الإيرانية.
وسبق لوزير العدل السابق ( ميريك جارلاند) في إدارة الرئيس جو بايدن وأن أعلن أن هناك محاولة لاغتيال الرئيس ترامب أثناء حملته الانتخابية للرئاسة الثانية من قبل إيران، (كانت مؤامرة انتقامًا لاغتيال الجنرال الإيرانى قاسم سليمانى على يد الولايات المتحدة عام 2020) خلال ولاية الرئيس ترامب الأولى.

وحدة الدراسات الإيرانية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة