تابعت الأوساط السياسية العراقية باهتمام ما تمخض عنه ترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية وللمرة الثالثة من قبل غالبية أعضاء الإطار التنسيقي، وأخذت ابعادها واهتماماتها الدولية والإقليمية بعد تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ذكر فيها انه استمع إلى (خيارا سيئا للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوراء) وأشار إلى (أن المالكي في المرة الأخيرة التي كان فيها في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك)، وأضاف ( إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدم مستقبلا أي مساعدة للعراق).
لم يتعامل بعض من أعضاء الإطار التنسيقي بشئ من الحكمة والعقل مع الموقف الأميركي ، بل مضوا إلى تأكيد اختيارهم للمالكي بعيدًا عن المصالح العليا للدولة العراقية ولاهمية علاقتها السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية، واستمر المالكي في تمسكه واصراره على رئاسته للوزارة العراقية لمرة أخرى، رغم الممانعة الداخلية وحديث الفاعلين في الإطار التنسيقي بضرورة النأي عن عملية التكليف واختيار شخصية سياسية أخرى للحفاظ على أمن واستقرار العراق وابعاده عن أي أزمات اقتصادية كبيرة بفعل امتناع الإدارة الأمريكية عن التعاون وتقديم المشورات في كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، والتي من شأنها أن تؤثر على طبيعة الاوضاع الداخلية للبلاد.
ومع استمرار عملية الدفع باتجاه إبقاء الخيار السياسي واختيار السيد المالكي لرئاسة الوزارة العراقية، فإن الإدارة الأمريكية وعبر عدة رسائل ارسلت للسياسيين العراقيين هددت بموجبها بفرض عقوبات اقتصادية واسعة تتعلق بالبنك المركزي العراقي وشركة سومو ووزارتي الدفاع والداخلية، وعلى جميع الكيانات والأشخاص الذين يسعون إلى عودة المالكي وانتخابه مرة ثالثة.
وامام هذه المواقف السياسية الأمريكية والرفض المتواصل لشخص المالكي، على الإطار التنسيقي اتخاذ القرارات السليمة التي تحفظ للعراق مكانته وتبعده عن أي حالة من التدهور والانسياق نحو عقوبات واسعة يتضرر منها أبناء الشعب العراقي وتزيد من محنته وازماته الاقتصادية وتضعف نظامه السياسي.
ويرى مركز الروابط للدراسات والبحوث السياسية ضمن متابعته واهتماماته بالشأن العراقي، إن السيد المالكي لم تبقى له أي حظوظ سياسية في اعتلاء الوزارة وأن الرفض الدولي والإقليمي قد أخذ ابعاده الكبيرة عبر التلويح بالعقوبات الاقتصادية ورفض التعاون وتحقيق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا لم يتأخذ الإطار التنسيقي قراره السياسي الحكيم باختيار شخصية من اعضائه أو أخرى مستقلة فإنه سيعرض البلاد لازمة سياسية وعقوبات اقتصادية فاعلة، وعليه أن يضع مصلحة العراق فوق أي اعتبارات شخصية وفئوية وحزبية ضيقة، وأن تكون المصلحة العليا للشعب العراقي هي الفيصل الحقيقي والاساس والمراكز الرئيسي في الحفاظ على العراق ومكانته ودوره الريادي الإقليمي والدولي.
وحدة الدراسات العراقية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة
