
بدأت الإستعدادات الأمريكية الإيرانية لعقد جولة ثانية من المباحثات الثنائية عبر الوسيط العُماني في العاصمة السويسرية ( جنيف) صباح يوم السابع عشر من شباط 2026، وسط العديد من التكهنات والتفسيرات السياسية لطبيعة الأمور التي سيتم مناقشتها، وهل سيتم الاتفاق عليها أو رفضها، أم اعتماد النفس الطويل واستغلال الوقت من قبل الجانب الإيراني، وادراك الوفد الأمريكي لهذه السياسة التفاوضية الإيرانية.
طرحت الولايات المتحدة الأمريكية رؤيتها بثبات مواقفها وشروطها التي سبق وأن قدمت للإيرانيين والتي جاء تأكيد الرئيس دونالد ترامب عليها بالقول (أن المفاوضات مع إيران ستنجح، ولكن عدم حدوث ذلك سيعني يومًا شيئًا لإيران، وأن حاملة طائرات ثانية هي جيرالد فورد ستغادر إلى الشرق الأوسط قريبًا).
الإشارة الأمريكية واضحة ودقيقة في أن أي مسار تفاوضي خارج الشروط الأمريكية سيكون له أثاره الوخيمة وعواقبه الكبيرة، وقد منحت إدارة الرئيس الأمريكي مهلة شهر لابداء إيران رأيها وقبلها، في وقت لازالت القيادة الإيرانية متمسكة بثوابتها في إعتبار مناقشة برنامج الصواريخ البالستية خط أحمر ولا يمكن التنازل عن عملية تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية مع إمكانية الأخذ بالاعتبار التباحث حول البرنامج النووي و نسب التخصيب وعن تسليم ما وزنه (400) كغم من اليورانيوم المخصب المخزون.
يتزامن موعد عقد الجولة الثانية من المباحثات مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية ( أن سرب المروحيات القتالية البحري 21 اقلع من على متن السفينة الأمريكية سانتا باربرا)، وأن مهام السرب تتعلق لمكافحة الألغام وعمليات البحث والانقاذ إضافة مهام لوجستية أخرى، في حين أفاد مسؤولين امريكيين ( أن الطائرات الحربية إف 35 وطائرات هجوم تابعة لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن تقع ضمن مدى ضرب الأهداف داخل إيران)، مع توجه أسراب من الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع والتجسس وأخرى للحرب الإلكترونية مع سفن وبرمائيات لدعم الجهد العسكري الأمريكي في منطقة المحيط الهندي والشرق الأوسط.
أن مجمل التصريحات تتعدى حالة التفاوض الدبلوماسي والحوار السياسي بين واشنطن وطهران باعتماد سياسة ( السلام عبر القوة) وهو المنهج والاسلوب الأمريكي الذي يؤطر أحاديث الرئيس ترامب وتوجهاته للحشود العسكرية وأهدافها نحو منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا ما يتعلق بالسلوك السياسي والأمني الإيراني.
سيكون أمام المبعوث الأمريكي ( ستيف ويتكوف) مهمة صعبة وهو يحاول مفاوضة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي جاء ومعه مجمل الموقف الإيراني الذي يتحدد في رسم ملامح لاتفاق نووي جديد مع ابتعاد شامل عن البرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية الإيرانية، في وقت يعلن الرئيس ترامب وقبل وصول ( ويتكوف) لمدينة جنيف السويسرية، أن
(المفاوضات مع إيران يجب أن تنجح، وإذا لم يتحقق ذلك سيكون يوما سيئا لهم)،وأن (تغيير النظام في طهران أفضل شيء يمكن أن يحدث)،وهي تمثل حالة من الضغوط السياسية الفاعلة تجاه المواقف الإيرانية وممانعة القبول بالشروط الأمريكية والسعي لرفع العقوبات الاقتصادية عنها مقابل العمل على مناقشة البرنامج النووي فقط، في وقت يوجه وزير الخارجية الأمريكية (ماركو روبيو) بأن الرئيس ترامب يفضل دائمًا إنهاء المشكلات عبر اتفاق يسمح بتحقيق فرصة لإيران، ولكن القوات الامريكية ستبقى في المنطقة مع استمرار التهديدات الأمريكية التعرض عليها أو مهاجمتها، ولا زالت القيادات العسكرية الأمريكية تعلن عن استعدادها لشن مجموعة من العمليات المتواصلة ضد إيران وأن استمرت عدة اسابيع، إذا ما أمر الرئيس دونالد ترامب بذلك.
ستكون ملامح الجولة الثانية، اساس مفاوضات مستمرة أو إعلان لحرب واسعة، وهي ما ستكون عليه نتائج المباحثات التي سيديرها وزير الخارجية العُماني ( بدر البوسعيدي) في مقر السفارة العُمانية بجنيف،والتي من الممكن أن تخرج بنقاط متفق عليها إذا ما أرادت القيادة الإيرانية حماية نظامها السياسي وابعاد شبح الضربات العسكرية التي من أهم أهدافها أنظمة الدفاعات الجوية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة، وتعطيل عمليات شحن النفط الإيراني في الخليج العربي باستهداف القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مع استهداف لمنشأت البحث والتطوير النووي ( تالقان 2) التي أعادت إيران بناءها بعد تدميرها أثناء الضربات الجوية الإسرائيلية في تشرين الأول 2024.
وحدة الدراسات الإيرانية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة