معمر فيصل خولي
في خطوة كانت تنتظرها معظم دول الشرق الأوسط ودول الجماعة الدولية التي تضررت من الحرب التي نشبت في 28 شباط فبراير الماضي الماضي بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرايل وإيران من جهة أخرى، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة تفاهم لتكون مدخل حقيقي وجدي في إنهاء الحرب.
فبعد شهور من التهديد الأمريكي لإيران لاجبارها على توقيع على مذكرة التفاهم، يظن المستمع لهذه التهديدات أن إيران وقعت عليها بما ينسجم مع المصالح الأمريكية، لكن من قرأ بنود نعم هذه المذكرة يدرك أنها راعت المصالح الإيرانية، فهي ليست معادلة صفرية طرفًا يكسب والطرف الأخر يخسر.
فرصة لمن يرغب من الدول العربية وغيرها من الدول الشرق أوسطية التعلم منها وخاصة في عملية التفاوض لأنها مسألة شاقة وصعبة لذلك على الدولة ان توظف عناصر قوتها المادية” الصلبة” والمعنوية ” الناعمة ” في سياق المفاوضات .
الأمريكيون فرضوا على النظام الإيراني منذ عقود عقوبات اقتصادية وفي الحرب الأخيرة فرض الأمريكيون حصار عسكري واقتصادي على ذلك ايران املا في إذعانها إلا ان ذلك الحصار زاد الإيرانيون تماسكا وعدم التنازل عن خطوطهم الحمراء ..
عملية التفاوض هذه وما نتج عنها يؤكد لنا مبدأ في غاية الأهمية في العلاقات الدولية ان الدول الكبرى والعظمى تحترم دول القوية والعكس صحيح … الإيرانيون قاتلوا على طاولة المفاوضات كما قاتلوا في جبهات القتال كما قاتل من قبلهم الفيتناميون.
وشتان بين المفاوضات العربية وخاصة الفلسطينية والإسرائيلية والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، المفاوض الفلسطيني وهو صاحب حق تاريخي على أرضه التي سلبت منه في عام 1948م وعام 1967م، المفاوض الأول تخلى عن حقوقه التاريخية والسياسية بينما المفاوض الثاني كان يقاتل عبر المفاوضات للحفاظ على حقوق دولته.
توقيع المذكرة لا يعني أن الحرب قد انتهت، فأهداف اسرائيل من الحرب لم تتحقق بعد سواء في البرنامج الصاروخي أو البرنامج النووي لذلك صب بعض وزراء نتنياهو جام غضبهم على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي دفع نائبه دي فانس أن يرد على تلك الانتقادات بلغة حادة جدا وأن يذكر المنتقدين بأن السلاح الذي كانوا يحاربون به هو السلاح الأمريكي وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الوحيدة التي لا تزال تقف إلى جانب إسرائيل التي اصبحت دولة منبوذة دوليًا.
هذا بالنسبة لإسرائيل، أما بالنسبة للدول العربية وخاصة الخليجية التي تأثرت بشكل مباشر من تداعيات تلك الحرب على أمنها واقتصادها بشكل مباشر والتي تعرضت أراضيها وبنسب متفاوتة للاعتداءات الإيرانية، وكشفت هذه الاعتدءات عن مكانة الخليج الأمنية في السياسة الأمريكية، فهي لم تتمكن أو لم ترغب في الدفاع عن الخليج العربي بشكل يليق يالعلاقات التاريخية بين دول الخليج العربي من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى. لذا على دول الخليج العربي أن تدعم هذه المذكرة للوصول إلى اتقاق شامل يضمن للإقليم الأمن والسلام. وبعدها لكل حادثة حديث، فالحرب كان وقعها مرير جدًا على الخليج العربي بشكل الخاص والمنظومة العربية بشكل عام.
الملفت هنا أن كلمة مذكرة أو برنامج ليس لهما ذكر طيب في تاريخ شرق الأوسط المعاصر، فالمذكرة الأمريكية الإيرانية تعيد إلى الأذهان برنامج النفط مقابل الغذاء بين العراق والأمم المتحدة في عام 1995م، والكل يعلم أن الأمم المتحدة في ذلك الوقت كانت خاضعة تمامًا لتوجهات السياسة الأمريكية، وهذا الأمر أشار إليه وزير خارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي قال في مذكراته أن الولايات المتحدة كان يكفيها أن ترسل للأمانة العامة في الأمم المتحدة ” فاكس” لتنفذ ما ترغب به الإدارات الأمريكية آنذاك، قالعراق في ذاك الوقت كان هدفًا أمريكيًا.
لذا جاء برنامج النفط مقابل الغذاء ليزيد من ضعف النظام السياسي في العراق وحرمانه التصرف من تلقاء نفسه من عائدات النفط العراقية، وكان البرنامج سببًا يضاف إلى عدة أسباب في اضعاف العراق وتمهيد الطريق لإحتلاله واسقاط نظامه السياسي، والسؤال الذي يطرح في هذا السياق، هل مصير هذه المذكرة الحالية كمصير البرنامج السابق؟ أم أن لدى الإيرانيون ما يقولونه.
