معمر فيصل خولي
ليس الداخل الأمريكي فقط من يترقب نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي وإنما أيضا الجماعة الدولية برمتها لما لها تأثير على المستوى الدولي ولا سيما الشرق الأوسط.
هذه الانتخابات النصفية توصف منذ عقود على انها اختبار لسياسات رئيس الولايات المتحدة الأمريكي فهي وفق الاستحقاق الدستوري الأمريكي، تجرى بعد عامين من توليه منصب الرئاسة الأمريكية. وتاريخيا أن الحزب الذي يشغل البيت الأبيض يخسر مقاعد في انتخابات التجديد النصفي لكن وربما هذا العرف السياسي يستمر مع هذه الانتخابات.
ويبدو أن أكثر منطقة جغرافية تراقب هذه الانتخابات منطقة الشرق الأوسط، فهذا الشرق منذ أكثر ثلاث سنوات يمكن وصفه بالشرق الملتهب من حرب إبادة شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في غزة إلى حرب أمريكية اسرائيلية إلى اضعاف النظام الإيراني وإسقاطه ولكن هذا الهدف لغاية الان لم يتحقق، وربما هذا الهدف مرتبط بنتائج الانتخابات النصفية. وربما غير مرتبط أيضا وانما الاختلاف على التوقيت في عودة الحرب مجدا على ايران .
تشير التقارير الأمريكية ان الإدارة الامريكية منقسمة على نفسها في طريقة التعامل مع ايران فنائب الرئيس دي فانس مع خيار الدبلوماسية في تسوية الصراع مع ايران بينما وزير الخارجية مايك بومبيو مع الخيار العسكري في ذلك، وهنا يبرز تصور احتمال استهداف الولايات المتحدة الأمريكية جبل ” الفأس” حيث وفق انه وفق الاستخبارات الاسرائيلية أن ايران اعادت تفعيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم ، ولا يوجد أي سلاح أمريكي تقليدي قادر على اختراق ٣٠٠ قدم من الصخور الجرانيت الصلبة لتدمير الأنفاق التي يعتقد أن عمليات التخصيب تجري بداخلها، لذا فإن الضربة النووية هي الخيار العسكري الوحيد لتدميرها.
هذا الاستخدام مما لاشك سيترتب عليه تداعيات بيئية وأمنية وسياسية واستراتيجية على ايران والشرق الأوسط والعالم. هذا الاستخدام يعني ايران جديدة وشرق أوسط جديد.
ولفظ جديد هنا ليس بالمطلق تماما انها تحمل في طياتها معنى إيجابي وانما واقع مأساوي. أضف إلى ذلك أن اللجوء مجددا إلى استخدام السلاح النووي في حل النزاعات والصراعات الدولية، قد يفتح على مصراعيه لاستخدامه في نزاعات أخرى من العالم.
هي الأيام قادمة التي ستفصح عن خيارات الرئيس الأمريكي، فخسارة حزبه للانتخابات قد تكون محطة محورية للعدول في المضي إلى الخيار الذي يحبذه بنيامين نتنياهو أما إذا جاءت نتائجها كما ارادها بفوز الجمهوريين هذا يعني ان الخيار العسكري النوعي سيكون مطروحا بقوة، وسيدفع الشرق الأوسط ثمن هذا الخيار ويصبح دويلات بدلا من دول …
