اياد العناز
بتاريخ 25 حزيران 2026 عقد الاجتماع الوزاري المشترك لأقطار مجلس التعاون الخليجي العربي مع وزير الخارجية الأمريكي ( ماركو روبيو) في العاصمة البحرانية ( المنامة) لبحث التطورات السياسية والأمنية في منطقة الخليج العربي، وأهمية اللقاء التشاوري انه يأتي بعد وقف المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتوقيع على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران عبر الوساطة الباكستانية القطرية والدعم العربي لها خليجيًا واقليميًا تركيًا ومساندة من الصين احد اقطاب مجلس الأمن الدولي،
ويمكن تحديد الأسس التي اعتمدها الاجتماع في عملية انتقال دقيقة من مرحلة المتابعة للمفاوضات إلى مرحلة السعي للتأثير في المقررات وابعادها السياسية والتنفيذية المتعلقة ببنود مذكرة التفاهم.
جاء الاجتماع ليؤكد طبيعة التحالف الاستراتيجي والعلاقات الوثيقة والحرص الأمريكي على إدامة الصلة وتأطيرها مع دول الخليج العربي، وهذا ما أكد عليه البيان المشترك الذي إشار على الشراكة الاستراتيجية والانتقال بها إلى وضع مبادئ سياسية وأمنية مشتركة تحدد ملامح وآفاق المرحلة القادمة، عبر منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية والتصدي لبرامجها الصاروخية والطائرات المسيرة ووقف الدعم للميليشيات والفصائل المسلحة بعد عمليات عديدة تم خلالها كشف العديد من شبكات التجسس الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والتي عملت كخلايا أمنية استخباري في عديد من مدن الدول الخليجية، زودت طهران بمعلومات دقيقة واحداثيات مهمة لمواقع عسكرية وأمنية واقتصادية ومنشأت صناعية ومدنية تجارية من خلالها تم استهداف الأمن الخليجي العربي أثناء المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية التي انطلقت في 28 شباط 2026.
يمكن اعتماد البيان السياسي والأمني الذي اختتمت به اجتماعات المجلس التشاوري الخليجي الأمريكي أساسًا ومرتكزًا مهمًا رسمت ملامح الشراكة الاستراتيجية لتقييم ما ستؤول إليه نتائج الحوارات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية ومدى قدرتها على تعزيز الأمن الإقليمي والسيادة السياسية ودعم استقرار دول مجلس التعاون الخليجي العربي، والتي جاءت إجابات دقيقة لتساؤلات عربية خليجية مشروعة بشأن الترتيبات الأمنية لمستقبل منطقة مهمة تعنى بالتجارة الدولية وشؤون الطاقة العالمية.
أهم النقاط الرئيسية التي تضمنها البيان المشترك، إن أي تفاهم أمريكي مع إيران لن يكون على حساب الأمن القومي العربي لدول المنطقة والذي تم تحديده بالربط بين استمرار المفاوضات والزام إيران بوقف نشاطاتها النووية وبرامجها العسكرية والأمنية وتوسع نفوذها وتمددها السياسي، مع اعتماد سلامة الملاحة في مضيق هرمز وأمن البحر العربي أولوية سياسية وأمنية مشتركة وليس ملفًا اقتصاديًا فقط، بعدما استغلت إيران المضيق ورقة اقتصادية هددت بموجبها حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة وعطلت مسار السفن والناقلات في الممرات البحرية.
سعت دول مجلس التعاون الخليجي العربي للحصول على ضمانات سياسية وتطمينات ميدانية وتثبيت قائم لمبادئ وثوابت في إطار سياسي وأمني يحدد مسار أي ترتيبات إقليمية قادمة عبر تعزيز الأمن الملاحي واحترام سيادة الدول المطلة على سواحل وشواطئ الخليج العربي ومضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي وإيقاف دعمها لوكلائها وشبكاتها المسلحة والامنية والدعم التام للمؤسسات السياسية والأمنية لدول المنطقة بوصفها الضامن الرئيسي للاستقرار الدولي والإقليمي.
وأمام التطورات السياسية والوقائع الميدانية، يبقى الاتفاق الأمريكي الإيراني قائم على إدارة الخطر واحتواء الأزمة وليس حلها بالحالة الشاملة وتجاوز الخلافات وتحديداً بما يتعلق بالأعمال الجارية في مضيق هرمز، والتي كان آخرها ما قامت به القوات العسكرية الأمريكية من إسقاط اربع طائرات مسيرة إيرانية تم توجيها في 26 حزيران 2026 باتجاه عدد من السفن البحرية المارة عبر مضيق هرمز، في محاولة إيرانية لاثبات قدرتها وتمكنها ولكن التصدي الامربكي لها جعلها تدرك خطورة ما قامت به، الخطورة تكمن في أن تسعى إيران إلى تحويل مضيق هرمز من ممر دولي مفتوح لورقة تفاوض إيرانية مستمرة، وهذا أيضًا ما تم لمسه من خلال الاعتراض العسكري الأمني من قبل قيادة الحرس الثوري الإيراني على إعلان سلطة عُمان عن فتح ممرين لمرور السفن عبر مضيق هرمز، واعتبره خروجًا عن التوجه الإيراني بهيمنته على مضيق هرمز ومؤكدًا أن ( المرور الآمن عبر مضيق هرمز لا يكون إلا عبر الممرات التي تحددها إيران، وأي ممر جديد يعلن عنه دون تنسيق معها غير مقبول ويشكل خطراً على السلامة العامة).
وجاء التهديد الإيراني والموقف الرسمي للحرس الثوري بعد حديث وزير الخارجية الأمريكي (ماركو روبيو) الذي أوضح فيه حدود الاتفاق الذي يمكن أن تنهي إليه نتائج مذكرة التفاهم مع إيران بقوله ( أن لا رسوم على الملاحة في مضيق هرمز ولا أموال أمريكية أو دولية لإيران ولا صندوق لإعادة إعمارها)، والتي هي عبارة عن رسائل سياسية أمريكية للحلفاء والأصدقاء أراد أن يتحدث بها من (البحرين) إحدى دول مجلس التعاون الخليجي العربي، مؤكدًا أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يراعي أمن وحماية سيادة الدول الحليفة مع الولايات المتحدة الأمريكية وأن بلاده لن (توافق على أي ترتيبات من شأنها تقويض أمنهم أو تهديد استقرارهم)، وتأتي هذه الطروحات في وقت مهم لا تزال هناك ملفات لم تحسم بسبب الخلافات القائمة حول تفكيك البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى التأكيد على التزامها بأمن حلفائها الاستراتيجي في الشرق الأوسط والوطن العربي.
يعتمد التنسيق السياسي والأمني الأمريكي الخليجي على تحويل ماتم الاتفاق عليه في الاجتماع التشاوري الوزاري مع (روبيو ماركو) الى خطوات عملية والبقاء على وسائل الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لضمان التزام إيران بأي اتفاق شامل بالتوازي مع استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وحدة الدراسات الإيرانية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة
