هجوم إيران على الكويت: لماذا فتحت طهران جبهة الاقتصاد والبنية التحتية في الخليج؟

هجوم إيران على الكويت: لماذا فتحت طهران جبهة الاقتصاد والبنية التحتية في الخليج؟


الباحثة شذا خليل*
لم يكن استهداف منشآت الكهرباء وتحلية المياه في الكويت مجرد تطور عسكري جديد في المواجهة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، بل يمثل تحولاً استراتيجياً قد يعيد صياغة طبيعة الصراع في الشرق الأوسط بأكمله. فالهجوم يبعث برسالة تتجاوز حدود الكويت، مفادها أن المنافسة الإقليمية لم تعد تقتصر على استهداف القواعد العسكرية أو الردع التقليدي، وإنما انتقلت إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية التي تقوم عليها حياة الدول واستقرارها.

ويكشف هذا التحول عن بروز نمط جديد من الصراع يمكن وصفه بـ”حرب الاقتصاد والبنية التحتية”، حيث تصبح محطات الكهرباء، ومنشآت تحلية المياه، والموانئ، وشبكات الاتصالات، أهدافاً استراتيجية لا تقل أهمية عن المطارات العسكرية والقواعد الجوية. وفي منطقة تعتمد بشكل كبير على الطاقة وتحلية المياه، فإن تعطيل هذه المرافق لا يقتصر أثره على انقطاع الخدمات، بل يمتد إلى تعطيل الإنتاج الصناعي، ورفع تكاليف النقل والتأمين، وإضعاف ثقة المستثمرين، وزيادة الضغوط على المالية العامة.

ولا يمكن قراءة الهجوم على الكويت بمعزل عن التطورات الأوسع التي يشهدها النظام الدولي. فمنذ جائحة كوفيد-19، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى أزمة البحر الأحمر والتوترات المتكررة في مضيق هرمز، أصبحت الجغرافيا السياسية عاملاً رئيسياً في رسم خريطة الاقتصاد العالمي. ولم تعد الدول تتنافس فقط على النفوذ العسكري، بل على السيطرة على الممرات التجارية، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والبنية التحتية الحيوية.

وفي هذا السياق، تمثل الكويت أكثر من مجرد دولة خليجية تعرضت لهجوم. فهي جزء من منظومة الطاقة العالمية، وشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة، وحلقة مهمة في شبكة الإمداد العسكري واللوجستي في الخليج. ومن ثم، فإن أي استهداف لمنشآتها الحيوية يحمل أبعاداً تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، ليصبح رسالة استراتيجية موجهة إلى واشنطن وحلفائها بأن تكلفة استمرار التصعيد لن تقتصر على ساحات القتال، بل ستمتد إلى الاقتصاد الإقليمي والأسواق العالمية.

اقتصادياً، يطرح هذا التصعيد تساؤلات تتجاوز الخسائر المباشرة. فهل تتجه المنطقة إلى مرحلة تصبح فيها البنية التحتية المدنية أداة للردع المتبادل؟ وهل نشهد بداية انتقال الصراع من حرب على الجغرافيا إلى حرب على الاقتصاد؟ وإذا استمر هذا النمط، فما انعكاساته على أسواق النفط، والاستثمار الأجنبي، والتأمين البحري، وخطط التنويع الاقتصادي التي تنفذها دول الخليج؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتعلق بالكويت أو إيران وحدهما، بل بمستقبل الشرق الأوسط في مرحلة تتزايد فيها العلاقة بين الأمن والاقتصاد، ويصبح استقرار البنية التحتية شرطاً أساسياً لاستقرار الأسواق. ومن هنا، فإن فهم هذا الهجوم يتطلب النظر إليه بوصفه جزءاً من إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة، وليس مجرد حادث عسكري عابر.

وحدة الدراسات الاقتصادية / مكتب شمال امريكا
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية