شخصيات عراقية على لائحة عقوبات واشنطن بتهمتي الفساد والقمع

شخصيات عراقية على لائحة عقوبات واشنطن بتهمتي الفساد والقمع

بغداد – كشفت مصادر مطلعة في بغداد أن الولايات المتحدة تعتزم اتخاذ إجراءات عقابية بحق شخصيات عراقية على خلفية تورطها في استخدام القوة المميتة لإخماد احتجاجات شعبية واسعة انطلقت مطلع أكتوبر الماضي، وتستمر لليوم الخمسين على التوالي.

وأبلغت المصادر “العرب” بأن واشنطن تدرس أيضا معاقبة شخصيات عراقية من الخط السياسي الأول، بتهم الفساد وانتهاك حقوق الإنسان.

ووفقا للمصادر، فإن هناك قائمتين ربما تصدرهما وزارة الخزانة الأميركية قريبا، تتضمنان أسماء خمس شخصيات عراقية، سيجري شمولها بعقوبات مالية وفقا لقوانين نافذة في الولايات المتحدة.

وتشير المصادر إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة، ستطول ثلاث شخصيات عراقية بارزة، على ارتباط وثيق بالحرس الثوري الإيراني وميليشيات الحشد الشعبي، موضحة أن “أبوجهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، وضع اسمه على رأس لائحة الشخصيات المعاقبة”.

وتحيط الضبابية بمصير الهاشمي منذ مطلع الشهر الجاري، بعدما سرب مكتب عبدالمهدي أنباء عن استقالته، وتعيين قيس العامري، المقرب من فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي، في موقعه.

ويوصف الهاشمي بأنه رئيس الوزراء الفعلي في العراق منذ تشكيل حكومة عبدالمهدي التي تؤكد مصادر مواكبة أنه اختار أبرز أركانها، فيما تقول مصادر أخرى إن “أبوجهاد هو المنسق المالي لأنشطة الحرس الثوري الإيراني في العراق، التي تشتمل على استثمارات بمليارات الدولارات في مجالات السكن والترفيه والسياحة والمواد الغذائية”.

وتؤكد المصادر أن قرار استقالة الهاشمي كان شكليا، للإيحاء للرأي العام بأنه بعيد عن مكتب عبدالمهدي عندما تخرج لائحة العقوبات إلى العلن.

والشخصية الثانية التي تقول المصادر إنها سترد على لائحة العقوبات، حسين فالح، المعروف بـ”أبوزينب اللامي”، وهو قائد جهاز الأمن الخاص في الحشد الشعبي، ويعرف بأنه المرافق الشخصي داخل العراق للجنرال البارز في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

أما الشخص الثالث المشمول بالعقوبات الأميركية، فهو أحمد الأسدي، النائب في كتلة الفتح وزعيم ميليشيا “كتائب جند الإمام”.

الشخصيات المستهدفة
أبوجهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الحكومة
حسين فالح قائد جهاز الأمن في الحشد الشعبي
أحمد الأسدي زعيم كتائب جند الإمام
نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون
هادي العامري زعيم تحالف الفتح
وتؤكد المصادر أن هذه الشخصيات، تورطت بشكل مباشر في تنسيق عمليات قنص وقتل وجرح واعتقال واختطاف الآلاف من المتظاهرين والنشطاء والصحافيين في مختلف مناطق البلاد التي تشهد احتجاجات مستمرة منذ مطلع الشهر الماضي.

وتشير المصادر إلى وجود عقوبات مالية أميركية ضد قائمة أخرى، تضم أسماء من العيار الثقيل في العراق، على غرار زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم تحالف الفتح هادي العامري.

وتتعلق العقوبات الموجهة للمالكي والعامري بقضايا فساد وانتهاكات لحقوق الإنسان، فيما تؤكد المصادر أن الولايات المتحدة تدرس وضع اسم رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض على اللائحة نفسها التي تضم زعيمي دولة القانون والفتح بتهم مماثلة.

ومن شأن هذا النوع من العقوبات أن يفرض قيودا مالية معقدة على تحرك الأموال الخاصة بالشخصيات التي ترد أسماؤها في اللوائح.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال الاثنين، إن الإدارة الأميركية لن تقف مكتوفة الأيدي “بينما نرى المسؤولين الفاسدين يجعلون الشعب العراقي يعاني”.

وأكد أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على شخصيات فاسدة تسرق ثروات الشعب العراقي.

وأضاف أن الاحتجاجات في العراق لا تميز بين الطوائف والإثنيات، وإنما تريد التخلص من التدخل الإيراني، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العراق.

لكن مراقبا عراقيا قلل من جدية تلك التسريبات وتوقع أن تكون مصادر حكومية ذات نفوذ محدود هي من قامت بتسريبها، بهدف بث الرعب في نفوس شخصيات تابعة لإيران، صار وجودها ثقيلا على النظام السياسي.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب”، “يمكن القول إن الاحتجاجات قد قوت جناحا على آخر من أجنحة النظام الحاكم في العراق، بحيث صار ذلك الجناح يجرؤ على إعلان رغبته في إقصاء الوجوه التي باتت تبعيتها المفضوحة لإيران تشكل عبئا على إيران نفسها. كل ذلك يعني أن هناك نية لإجراء تصفيات داخل النظام، تشرف عليها إيران من أجل إيهام المحتجين بأن هناك استجابة حقيقية لمطالبهم”.

وأضاف “حتى إن كانت التسريبات حقيقية فربما تكون جزءا من خطة لامتصاص الغضب الشعبي وتحويله من المطالبة بسقوط النظام الطائفي كله وطي صفحة الفساد إلى الاهتمام بجزئيات الصراع القائم أصلا بين أجنحة النظام الموجودة سلفا وبرعاية إيرانية”.

واستبعد أن يؤثر ذلك على المحتجين ويخفض سقف مطالبهم لأنه حل ترقيعي مثله مثل التغييرات الوزارية التي رفضوا اعتبارها حلا، مشددا على أن ممارسة العنف في حق المتظاهرين لم يكن سلوكا فرديا بقدر ما كان سياسة ممنهجة مرتبطة بخطة دفاع إيرانية، اتضحت تفاصيلها من خلال ممارسة القمع مؤخرا داخل المدن الإيرانية.

 

العرب

Print Friendly, PDF & Email