ورقة التفاوض دعم صيني باكستاني انتظار أمريكي إيراني

ورقة التفاوض دعم صيني باكستاني انتظار أمريكي إيراني

الإعلان عن ورقة تفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية بعد جهود قام بها رئيس الوزراء الباكستاني ( شهباز شريف) وبدعم من المملكة العربية السعودية بإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيقاف مشروع الحرية الذي يساهم في فك الحصار البحري عن مضيق هرمز وتامين حرية الملاحة وحركة السفن والناقلات البحرية بحماية أمريكية، والعمل على تحديد مسار جديد للمفاوضات السياسية الجهود الدبلوماسية التي رسمت ملامح وأسس الورقة التفاوضية بقبول إيران بإيقاف جميع انشطتها النووية لمدة (15) عامًا والاقرار بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم وأي نشاط نووية تحت الأرض مع تسليم الكمية المخزونة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ والتي تقدر ب(441) كغم لدولة أخرى أو للولايات المتحدة الأمريكية واعتماد نسبة تخصيب محددة للأغراض السلمية تتحدد ب (3،67)٪، وعند الموافقة الإيرانية ستبدأ عملية الرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية وإطلاق الأموال الإيرانية المجمدة، مع إمكانية تحديد الفقرات الأساسية التي تحدد إمكانية الجلوس النهائية للبدأ بمناقشة مضامين الورقة التي تم إعدادها بالاتفاق مع الوسيط الباكستاني، وهنا تبرز أهمية الاعلان الإيراني عن الموافقة على فقرات الورقة التفاوضية والتي بدأت أولى ملامحها بإعلان قيادة الحرس الثوري إمكانية فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية والمرور الآمن للناقلات الحاملة للنفط والغاز والمواد الأساسية، وإلا فإن الإدارة الأمريكية ووفق ما جاء بتصريح الرئيس ترامب فإنها ستعاود استخدام القوة بشدة، وفي حالة تحقيق تقدم كبير في مسار المفاوضات والإعلان التام عن موافقة المسؤولين الإيرانيين فإن الاعلان الأمريكي سيتم عن إيقاف عملية الغضب الملحمي.
لا زال الموقف الإيراني يتسم بالغموض والرمادية في الموافقة الصريحة على المبادئ الأساسية في الاتفاق القادم، فمن أولى الأمور التي من الممكن أن تشكل عقبة كبيرة هي ما سيتم مناقشته بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية التي تراها إيران تتعلق بأهمية الأمن القومي وحالة الدفاع والردع المقابل، كما أن هناك نقطة مهمة رئيسية ما يتعلق بالدور الإقليمي السياسي الإيراني بدعم الوكلاء والفصائل المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري والتي تتلقى الدعم التسليح والمالي منهم، وهنا من الممكن أن يتم التخلي عنهم اذا ما تحقق لقيادة الحرس الثوري وايقنت باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية النظام السياسي الإيراني والذي سيتحقق بتوقيع الاتفاق السياسي بينهما، ومن هنا فإن حالة الاطمئنان التي تبديها القيادة الباكستانية وحرصها على الحضور الأمريكي الإيراني إلى العاصمة ( اسلام آباد) والبدأ بمرحلة جديدة من جولة ثانية لمفاوضات تفضي إلى اتفاق مرحلي ثم شامل لإنهاء القتال وتنفيذ بنوده بتفكيك البرنامج النووي الإيراني وايقاف أي نشاطات تتعلق به مع البدأ بمراحل ميدانية لتنفيذ الفقرات الخاصة بتحقيق مراقبة مشددة للمواقع والمنشآت النووية ونصب كامرات المراقبة والتنفيذ الفعلي الشمولي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشي الأمم المتحدة وتقديم التقارير الدورية التي تحدد صدق والتزام الجانب الإيراني بما اتفق عليه، ليتم بعدها الرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية وإطلاق الأموال الإيرانية المجمدة.
كان للقيادة الصينية دورها البارز والاساسي في دعم المبادرة الباكستانية والسعي لإقناع الإيرانيين بضرورة التعاون الجاد ودعم الجهود السياسية والقبول بالمفاوضات والحوارات الدبلوماسية التي تعمل عليها ميدانيًا وبتواصل مستمر القيادة الباكستانية، فالصين لديها مصالحها الخاصة ومنافعها الرئيسية في إيقاف القتال وفك الحصار البحري الامريكي عن الموانئ والسواحل الإيرانية وعودة الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق هرمز واستمرار حصولها على النفط الإيراني الخام بأسعار زهيدة، فهي من كانت تحصل يوميًا على مليوني برميل نفط إيراني وبدأ مخزونها من النفط يتضاءل وهي بحاجة إلى استمرار إنتاجها ونشاطها الاقتصادي مع سعيها السياسي والاقتصادي للاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي العربي وعدم اعتماد مبدأ التقسيم في صلاتها معها ومع إيران، لهذا بدأت بحالة من الضغط السياسي على إيران والذي كان إحدى النقاط الرئيسية التي تم مناقشتها مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء زيارته الأخيرة للصين في الخامس من آيار 2026 للقبول بالتفاوض مع الولايات المتحدة والقبول بالنقاط البنود التي حددتها الوساطة الباكستانية بكيفية أنهاء القتال والمساهمة الفعلية بمناقشة القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وانهاء الحصار البحري لمضيق هرمز والتي رسمت وآفاقها ورقة التفاوض الأخيرة.
أن عملية تفكيك شبكات الوكلاء والحلفاء الرئيسين الموالين لإيران يتطلب عوامل عديدة أهمها تجفيف مصادر تمويلها ونزع سلاحها وتصفية ما تبقى من قياداتها، لكي تتجرد إيران من أصول خطوطها الدفاعية المتقدم التي ساهمت في إنشائها وتكوينها لأبعاد أي مواجهة وخطر عسكري داخل أراضيها وعمقها الأمني، والتي بدأت تفقدها تدريجيًا من سقوط نظام بشار الأسد وضياع مربعها الذهبي وما تعرض له حزب الله اللبناني من خسائر كبيرة استهدفت قياداته السياسية والعسكرية وتعرض مقراته ومواقعه لضربات وهجمات واسعة من قبل إسرائيل،وما يتعرض إليه وكلائه من الفصائل والمليشيات في العراق، وهي من الأمور الرئيسية التي سيتم تداولها في أي حوار ثنائي قادم بين واشنطن وطهران لوقف المواجهة العسكرية بينهما والاتفاق على مبادئ أساسية لمسار من الاتفاق الشامل وليس الجزئي.
وتبقى هناك مسألة ذات أهمية سياسية وأمنية تتضمن بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أي اتفاق جديد لا ينص بشكل كامل ومتابع بدقة على منع إيران من تخصيب اليورانيوم نهائيًا وعدم اعطائها أي استراحة لإعادة بناء قدراتها النووية حيث أنها تمتلك المعرفة العلمية والتقنية بوجود علمائها النوويين والتي قد تتيح لها القيام بنشاطات مستقبلية بعد حصولها على موارد مالية عالية عند رفع العقوبات الأميركية والتي قد تساعدها على شراء أسلحة متنوعة وإعادة تمويل وكلائها ومليشياتها في الشرق الأوسط والوطن العربي.
ونرى أن ما سيعقب عملية الاتفاق الأمريكي الإيراني عبر الوساطة الباكستانية والدعم السياسي الصيني لها، سيكون هناك عدة خطوات من الممكن القيام بها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل باثارة انتهاكات إيران لحقوق الإنسان أثناء المواجهة العسكرية وما كان قبلها من اعتقالات وملاحقات أمنية وتنفيذ للاعدامات طالت الآلآف من أبناء الشعوب الإيرانية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني ، مع القيام بحشد دولي إقليمي يتعلق ببرنامجها الصاروخي ونشاطها السياسي الإقليمي ودعمها للإرهاب.
والسعي لتقديم المساعدة والدعم المادي والتسليحي للقوميات والأقليات العرقية داخل المجتمع الإيراني في خطوة ميدانية تحاكي فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وصعوبة الظروف المعيشية وازدياد نسبة التضخم المالي والبطالة وانخفاض كبير في العملة المحلية الإيرانية، لتكون أداة لتقويض النظام الإيراني وتعزيز حالك التغيير السياسي.

وحدة الدراسات الإيرانية 

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة