اياد العناز
انطلقت أولى بوادر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في صباح الثامن والعشرين من شباط 2026، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي
( يسرائيل كاتس) القيام بعملية عسكرية كبرى وضربة استباقية بمشاركة أمريكية داخل العمق الإيراني،
وبدأت العمليات العسكرية بوتيرة متسارعة وأهداف محددة استهدفت المواقع الرئاسية ومكاتب الأمن القومي الإيراني ورئاسة اركان الجيش الإيراني وعديد من المواقع الرئيسية لقيادات الحرس الثوري، والتي حققت سبقًا ميدانيًا اصابت فيه مقتل علي شمخاني مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري
ومدير الاستخبارات ورئيس المكتب العسكري للمرشد وقائد القوات البرية التابعة للحرس الثوري ورئيس منظمة (SPND)، التي طورت على مر السنين مشاريع تتعلق بالأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية، مع استهداف العاصمة (طهران) وعدة مدن إيرانية بينها ( دزفول وتبرير ونهاوند وكنغاور وجزيرة خارك ومدينة بوشهر الساحلية) ، مع تحقيق هجمات جوية صاروخية استهدفت منظمومة الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي في وسط وغرب إيران.
ثم اعلان القوات الإسرائيلية عن قصف مكتب المرشد علي خامنئي والمجمع الرئاسي وسط طهران ووزارة الاستخبارات، وتحديد الأهداف المهمة من المسؤولين الإيرانيين الذين شكلوا المحور الأهم في الضربات الأميركية-الإسرائيلية الأولى.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن النجاح في استهداف حياة المرشد علي خامنئي عبر تغريدة له على موقع ( إكس)، ليؤكد التلفزيون الإيراني بعد ساعات حقيقة المعلومة بمقتل المرشد الأعلى بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران ،وهو الحدث الأكبر والأهم في مستوى العمليات وتنفيذ الخطط والأهداف والغايات التي سعت إليها الضربات الجوية الإسرائيلية بالتعاون والتفاهم مع الولايات المتحده الامريكيه.
جاءت عملية الاستهداف لتلقي الاضواء بشكل واضح على القدرة الاستخبارية والمتابعة الأمنية ودقة المعلومات الميدانية التي اتسمت بها خطط وإمكانيات واشنطن وتل أبيب في تحديد موقع ومكان تواجد المرشد الأعلى علي خامنئي ومن ثم استهدافه، وأشرت خرقـًا امنيًا استراتيجيًا تجاه عمل الاستخبارات وأجهزة الدولة الإيرانية في توفير الحماية وتعزيز الواجبات الأمنية للحفاظ على رأس النظام الذي يشكل أكبر شخصية دينية وسياسية تستحق الحماية، ومنحت عدة تساؤلات ميدانية عن الأخفاق المؤسساتي في القدرة العسكرية والأمنية في حماية كبار المسؤولين الإيرانيين الذين تم تصفيتهم في الضربات الجوية والصاروخية.
أن القادم من الأحداث في المشهد السياسي والعسكري الإيراني سيتحدد في معرفة كيفية إدارة الدولة الإيرانية بعد مقتل علي خامنئي ومن سيكون البديل عنه ومن سيقود المرحلة القادمة وما هي الآفاق المستقبلية لبقاء وديمومة فاعلية النظام، كلها أسئلة ومحاور مهمة، يمكن النظر إليها من زوايا مهمة ننطلق منها في تحديد شخصيتين مهمتين من الممكن أن تكون خليفة للمرشد خامنئي، أولها
(صادق لاريجاني) رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، ، يبلغ من العمر 66 عاماً، هو رجل دين وسياسي إيراني بارز، وشغل سابقاً منصب رئيس السلطة القضائية، وهو نجل المرجع الديني (ميرزا هاشم الآملي) وشقيق علي لاريجاني،
والشخصية الثانية (حسن روحاني) رجل ديني وسياسي، كان الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية من 2013 إلى 2021، يبلغ من العمر حوالي 77 عاماً وحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة غلاسكو
وشغل عدة مناصب، منها
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي و
كبير المفاوضين النوويين ثم
نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (الدورتين الرابعة والخامسة)وعمل
عضو مجلس خبراء القيادة منذ عام 1999 وعضو
عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام
ورئيس مركز البحوث الاستراتيجية، وتقلد عدة مناصب
عسكرية (خلال الحرب العراقية الإيرانية) أهمها عضو المجلس الأعلى للدفاع وقائد الدفاع الجوي..
وتبقى الارادة الدينية ممثلة في مجموعة مجلس صيانة الدستور وتشخيص النظام والعسكرية الأمنية في تأثير القيادات العاملة في فيلق القدس والحرس الثوري، عاملان مساعدان في توجيه اختيار من يكون امتدادًا لخامنئي وما يمكن أن يحقق المصالح العامة ويحافظ على امتيازات ونفوذ هذه الطبقات وتعزيز دورهم في إدارة المفاصل الحيوية للدولة الإيرانية.
وسيتولى المرحلة الانتقالية وقبل اختيار بديلًا لخامنئي كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وفقيه من مجلس صيانة الدستور.
وأمام هذه التطورات والأحداث الميدانية، ستعمل القوات الامريكية الإسرائيلية على تحقيق أهداف أخرى عبر تنفيذ ضربات عديدة خلال الأيام القادمة تستهدف مراكز القيادة العسكرية الايرانية وما تبقى من منصات خاصة بإطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى ومخازن الاعتدة والمواقع والمنشآت التابعة للحرس الثوري الإيراني وبنى تحتية عسكرية مهمة، مع قيام الدوائر السياسية والأمنية الإيرانية بمعالجة الأوضاع الداخلية وتعزيز حالة الأمن الداخلي ومنع أي محاولات للقيام بتظاهرات شعبية والحفاظ على أمن النظام السياسي بعد مقتل خامنئي مع تحديد مهام الرد الإيراني بأعلى مستوياته وبكل صنوفه العسكرية والتوسع في الضربات الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأمريكية في الإقليم في محاولة مستمرة لرفع مستويات المعنويات والقدرات الذاتية لكافة التشكيلات العسكرية والأمنية في الميدان.
وحدة الدراسات الإيرانية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية
