إيران والمصير العراقي

إيران والمصير العراقي

معمر فيصل خولي

قبل محادثات جنيف يوم الخميس القادم نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرًا جاء فيه إن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي كلف علي لاريجاني، كبير مستشاريه للأمن القومي، بمهمة الحفاظ على النظام واستمراريته تحسبًا لأي عملية لاغتيال، كما وجه خامئني بتحديد بدلاء لكل منصب عسكري أو حكومي.

ومن جانبه أمهل دونالد ترامب إيران مهلة 15 يوما للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية وإلا ف ” ستحدث عواقب وخيمة”. ومن جانبه أيضًا تفاجأ ويتكوف على لسان ترمب لماذا لم تستسلم إيران؟!

إسرائيل من جانبها قد تكون الوحيدة التي لا ترغب بنجاح تلك المحادثات بينما الاتحاد الأوروبي طالب واشنطن وطهران التحلي بالحكمة والدبلوماسية لحل القضايا الخلافية عبر الأدوات الدبلوماسية وعدم اللجوء إلى الخيار العسكري لما لهذا الخيار من ارتدادات قد تكون إقليمية ودولية.

هذا الخيار إذا لجأت إليه الولايات المتحدة الأمريكية قد يكون على مراحل مختلفة يأخذ منحنى التصعيد بناء على رد الفعل الايراني، فقد تكون الضربات الأمريكية محدودة  ضد قيادات الحرس الثوري والبرنامج الصاروخي والبرنامج النووي لإجبار ايران للرجوع إلى المحادثات والاذعان للشروط الأمريكية لوقف الضربات لكن إذا استمرت القيادة الايرانية على موقفها رافضة تقديم إي تنازلات ربما تذهب الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما هو أخطر من ذلك، وهو اسقاط النظام الايراني.

ولهذا الاسقاط خاسرون ورابحون، فأما عن الخاسرون المباشرون سيكون في مقدمتهم الفصائل الولائية في العراق والحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان وحركات المقاومة في فلسطين، أما على المستوى الدولى سيضاف سقوط النظام الايراني إلى قائمة الخسائر الاستراتيجية لكل من الصين وروسيا. أما الخاسرون غير المباشرون الدول الإقليمية المجارة لإيران إذ سيكون لهذا السقوط ارتداداته على الأمن الإقليمي.

أما الرابحون من هذا السقوط – إذا حدث- ، ففي المقام الأول ستكون الولايات المتحدة الأمريكية التي قد تمكنت من الحاق هزيمة استراتيجية للصين في إيران وحرمانها نهائيا من النفط الإيراني، هذا الحرمان الذي يأتي في سياق احكام السيطرة على النفوذ والمقدرات العالمية، وهي الهزيمة الثانية الاستراتيجية للصين بعد فنزويلا.

أما الرابح الثاني، فهي إسرائيل، فبسقوط النظام الإيراني ستكون إسرائيل تخلصت من الصداع الاستراتيجي الثاني بعد تخلصها نهائيا من النظام العراقي في نيسان/ إبريل عام 2003م. وبهذا السقوط، تسقط نظرية الردع الإقليمي، ويصبح الشرق الأوسط بيئة نفوذ إسرائيلية، وهذا النفوذ ما هو إلا هزيمة استراتيجية للدول الإقليمية في بيئة الشرق الأوسط، وتصبح إسرائيل هي ملكة الشرق بدون منازع.

أما الرابح الآخر من سقوط النظام الإيراني، سيكون قطاع عريض من الشعب الإيراني الذي عاني منذ عقود من أزمات اقتصادية نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضت على النظام الايراني، العقوبات التي أثرت بشكل كبير على الشعب الإيراني، ناهيك عن انعدام الحريات السياسية في الدولة نتيجة القبضة الأمنية للحرس الثوري على الداخل الإيراني.

اليوم، قد تكون محادثات جنيف هي آخر المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران للتوصل إلى حل دبلوماسي في القضايا الخلافية، وفي حال فشلها سيترتب عليها الكثير من التداعيات وكما قال ترامب أن إيران ينتظرها “يوم سيء للغاية”. هذا الفشل وهذا القول يذكرنا بما حدث قبل أكثر من ثلاثة عقود وفي جنيف ايضا، حينما التقى وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جيمس بيكر مع نظيره العراقي طارق عزيز في 9  كانون الثاني / يناير عام 1991م، لاقناع العراق على الانسحاب من الكويت دون اللجوء إلى القوة العسكرية لاجباره على ذلك. وفي أثناء المحادثات هدد جيمس بيكر ، طارق عزيز بأن العراق سيعود إلى عصور ما قبل التاريخ في حال عدم انسحابه من الكويت، ولم ينصاع العراق إلى ذلك التهديد. وكانت النتيجة أن العراق عاد إلى تلك العصور نظرًا للعقوبات القاسية التي فرضت عليه والتي انتهت باحتلاله في نيسان/ إبريل عام 2003م. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق في حال فشل محادثات جنيف من خلال رفض إيران الشروط الأميركية، هل سيكرر ويتكوف على مسامع عباس عراقجي ما قاله جيمس بيكر -ذات يوم- لطارق عزيز؟!  وفي المقابل، هل  لدى الإيرانيون ما يقولونه لواشنطن؟

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية