ثورة البطاريات تعد بتغيير صناعة الطاقة العالمية

ثورة البطاريات تعد بتغيير صناعة الطاقة العالمية

لندن – قدم إيلون ماسك رئيس شركة تيسلا عرضا ثوريا لإنقاذ أكثر المناطق الاسترالية اعتمادا على مصادر الطاقة المتجددة من انقطاع الطاقة الكهربائية من خلال تركيب بطاريات لتخزين الطاقة التي تولدها الألواح الشمسية بقدرة 100 ميغاواط ساعة وذلك خلال 100 يوم من توقيع عقد.

وكانت تيسلا قد أطلقت بطاريتها باور وول 2 لتخزين الطاقة الكهربائية في أستراليا أكبر سوق للألواح الشمسية في العالم. وسعة البطارية واحدة من بين عدة خيارات متاحة أمام الحكومة لضمان وجود إمدادات كهربائية يمكن الاعتماد عليها مع تزايد اعتماد أستراليا على طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وتحل البطاريات مشكلة اضطرار منتجي الكهرباء في المنازل والشركات إلى إعادة الكهرباء المنتجة في أوقات الذروة في الشبكة الوطنية وتمكنهم من تخزينها واستخدامها في الليل وأوقات شحة ضوء الشمس.

ويأتي العرض بعد سلسلة من انقطاعات الكهرباء في ولاية جنوب أستراليا من بينها انقطاع عطل المصانع لنحو أسبوعين وقد أثار مخاوف من المزيد من الانقطاعات في أنحاء البلاد بسبب نقص الإمدادات.
جوش فريدينبرج: أستراليا مستعدة لتبني الاقتراحات الجادة لنشر المزيد من بطاريات التخزين

وقدم ماسك العرض الطموح على وسائل التواصل الاجتماعي وقالت الحكومة الأسترالية إنها قد تدعم الفكرة. وقال وزير البيئة والطاقة جوش فريدينبرج إن “الحكومة مستعدة للعمل مع شركات تقدم اقتراحات جادة لنشر المزيد من بطاريات التخزين”.

وتتسابق الجامعات والمؤسسات البحثية في ضخ أموال لمساعدة مراكز أبحاث الطاقة حتى تتمكن من اللحاق بالسباق العالمي لابتكار أحدث البطاريات ذات القدرات العالية لتخزين الطاقة بطريقة تتيح الكهرباء لعشرات الأيام. ومن بين هذه المراكز معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة نيانغ التكنولوجية في سنغافورة.

وتعتمد تلك الأبحاث بشكل كبير على الليثيوم، وهو المعدن المستخدم في جميع أنواع البطاريات في العالم، والذي يظهر في الحياة اليومية في كل شيء بدءا بزجاج النافذة وحتى الأجهزة الإلكترونية الأكثر تعقيدا.

وتكمن إحدى التطورات في نجاح شركة تيسلا في تطوير نظام بطاريات جديد لتخزين الطاقة الشمسية، تتيح إمكانية استخدام الطاقة المنتجة في النهار لاستخدامها في الليل. ويمكن لتلك البطاريات أن تمكن المنازل والشركات من الاستغناء عن شبكات إمدادات الكهرباء، من خلال تخرين ما يتم إنتاجه بدل إعادة ضخه في الشبكات، وهو ما يقلص دور محطات وشركات توزيع الطاقة الكهربائية.

وقد تزايدت أهمية الليثيوم للاقتصاد العالمي بشكل كبير، بسبب ارتفاع عدد الأجهزة التقنية الحديثة التي بات الليثيوم أحد مكوناتها الرئيسية.

ويقول جيف تشامبرلين، المدير التنفيذي لمركز أبحاث تخزين الطاقة في الولايات المتحدة، إن “الكهرباء منتج مطلوب طوال الوقت… وأن معظم الطاقة الكهربائية التي نحتاجها تنتج في نفس لحظة استخدامها أو قبل ذلك بقليل حتى الآن”.

لكنه أضاف أن ثورة تطوير بطاريات جديدة، يمكن أن “تجعلنا نحصل على تغطية أفضل لاستخدامات للطاقة، ويمكن أن تجعلنا نعزل الطاقة التي نحتاجها عن أزمات السوق العالمية”.

وعزز تراجع أسعار النفط، إلى بحث الشركات الكبرى عن مصدر جديد للطاقة، مثل شركة تيسلا، التي من المتوقع أن تسهم في ثورة كبيرة في صناعة البطاريات تتجاوز ثورة النفط في منتصف القرن الماضي.

ويقول ستيف ليفين، الصحافي المتخصص في الطاقة إن ثورة البطاريات الجديدة يمكن أن يكون لها نفس تأثير اكتشاف النفط، الذي أحدث ثورة في صناعة الطاقة العالمية.
إيلون ماسك: تيسلا يمكنها حل أزمة الكهرباء في الولاية الأسترالية خلال 100 يوم

وتوقع أن يكون لثورة الليثيوم في البطاريات الجديدة نفس التأثير على وضع النفط في سوق الطاقة العالمي، وأن يحول كفة الميزان في الاقتصاد العالمي نحو الشرق بشكل غير مسبوق.

ويتوقع تشامبرلين أن يصل حجم سوق البطاريات الجديدة خلال عام إلى 15 مليار دولار، وسيتركز هذا النمو بشكل كبير في الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية. لكنه أشار أيضا إلى جهود غربية حثيثة لاختراع بطارية أفضل من قبل شركة ريتشارد سامبسون وشركات صناعة السيارات مثل جنرال موتورز وأودي وغيرها.

ودأبت شركات عالمية عديدة خلال السنوات الماضية على طرق أبواب مراكز أبحاث الطاقة بحثا عن مكان لها في السباق العالمي نحو بطاريات أفضل.

ومع تسارع وتيرة السباق تحولت الاكتشافات العلمية الضخمة إلى واقع، حيث تشعر مجموعات استثمارية كبيرة بأنها تأخرت كثيرا عن اللحاق بقطار أكبر الاكتشافات في هذا المجال.

ويبدو أن السباق لم يصل إلى أكثر مراحله سخونة وقوة، حيث تحاول تيسلا خفض تكاليف إنتاج البطاريات، للإسهام في تخفيض أسعارها، وستكون النتيجة عددا أكبر من الشركات التي ستسعى لدخول السوق وتوسيع قاعدة السباق.

العرب اللندنية