الإسلاميون يراهنون على تقدم عسكري في طرابلس استباقا للمحادثات

الإسلاميون يراهنون على تقدم عسكري في طرابلس استباقا للمحادثات

بدأت جهود البعثة الأممية ومعها المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار في ليبيا تأخذ طابع الجدية مع تكثيف المسؤولين الأمميين تحركاتهم وهو ما يبدو أنه يقلق تيار الإسلام السياسي ومن خلفه الميليشيات التي حاولت انتزاع منطقة السبيعة من الجيش، وهي المحاولة التي جاءت بعد تهديد قيادات سياسية وعسكرية محسوبة على حكومة الوفاق بشن هجوم ضخم يستهدف طرد الجيش من مواقعه.

طرابلس – يسعى الإسلاميون إلى تحقيق تقدم عسكري في طرابلس لضمان وضع تفاوضي مريح خلال المحادثات التي بدأت نائبة المبعوث الأممي ستيفاني ويليامز التحضير لها بإجراء سلسلة لقاءات في مدينة مصراتة ذات النفوذ السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا.

وبالرغم من تأكيد أغلب المراقبين والمحللين العسكريين أنه لا يمكن ترجيح كفة أي من طرفي القتال الدائر حول العاصمة طرابلس، أي قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج وعدد من الميليشيات المسلحة المتحالفة معه، بدا وزير الداخلية فتحي باشاغا مطمئنا وواثقا وهو يتحدث عن جاهزية عالية لقوات المنطقة الغربية، ليس فقط لصد أي هجوم محتمل من قبل الجيش الليبي، وإنما أيضا لاحتمالية عدم الاكتفاء برد الفعل والذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.

وقال باشاغا المحسوب على حزب العدالة والبناء الإخواني “بعد مرور أكثر من أربعة أشهر كاملة من بدء هجوم حفتر على طرابلس وخسارته لمدينة غريان (75 كم جنوب العاصمة) نهاية يونيو الماضي والتي كانت أهم نقاط الارتكاز والإمداد لقواته بالغرب الليبي، لا يزال وقياداته يؤكدون تقدمهم بكل المحاور… ونحن من جانبنا نؤكد أننا صرنا بالوضعية الأفضل من حيث السيطرة العسكرية على الأرض والجو أيضا”.

وتابع “حفتر وقياداته تباهوا مؤخرا بادعاء فرض السيطرة الجوية على كامل منطقتنا الغربية، وعولوا كثيرا على قدرة سلاح الجو في حسم ما فشلوا في تحقيقه على الأرض، ونحن تماشينا مع ادعاءاتهم واستدراجاتهم وأسقطنا طائراتهم وسيطرتهم المزعومة”.

ويقول الجيش الليبي إنه تمكن من السيطرة على المجال الجوي بعد أن دمر وأسقط الطائرات العسكرية التي كانت تحت قبضة حكومة الوفاق ويشدد على أنها لم تعد تملك سوى الطائرات التركية المسيرة التي استهدفها مؤخرا بسلسلة ضربات جوية في قاعدتي مصراتة ومعيتيقة الجويتين.

وفي حين يشكك البعض في جدية تهديدات باشاغا وحقيقة الوضع المريح لقواته حيث يرون أن ذلك يندرج في سياق الحرب النفسية، لا يستبعد مراقبون أن تكون حكومة الوفاق تجهز لتحركات عسكرية تهدف إلى تحقيق انتصار يمكّنها من التفاوض من موقع قوة خلال المفاوضات المرتقبة التي تضغط البعثة الأممية ومن خلفها المجتمع الدولي لاستئنافها خلال الفترة القادمة.

وحاولت ميليشيات حكومة الوفاق الأربعاء تنفيذ هجوم على تمركزات الجيش في منطقة السبيعة جنوب طرابلس قبل أن يتمكن الجيش من صد الهجوم وتكبيدها خسائر في العتاد والأفراد.

قال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع للجيش “قواتنا المسلحة تصدت لهجوم الميليشيات الإرهابية للتقدم نحو السبيعة وكبدتها خسائر في المعدات والأفراد”. وتابع المركز في بيان نشره في صفحته على موقع فيسبوك الأربعاء “سلاح الجو يستهدف الميليشيات المتبقية التي تقهقرت بعد هجومها على منطقة السبيعة عقب هزيمتها”. وأعلن الجيش الليبي بسط سيطرته على بوابة الشقيقة جنوب مدينة غريان التي خسرها يوليو الماضي.

وتأتي هذه التطورات العسكرية بينما كثفت البعثة الأممية من تحركاتها بهدف استئناف المفاوضات.

وجدد مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، التأكيد على ضرورة العودة إلى المفاوضات واستئناف العملية السياسية بين الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية، معتبرًا أن الحل العسكري للأزمة ”وهم مكلف”، ومنوهًا إلى أن الأمم المتحدة ”تقترب من العودة إلى عمليات حل الأزمات الليبية”.

وردًّا على تعليق وزير الخارجية المالطي، كارميلو أبيلا، بشأن الحل العسكري في ليبيا، قال سلامة ”إن الحل العسكري وهم، وهو مكلف كذلك”.

وأوضح أنه “بعد أشهر من الصراع وأكثر من 1200 قتيل، تقترب الأمم المتحدة أخيرًا من العودة إلى عمليات حل الأزمات الليبية”.

وبدورها بدأت ستيفاني ويليامز زيارة إلى مدينة مصراتة حيث أجرت سلسلة من المباحثات مع أعيان ومسؤولي المدينة.

واجتمعت ويليامز بأعضاء بلدية مصراتة، حيث أجرت اجتماعات تناولت عدة موضوعات، منها مبادرة الممثل الخاص، غسان سلامة، بنقاطها الثلاث للعودة إلى العملية السياسية.

وفي 29 يوليو قدم سلامة إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، طرح خلالها إجراءات فورية من ثلاث مراحل للخروج من النزاع وهي “إعلان هدنة بمناسبة عيد الأضحى، ثم عقد اجتماع رفيع المستوى للبلدان المعنية من أجل ترسيخ وقف الأعمال العدائية، وبعدها تنظيم اجتماع دولي يعقبه اجتماع ليبي يضم الشخصيات القيادية المؤثرة من جميع أنحاء البلاد للاتفاق على العناصر الرئيسية في سبيل المضي قدما”.

وأعربت الولايات المتحدة عن دعمها المستمر للجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل سياسي تفاوضي يعزز الرخاء والأمن والاستقرار لجميع الليبيين.

جاء ذلك خلال تقديم السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا ريتشارد نورلاند أوراق اعتماده لوزير خارجية حكومة الوفاق الليبية المدعومة دوليا محمد الطاهر سيالة في سفارة ليبيا في تونس، بحسب بيان للسفارة الأميركية نشرته في صفحتها على موقع فيسبوك الخميس.

العرب

Print Friendly, PDF & Email