الصدر والعبادي يقطعان الطريق على حكومة عراقية محزّبة

الصدر والعبادي يقطعان الطريق على حكومة عراقية محزّبة

أكد تحالف “سائرون” في العراق الذي يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، و”النصر” بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الأحد، رفضهما ترشيح أي شخصية تنتمي للأحزاب ولا تنطبق عليه شروط المتظاهرين لرئاسة الحكومة المقبلة.

ويأتي هذا الرفض رداً على تداول اسم القيادي المستقيل من حزب الدعوة والنائب في البرلمان محمد شياع السوداني كمرشح لرئاسة الحكومة، وأنباء تحدثت عن تأييد تحالف العبادي لترشيحه.

وقال ائتلاف “النصر” في بيان، إنه “ينفي رسميا تأييده لأي مرشح لرئاسة الوزراء، وانه غير معني بسباق القوى لترشيح اي شخصية لهذا الموقع”.

وأضاف الائتلاف (42 من أصل 329 مقعداً في البرلمان)، أن “النصر أول من طرح استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مستقلة عن الأحزاب لقيادة المرحلة المؤقتة”.

وأشار الائتلاف إلى أن “الأهم من شخصية رئيس الوزراء هي المعايير والمهام المنتظرة من المرحلة المؤقتة، وفي طليعتها: الالتزام بخارطة طريق واضحة وبسقوف زمنية محددة لاجراء التغيير بتنفيذ العدالة ومحاسبة الجناة وحصر السلاح بيد الدولة واستعادة الاستقرار والسلم المجتمعي وتحرير الارادة والقرار العراقي من أي تدخلات، وضمانات بعدالة القوانين والاجراءات المتصلة بالمرحلة النهائية وفي طليعتها الانتخابات الحرة”.

من جانبه، قال تحالف “سائرون” في بيان “إننا سنقف بالرفض بوجه أي مشروع لتنصيب شخصية حزبية، لمنصب رئيس الوزراء كما نرفض وبشدة تمرير كل من لا تنطبق عليه شروط المتظاهرين”.

وتابع التحالف (54 مقعداً في البرلمان)، أنه سيؤيد “أية شخصية يتفق عليها المتظاهرون في ساحات التظاهر، وسنلتزم بذلك بالوقوف مع الكفوء المستقل النزيه وسنرتضي من ارتضاه الشارع العراقي”.

وتخوض الكتل السياسية في العراق هذه الأيام مفاوضات اللحظة الأخيرة لتسمية مرشح جديد لتشكيل الحكومة الانتقالية عقب استقالة الحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي مطلع الشهر الجاري.

وتأتي هذه المشاورات والاجتماعات في الوقت الذي تشهد بغداد وتسع محافظات منذ الخامس العشرين من الشهر الماضي مظاهرات واعتصامات غير مسبوقة في تاريخ العراق للمطالبة بتغيير العملية السياسية وتشريع قانون جديد للانتخابات لتشكيل حكومة جديدة.

ولم يتبق أمام الرئيس العراقي سوى 48 ساعة لانتهاء المهلة الدستورية المحددة لتسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة أو أن يتولى هو منصب رئاسة الحكومة إضافة إلى منصبه كرئيس للبلاد.

وكان محمد شياع السوداني قد استقال، الجمعة، من حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون اللذين يتزعمهما رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في خطوة قد تسبق تقديمه كمرشح لرئاسة الحكومة.

لكن السوداني لا يحظى بتأييد المحتجين الذين يصرون على اختيار شخصية مستقلة نزيهة بعيدة عن ضغوط الأحزاب الحاكمة المتهمة بالفساد وحليفتها إيران.

لا بوادر انفراج بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين
لا بوادر انفراج بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين
وأضرم محتجون النيران بمنزل السوداني في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان مساء السبت، في تطور يعبر عن رفضهم لترشيحه.

وشغل السوداني مناصب رفيعة في الدولة، فهو نائب في البرلمان الحالي، وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة حيدر العبادي (2014 – 2018)، كما شغل منصب وزير حقوق الإنسان في الحكومة الثانية للمالكي (2010 – 2014)، وتقلد أيضاً منصب محافظ ميسان للفترة من 2009 إلى 2010.

في الأثناء، دعا رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي تشكيل حكومة مؤقتة مصغرة تتولى التمهيد لانتخابات مبكرة.

وقال علاوي في بيان، إن “الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون حكومةً مصغرة ومؤقتة لا يتجاوز سقفها عاما واحدا ولا ترشح للانتخابات، تهيء لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بقانون انتخابات جديد”.

ودعا علاوي، الذي يشغل تحالفه 21 مقعداً في البرلمان، إلى “الإسراع في إيجاد حل للازمة الحالية”.
وأجبر المحتجون حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة، مطلع ديسمبر الجاري، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ولا توجد بوادر انفراج لغاية الآن بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين، وهو ما قد يسير بالبلاد إلى الفراغ الدستوري.

ويشهد العراق احتجاجات شعبية غير مسبوقة منذ مطلع أكتوبر الماضي، تخللتها أعمال عنف خلفت 492 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح، استنادًا إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.

والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين، وسقطوا، وفق المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل “الحشد الشعبي” لهم صلات مع إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد. لكن “الحشد الشعبي” ينفي أي دور له في قتل المحتجين.

العرب

Print Friendly, PDF & Email