في 28 شباط/ فبراير الفائت، ومع وصول المباحثات الأمريكية الإيرانية في جنيف إلى طريق مسدود، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجوما عسكريًا شاملا على إيران، شمل القيادات الدينية والسياسية والعسكرية والبنية العسكرية لإيران. وفي المقابل لم يتأخر الرد الإيراني على تلك الهجمات.
ولأن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية أصبحت جزء أصيل في عراق ما بعد عام 2003م. وجد العراق نفسه مع جغرافيته ميدانًا عسكريا للدول المتحاربة. فبعد ساعات من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، استهدفت المقاتلات الأمريكية في غارة جوية بمحافظة بابل قاعدة عسكرية تابعة لكتائب حزب الله العراقي، والذي أسفر عن أحد كبار قادتها أبو الحسن الفريجي.
أما إيرانيًا، فلم يسلم إقليم كوردستان العراق من المسيرات الحربية الإيرانية، إذ استهدفت تلك المسيرات قاعدة حرير الأمريكية في إربيل، كما استهدفت تلك المسيرات أيضًا الأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة الموجودة في أربيل السليمانية، ولم يتأخر الموقف الرسمي في إقليم كوردستان من هذه الحرب إذ صرح رئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني بأن الإقليم ينأ عن تلك الحرب، وأن الإقليم ليس طرفًا فيها، وهذا الموقف عبر عنه دبلوماسيًا من خلال اتصال هاتفي أجراه مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي. وعلى الرغم من أهمية هذا الموقف والاتصال إلا أن في الحروب التي تأخذ طابع ” كسر الإرادات وإلحاق الهزيمة بالعدو” من الصعوبة بمكان إن لم يكن مستحيلًا الركون إلى الضمانات الدبلوماسية لحفظ أمن واستقرار إقليم كوردستان العراق. لاسيما إذا أجبر ترامب القيادة السياسية في إقليم كوردستان على أن يسمح للأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة على استخدام أراضيه للهجوم على إيران، هذا يعني أن الأقليم تورط عمليًا في فتح جبهة حربية جديدة ضد إيران، وهذا يعني أن الحرب أخذت مسارات جديدة مما يزيد من تعقيد واتساع مجريات الحرب في الشرق الأوسط.
والمثير للدهشة هنا، أنه ليس الأمريكيون والإيرانيون اللذين اتخذا من العراق ساحة حربية ضد بعضهما فقط، بل بعض الفصائل العراقية الموالية لإيران اعتبرت العراق أيضًا ساحة قتال ضد المصالح الأمريكية. إذ استهدفت ” سرايا أولياء الدم” بالطائرات المسيرة فندقًا في إربيل تتخذه القوات الأمريكية مقرًا لإقامة جنودها، كما استهدفت قاعدة الأمريكية المتواجدة في مطار أربيل في إقليم كوردستان العراق.
هذه الحرب الدائرة التي جعلت العراق الرسمي – رغمًا عنه- طرفًا أساسيًا فيها، وقيام فصيل عراقي باستهداف أراضي عراقية في إقليم كوردستان العراق، ما هي الا استفتاء على حاضر ومستقبل العراق، فهل عراق ما بعد الحرب، هو العراق ما قبلها؟
وحدة الدراسات العراقية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاسترتيجية
