إنجاز ثالث للتظاهرات العراقية… البرلمان يمرر مكرهاً قانون الانتخابات الجديد

إنجاز ثالث للتظاهرات العراقية… البرلمان يمرر مكرهاً قانون الانتخابات الجديد

صوّت البرلمان العراقي، مساء الثلاثاء، على قانون الانتخابات الجديد بصيغته المعدلة التي تحول العراق من الدائرة الواحدة لكل محافظة إلى تقسيم المحافظات إلى دوائر انتخابية صغيرة، كما اعتمد القانون الجديد على الترشيح الفردي بعيدا عن سطوة القوائم الكبيرة، ويعد ذلك المنجز الثالث الذي يتحقق للمتظاهرين بعد استقالة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، مطلع الشهر الحالي، وتغيير أعضاء مجلس المفوضين واستبدالهم بقضاة استجابة للضغوط الشعبية.
وصوّت البرلمان على المادة 15 من قانون الانتخابات التي تسببت بخلافات عميقة بين الكتل طيلة الفترة الماضية، ونصت المادة على أن يتم اعتبار كل قضاء (مدينة) دائرة انتخابية، على أن يكون لكل 100 ألف شخص مقعد بالبرلمان، وفي حال قل عدد نفوس القضاء عن هذا العدد يدمج في قضاء مجاور له.


الجماهير هي التي أرغمت البرلمان على تبني هذه الصيغة في قانون الانتخابات

كما جاء في المادة ذاتها أن الترشيح للانتخابات سيكون فردياً ضمن الدائرة الانتخابية، ويعد فائزاً بالانتخابات من يحصل على أعلى الأصوات في الدائرة، وفي حال تساوي الأصوات يتم اللجوء إلى القرعة.
وتنظم المادة 16 من قانون الانتخابات كوتا النساء التي يجب ألا تقل عن 25 في المائة من عدد أعضاء البرلمان، على أن تتم مراعاة حصول النساء على ربع المقاعد في كل دائرة انتخابية.

كما نظمت المادة ذاتها آلية استبدال المقاعد الشاغرة (بسبب الوفاة أو أي سبب آخر)، إذ إنها نصت على أن المقعد الشاغر إذا كان لحزب استنفد جميع مرشحيه بحصولهم على مقاعد، فإن هذا المقعد الشاغر يمنح لمن حصل على أعلى الأصوات في تلك الدائرة أي ليس بالضرورة أن يكون من الحزب ذاته، وفي حال كان المقعد الشاغر لامرأة فلا يشترط أن تحل محلها امرأة إلا إذا كان ذلك يخل بحصة النساء.

وقالت مصادر برلمانية إن خلافات عميقة بين الكتل سبقت التصويت على المادة 15 من قانون الانتخابات المتعلقة بتوزيع الدوائر الانتخابية، ما أدى إلى انسحاب نواب أكراد من جلسة البرلمان عند التصويت على المادة المذكورة، موضحة لـ”العربي الجديد” أن بعض القوى دخلت إلى قاعة البرلمان، وصوتت على القانون رغم عدم قناعتها بمواده بسبب خشيتها من غضب الجماهير التي تطالب بالتخلي عن القوانين الانتخابية القديمة من خلال تقسيم العراق إلى دوائر صغيرة بترشيح فردي.

في المقابل، يتوقع أن يتعرض القانون لطعون من كتل سياسية عدة تعتبره يتعارض ببعض بنوده مع الدستور؛ منها إلغاء تصويت النازحين والمغتربين، وهو ما يتعارض مع النص الدستوري الذي يمنع فيه مصادرة أصوات العراقيين الانتخابية أو حجبها.
كما ينص الدستور على عدم التمييز بين القوميات والمكونات الأخرى، وهو ما فعله القانون الحالي بتخصيص كوتا لكل أقلية من أقليات العراق اعتبرت من قبل البعض غير منصفة، كون العراق لم يجر من الأساس إحصاء سكانيا لمعرفة نفوس كل أقلية من أقليات العراق على وجه التحديد.

وشهدت جلسة البرلمان التي تم خلالها التصويت انسحابات بالجملة؛ أبرزها القوى الكردية وكتل ونواب من تحالف “الفتح” و”الحزب الإسلامي العراقي”، الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين في العراق، بعد اعتبارهم القانون الجديد تهديداً بتراجع نفوذهم في العملية السياسية ككل لصالح قوى سياسية ناشئة.

وأبدى عضو البرلمان العراقي، أحمد الجربا اعتراضه على تمرير المادة 15 من قانون الانتخابات، معتبراً في مؤتمر صحافي عقده بمبنى مجلس النواب عقب التصويت على القانون أن “هذه المادة دقت إسفين تقسيم العراق”، بحسب قوله. ولفت إلى أن الحديث عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة مجرد أكذوبة ابتكرت من قبل بعض الذين يريدون تقسيم البلاد، مشيرا إلى وجود كثير من المشاكل الإدارية بين الأقضية التي تحولت إلى دوائر انتخابية، محذرا من احتمال الذهاب إلى المجهول.

وأوضح أن البرلمان تبنى المادة 15 من قانون الانتخابات ومررها في أجواء سريعة، دون السماح لأعضاء مجلس النواب بإجراء مداخلات مفصلة بشأنها.

إلا أن ناشطين باحتجاجات ساحة التحرير في بغداد اعتبروا أن قانون الانتخابات الجديد يعد خطوة على الطريق الصحيح، مؤكدين لـ “العربي الجديد” أن المحتجين طالبوا منذ بداية الحراك بتغيير قانون الانتخابات، وتحويل العراق إلى دوائر متعددة صغيرة تعتمد الترشيح الفردي. وأشاروا إلى أن المحتجين سيواصلون ضغوطهم من أجل تحقيق جميع مطالبهم الرامية إلى إصلاح العملية السياسية برمتها وعدم الاكتفاء بالحلول الترقيعية.

من جانبه، قال نائب رئيس اللجنة القانونية النيابية، محمد الغزي، في مؤتمر صحافي بمبنى البرلمان، إن “القانون يمثل استجابة لمطالب المتظاهرين وسيكون هناك دوائر متعددة في كل محافظة وبآلية الانتخاب الفردي، أي أن النظام الانتخابي الجديد سيغير من الخارطة السياسية مستقبلا”.
وأضاف أن “اللجنة القانونية بذلت جهدا كبيرا للوصول إلى نتائج نهائية وتوافق بين الكتل في تغيير النظام الانتخابي، لكن لم يحصل هذا التوافق، ولذلك لجأ البرلمان إلى التصويت وتم التصويت على فقرات القانون بالمجمل، وسينشر بالجريدة الرسمية ليكون نافذا”.
وتابع قائلا إن “القانون الجديد سيحقق عدالة اجتماعية كاملة بين المرشحين، ولا يكون هناك تنافس غير عادل بين الأحزاب والمرشحين، وكل الفرص ستكون متكافئة للجميع في الدعاية ومن يحصل على أعلى الأصوات هو الفائز بكل بساطة”.

وذهب الباحث في الشؤون الانتخابية العراقية، علي السعدي، إلى القول إن الجماهير هي التي أرغمت البرلمان على تبني هذه الصيغة في قانون الانتخابات التي ستساهم في إضعاف سطوة القوائم الانتخابية الكبيرة، موضحا لـ”العربي الجديد” أن تبني الترشيح الفردي سيمنح الفرصة لأي شخص مستقل أن يرشح نفسه في دائرته الانتخابية الصغيرة دون الحاجة إلى حزب كبير يتبناه.

العربي الجديد