تغيرات وتوقعات جديدة.. ما المستقبل الذي ينتظر سوق الذهب؟

تغيرات وتوقعات جديدة.. ما المستقبل الذي ينتظر سوق الذهب؟

يشير أحدث بيان صادر عن اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة وتوقعاتها الاقتصادية إلى أن معدلات الفائدة ستظل منخفضة إلى ما يقارب الصفر حتى نهاية عام 2023، وهو أمر مفيد بالنسبة لسوق الذهب الذي يعد “الملاذ الأخير”.

وأصدر الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) يوم الأربعاء الماضي بيانا بشأن اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، الذي أفضى إلى إبقاء البنك المركزي الأميركي على معدلات الفائدة وشروط التيسير الكمي دون تغيير.

وتعهد البنك المركزي الأميركي الأربعاء الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة قرب الصفر حتى يتخذ التضخم مسارا لتجاوز هدف عند 2%.

وفي تقرير نشره موقع “أويل برايس” (Oil price) الأميركي، قال الكاتب أركاديوس سيرون إن هذا البيان طرأت عليه تغييرات كبيرة مقارنة بإصدار يوليو/تموز الماضي، وهو يعكس الإستراتيجية النقدية الجديدة للبنك المركزي، التي وقع اعتمادها في أواخر أغسطس/آب المنصرم، والتي تفترض وصول معدل التضخم إلى 2% بمرور الوقت، وليس على أساس سنوي.

إستراتيجية جديدة
في المقام الأول، أقر أعضاء اللجنة بالتحول من الاستهداف المرن للتضخم إلى الاستهداف متوسط المرونة، الذي يسمح بتعويض التضخم المنخفض، الذي سجلته فترة واحدة بمعدل مرتفع لاحقا، وقد ورد في البيان أن اللجنة تسعى أيضا لتحقيق الحد الأقصى من التوظيف، وتتوقع التمسك بسياسة نقدية تيسيرية حتى تتحقق النتائج المرجوة.

ثانيا، والأكثر أهمية -حسب الكاتب- فقد أعلن الاحتياطي الفدرالي أنه يجب التعامل مع الظروف الاقتصادية الجديدة قبل رفع معدلات الفائدة.

وفي السابق، كان البنك المركزي الأميركي يبدأ دورة تشديد السياسات النقدية عندما يكون متأكدا من أن الاقتصاد يسير في المسار الصحيح نحو تحقيق أقصى قدر ممكن من أهدافه المتعلقة بالتوظيف واستقرار الأسعار؛ لكنه هذه المرة لن يغير معدل الفائدة حتى يصل التضخم إلى 2%، وهو بالفعل في طريقه ليتجاوز هذا المستوى.

ماذا يعنيه ذلك بالنسبة لسوق الذهب؟
أوضح الكاتب أن بيان البنك الاحتياطي الفدرالي يبدو مرنا؛ لأنه يشير إلى أن البنك لن يتخلى عن سياسته الخاصة بمعدلات الفائدة الصفرية لأعوام قادمة.

وقد جعل البنك المركزي الأميركي مسألة تشديد السياسات النقدية قائمة على شروط أكثر صرامة، وبما أن العائدات الاسمية للسندات ستظل منخفضة لفترة أطول جنبا إلى جنب مع معدلات الفائدة الحقيقية السلبية، فإنه يجب أن يعتاد المستثمرون عليها؛ وهو أمر يجب أن يوفر الدعم لأسعار الذهب خلال هذه العملية.

توقعات
إلى جانب بيان السياسة النقدية الصادر يوم 18 سبتمبر/أيلول الحالي، أصدرت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة توقعاتها الاقتصادية الجديدة، ومن المتوقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي أعلى هذا العام؛ لكنه سينخفض فيما بعد، وسيرتفع معدل التضخم أيضا، مقابل انخفاض معدل البطالة.

وتتوقع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة -بشكل خاص- أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7% في عام 2020، ويرتفع بنسبة 4% في عام 2021، و3% في عام 2022.

ومن المتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 7.6% فقط في عام 2020، مقارنة بنسبة 9.3% المسجلة في شهر يونيو/حزيران الماضي؛ لكن حقيقة تسجيل انتعاش بشكل أسرع من المتوقع يمثل خبرا سيئا بالنسبة لأسعار الذهب، ورغم ذلك ما يزال النشاط الاقتصادي العام منخفضا بكثير مقارنة بمستوى ما قبل الجائحة، وفق ما ذكر الكاتب.

وعندما يتعلق الأمر بتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي، تتوقع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة الآن ارتفاع معدل التضخم لعام 2020 بنسبة 1.2%، وهي تتجاوز توقعات شهر يونيو/حزيران الماضي البالغة 0.8% فقط، ومع ذلك تتوقع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة بأن معدلات التضخم ستكون أقل من المعدل المستهدف حتى عام 2023، وهو مبرر آخر جيد لمواصلة سياستها النقدية المرنة، وهو ما سيدعم أسعار الذهب بينما تتراجع قيمة الدولار.

ويعتقد الكاتب أن الاحتياطي الفدرالي يفضل بقاء معدلات الفائدة بالقرب من الصفر على الأقل حتى نهاية 2023، مشيرا إلى أن هذا القرار في صالح سوق الذهب، الذي يزدهر تحت سياسة معدل الفائدة الصفري وأسعار الفائدة الحقيقية السلبية.

إشارات إيجابية
لكن في خضم التوقعات الإيجابية للاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب، فقد انخفض سعر الذهب في الأسواق، وربما يعزى ذلك -حسب الكاتب- إلى أن المستثمرين توقعوا مرونة أكثر، أو أنهم ركزوا فقط على حقيقة أن الاحتياطي الفدرالي رفع توقعاته الاقتصادية للناتج المحلي الإجمالي لعام 2020.

يشار إلى أن أسعار الذهب لامست اليوم الأربعاء أقل مستوى في 6 أسابيع مع صعود الدولار في ظل تهاوي المعنويات في أوروبا؛ بسبب أزمة فيروس كورونا، بينما تنامى قلق المستثمرين حيال المزيد من التحفيز من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، وفق ما اوردت رويترز.

وفقد الذهب في السوق الفورية 1% لينزل 1880.4 دولارا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 06:41 بالتوقيت العالمي. وفي وقت سابق من الجلسة، سجل الذهب أقل مستوى منذ 12 أغسطس/آب عند 1873.70 دولارا.

وفي التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة، خسر الذهب 1.5% لينزل إلى 1879.10 دولارا للأوقية.

ويرفع الدولار القوي تكلفة المعدن الأصفر لحائزي العملات الأخرى، في وقت يعتقد خبراء أن “الذهب أكثر حساسية الآن للدولار من أي عوامل الأخرى”.

المصدر : الصحافة الأميركية