“مفاجأة أكتوبر” شلّت واشنطن وكل السيناريوهات مفتوحة

“مفاجأة أكتوبر” شلّت واشنطن وكل السيناريوهات مفتوحة

كان الخوف من أن تدخل واشنطن في المجهول بعد الانتخابات، فإذ به يدخلها قبل شهر من موعدها. لم تكن مفاجأة أكتوبر/تشرين الأول للتأثير في الانتخابات، خارج التوقعات. فتطوّر من هذا النوع ولهذا الغرض له سوابق في مثل هذا الوقت من الحملة الانتخابية، حيث يكون الرئيس هو صانع المفاجأة عادة، لا موضوعها. انعكاس الدور هذه المرة بعد الكشف ليل أمس الخميس عن إصابة الرئيس ترامب والسيدة الأولى بفيروس كورونا؛ وضع واشنطن في حالة حبس أنفاس وقلب الحسابات كافة. وازدادت المخاوف عصر اليوم بعد نقل الرئيس إلى مستشفى والتر ريد العسكري في أحد ضواحي واشنطن.

ارتسمت منذ البداية علامات الاستفهام. فقد عزز الإعلان عن وضع الرئيس مع السيدة الأولى في الحجر، من الهواجس. فالمعروف عنه كما عن طريقته في التعامل مع كورونا سمح بالاستنتاج بأنه لم يكن ليرتضي بهذا الوضع وفي هذه المحطة المحرجة من الحملة الانتخابية؛ لو لم يكن في الأمر ما يوجب ويستدعي. ثم أخذت الإشارات تتوالى مع إحاطة حالة الرئيس بتكتم شديد، وحتى صباح اليوم السبت، عندما تولى المدير العام للبيت الأبيض (كبير الموظفين) مارك مادو، وليس الناطقة الرسمية كايلاي ماكاناني، تزويد الصحافة بآخر تطورات الحالة الصحية للرئيس. حيث كانت له إطلالة وحيدة ومقتضبة كشف خلالها عن أن الرئيس “بدت عليه عوارض خفيفة” للإصابة. وبعدها ساد صمت طويل وإغلاق تام على المعلومات، مما غذّى الظنون التي ذهبت في كل الاتجاهات والاحتمالات المختلفة. فالمسالة محفوفة بالمخاطر، والفيروس شرس، وللتقدم في السن حساباته مع هذا الفيروس، خاصة وأن في الخلفية أكثر من 200 ألف حالة وفاة من الأميركيين.

كشف البيت الأبيض عن ارتباك في إشارته إلى أجندة الرئيس اليومية، الأمر الذي استحضر الحديث عن آلية نقل السلطة لنائب الرئيس

وعزز الظنون أن البيت الأبيض كشف عن ارتباك في إشارته إلى أجندة الرئيس اليومية، حيث قال إن برنامجه ليوم غد قد جرى صرف النظر عنه، ليعود بعد ذلك إلى القول بأن كافة نشاطات الحملة الانتخابية للرئيس ترامب قد “وضعت في الانتظار” وحتى إشعار آخر. وبذلك اتضح أن المسالة ليست عابرة. الأمر الذي استحضر الحديث عن النص الدستوري الذي يحدد آلية نقل السلطة إلى نائب الرئيس في حال عجز الرئيس صحياً أو نفسياً عن القيام بمهامه الرئاسية.

وكان من الملفت أن تدلي رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بتصريح يلمح إلى مثل هذا الوضع، ولو أنه قد لا يخلو من التسييس. ومع هذا قد يكون من المبكّر التداول في مثل هذا الاحتمال الذي لا تتوفر عناصر صلبة حوله حتى الآن، في ضوء ما رشح من معلومات.

لقد فتح شح المعلومات وتكتم البيت الأبيض، الباب لسيناريوهات من هذا القبيل، والتي سرعان ما أخذت دفعة من الزخم بعد قرار نقل الرئيس إلى المستشفى. ففي الاعتقاد الطبي عموماً، أن الانتقال إلى المستشفى في حالات كورونا يحصل بحكم الحاجة إلى الاستعانة بأجهزة التنفس، وترافق قرار النقل مع تسريب عن ارتفاع درجة حرارة الرئيس. وهذه الظواهر تواكب عادة تفاقم الإصابة بالفيروس، حسب الأطباء، مع ذلك قد يكون هذا الإجراء من باب التحوّط ليس إلا. وما يرجح هذا الاحتمال حسب بعض التفسيرات، أن الرئيس انتقل إلى المستشفى بصورة عادية في مروحية الرئاسة ومن غير مرافقة السيدة الأولى.

تتجه الأنظار الآن إلى المستشفى للسماع من الأطباء، في الوقت المناسب الذي يتقرر بالتنسيق مع البيت الأبيض. الأسئلة كثيرة والهواجس أكثر، والمعلومات بالقطّارة، والكلام المتزايد عن نقل السلطة يزيد من تضخيم شبح الأزمة التي طغت على ما عداها. سيرة الانتخابات شبه غائبة، وكذلك موضوع المناظرتين الباقيتين في 15 و22 الجاري. كل شيء على الرف، ولغاية جلاء صورة كورونا الرئيس ومعه الصورة الصحية في جهاز البيت الأبيض كما في الكونغرس. حيث يُعتقد أن العدوى انتشرت بدرجة كبيرة في المكانين؛ نظراً للاختلاط المكثف الذي جرى في الأيام الأخيرة بين العاملين فيهما.

فكتور شلهوب

العربي الجديد