العراق: اختبار إرادات… أم كسر عظم

العراق: اختبار إرادات… أم كسر عظم

في انتخابات عام 2018 كان العراق قد أجرى الانتخابات الرابعة بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، ونظراً لأن القوى السياسية الكبيرة التي تمثل المكوّنات الرئيسية الثلاث (الشيعية والسنّية والكردية) تملكتها رغبة في التغيير لجهة الانتقال من نظام المحاصصة إلى الغالبية السياسية، تشكل لأول مرة تحالفان طويلان كانا، من حيث المبدأ، أول محاولة لتفكيك «البيوت المكوّناتية» (البيت الشيعي – البيت السني – البيت الكردي).

هذان التحالفان كانا تحالف «البناء» الذي ضم أحزاباً سُنية وكردية وشيعية، وتحالف «الإصلاح» الذي ضم هو أيضاً أحزاباً شيعية وسُنية وكردية، وبالتالي كان يُفترض أن تتشكل الحكومة على أساس الغالبية. إلا أن الذي حصل هو أن كلاً من تحالفي «سائرون»، المدعوم من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، شكّلا حكومة عادل عبد المهدي عن طريق التوافق… وبذا أُجهض أول مشروع لتأسيس مبداً الغالبية السياسية.

بعدها عجزت حكومة عادل عبد المهدي عن إكمال مدتها، وهي أربع سنوات. فبعد نحو سنة ونصف تقريباً اندلعت مظاهرات ضخمة في بغداد، سرعان ما امتدت إلى محافظات الوسط والجنوب، رافعةً شعار: «نريد وطناً»… في مؤشر واضح إلى فشل منظومة الحكم بعد عام 2003 وما تلاه من فشل متراكم على جميع المستويات بحيث لا يزال العراق، حتى هذه اللحظة، يستورد الغاز الإيراني رغم إنفاقه عشرات مليارات الدولارات على الكهرباء وحدها. وقبل أيام، في أثناء اشتداد موجة البرد، قطعت إيران الغاز عن العراق بحجة تراكم الديون، فانقطع إمداد الكهرباء عن مدن العراق وقراه.

تحوّلت الاحتجاجات التي اندلعت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إلى شبه ثورة شعبية -شبابية غاضبة أساساً- كان شعارها الوحيد هو: «نريد وطناً». ومع أن الطابع الشيعي كان هو الغالب على الجسم الأكبر لتلك المظاهرات، فإن السلطة التي تتحكم بها القوى الشيعية الرئيسية مارست القوة المفرطة ضد شباب هذه الانتفاضة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 600 قتيل وأكثر من 24 ألف جريح.

مع ذلك، أثمرت تلك المظاهرات استقالة حكومة عادل عبد المهدي والإتيان بحكومة مصطفى الكاظمي. كذلك، أدت إلى تغيير قانون الانتخابات، وفرضت إجراء انتخابات مبكرة. وبالفعل، أُجريت الانتخابات خلال شهر أكتوبر 2021. هذه الانتخابات جاءت مفاجأة غير متوقعة بالنسبة للكثير من القوى السياسية، إذ اختل فيها التوازن بين القوى والأحزاب التي كانت تتسيّد المشهد السياسي منذ عام 2003.

أيضاً، رغم المظاهرات والاعتصامات، وبالذات، من قوى «الإطار التنسيقي»، التي هي القوى الشيعية التي خسرت الانتخابات -وتضم تكتلات «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، و«قوى الدولة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي- فإن المحكمة الاتحادية العليا صادقت على النتائج التي أظهرت فوز «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر بالمرتبة الأولى حاصداً 75 مقعداً.

 

كسر إرادات أم كسر عظم؟

على هذا الأساس بدأت تنمو عملية صراع محتدم، ويبدو أنه غير قابل للالتئام كونه يتراوح بين كسر الإرادات مرة وكسر العظم مرة أخرى. والواضح أن أحد هذين الطرفين يمثل مفهوم «الدولة» بدءاً من الاعتراف بالآليات الديمقراطية الناجمة عن الانتخابات ومخرجاتها، في حين يمثل الطرف الآخر فيها دعاة واقع «السلطة»… بما في ذلك محاولة التعامل مع أي مُخرجات للانتخابات على أنها مجرد عملية تقاسم للسلطة والمال والنفوذ.

وحقاً، بعد فشل السلطة في استيعاب المظاهرات والاعتصامات، فإنها اضطرت إلى التعامل مع واقع حال فرضه عليها المتظاهرون الذين دعوا إلى إقالة الحكومة وتغيير قانون الانتخابات، ولم تتمكن الأطراف الشيعية من رأب الصدع فيما بينها. ذلك أنه بينما افترشت قوى الإطار التنسيقي الشارع عبر تنظيم اعتصام مفتوح -حاصر على مدى أكثر من شهرين ونصف «المنطقة الخضراء»، وحاول اقتحامها كل يوم جمعة- فإن «التيار الصدري» المتصدر بدا مزهوّاً بفوزه وداعياً إلى تشكيل حكومة غالبية وطنية.

من هنا بدأت الإشكالات في كيفية بناء هذا التحالف بين قوى شيعية، ممثلة بالصدر هذه المرة، وبين الكرد والعرب السنة. وبما أن الكرد والسنة أعلنوا غير مرة إنهم لن يذهبوا مع خيار شيعي ضد طرف شيعي آخر، جاءت المفاجأة بمضيّ صيغة الغالبية الوطنية في انتخابات رئاسة مجلس النواب. وبدت بمثابة تقسيم وتقاسم في رئاسة المجلس بين «الصدريين» الذين تولى ممثلهم منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، والسنة -ممثَّلين في حزب «تقدم» وتحالف «العزم»- الذين حصلوا على منصب رئيس البرلمان، في حين حصل الكرد -ممثَّلين بالحزب الديمقراطي الكردستاني- على منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان.

 

رئاسة الجمهورية… الاختبار الحاسم

بعد غد (الاثنين) يعقد البرلمان العراقي جلسة حاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد. ومرة أخرى، يحتدم الصراع بين الحزبين الكرديين الأساسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني). والواقع أن الحزبين يكرّران «سيناريو 2018» حين دخلا بمرشحين اثنين هما الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح عن الاتحاد الوطني، وفؤاد حسين وزير الخارجية الحالي عن الديمقراطي الكردستاني.

يومذاك فاز الدكتور صالح بالرئاسة، الأمر الذي أدى إلى شبه قطيعة بين الطرفين لفترة من الزمن. ومع أنه جرى نوع من المصالحة بين صالح وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، فقد اتضح أن ذلك لم يكن سوى تسوية مؤقتة. وحين تعمّق الحديث عن أحقية أي حزب هذه المرة من الحزبين الكرديين بمنصب رئاسة الجمهورية اشتدّ الخلاف بين الفريقين إلى حد كبير. وتكرّر التوتر حين أعاد الاتحاد الوطني ترشيح برهم صالح للمنصب لولاية ثانية مقابل ترشيح الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري للمنصب ذاته.

لمن الأرجحية ستكون يوم الاثنين المقبل؟

طبقاً لتوقعات الخبراء والمراقبين فإن كفتَي الطرفين تبدوان في وضعية تعادل، لا سيما أن التصويت سرّي. ولكن، بينما يراهن الحزب الديمقراطي الكردستاني على تحالفه مع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر ومع تحالف «السيادة» الذي يضم محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، وخميس الخنجر، فإن الاتحاد الوطني يراهن على الإطار التنسيقي والمستقلين وإرادة النواب ما دام التصويت سرّياً.

وبانتظار يوم السابع من الشهر الحالي، فإن المعادلة التي تبدو سهلة في بغداد لمَن يدخل في اليوم التالي «قصر السلام» فإنها باتت، منذ عام 2018، صعبة للغاية في إقليم كردستان. أما السبب فهو الخلاف الذي بدأ يتعمق بين الحزبين الرئيسين اللذين يجمعهما اتفاق استراتيجي.

هذا الخلاف بلغ الآن حد أن يكون «خلافا بنيوياً»، وفق تعبير شوان محمد طه، ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط». ولدى سؤال طه عن المبرّر الذي يجعل الزعيم الكردي مسعود بارزاني يطلق مبادرة وُصفت بأنها تهدف إلى «ترميم البيت الشيعي» بينما يزداد البيت الكردي تفسخاً، أجاب قائلاً: «هناك عدة أسباب دفعت الرئيس بارزاني إلى إطلاق مبادرته، ومنها أن البيت الشيعي ليس ممزقاً كما يشار، بل توجد اختلافات في وجهات النظر بين الأطراف الشيعية، وهذا فضلاً عن وجود المرجعية الدينية بوصفها صمام أمان بالنسبة لهم». وتابع شوان محمد طه، فقال إن «إطلاق المبادرة جاء بعد رغبة الكثير من الجهات الشيعية والسنّية أن يطلق بارزاني تلك المبادرة كونه يتمتع بعلاقات تاريخية مع عدد من قادة الإطار التنسيقي، والهدف منها تقليص الفجوة بين هذه الأطراف لكون خلافاتهم ليست على المناصب بل على كيفية عمل الدولة».

ثم أوضح ممثل الحزب الديمقراطي في بغداد أنه «سبق أن كان لبارزاني مبادرة لتوحيد مواقف القوى السنّية، وقد نجحت مثلما يعرف الجميع، علماً بأن وفدنا المفاوض في بغداد كان لديه ملفان يعمل عليهما: الأول تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، والآخر التوجه نحو القوى السياسية الشيعية لتقريب وجهات النظر فيما بينها مع أننا نحتاج من هذه القوى مبادرة عملية بشأن توحيد المواقف بين التيار الصدري والإطار التنسيقي».

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن فشل الزعامة الكردية وفي مقدمتها مسعود بارزاني في توحيد المواقف داخل البيت الكردي، قال طه إن «المشكلة داخل البيت الكردي تتعلق بالدرجة الأساس بالمناصب، وبالذات منصب رئيس الجمهورية، حيث تعمّق الخلاف بعد 2018، نظراً لتعذر الوصول إلى توافق… وذلك لأن الاتحاد الوطني مصرٌّ على أن المنصب له وأن المرشح الوحيد هو الدكتور برهم صالح». وأردف موضحاً أن «الإخوة في الاتحاد الوطني جاءوا معنا للتفاوض كوفد واحد في بغداد مع القوى السياسية، ولكن حين وصلت الأمور إلى المناصب انسحبوا، في حين كان الأجدر بهم التوصل إلى توافق بين الحزبين. وللعلم، فإن عدد مقاعدنا البرلمانية أكثر، وهو ما يعني أن لديهم قراراً مسبقاً وغير قابل للمناقشة. ثم إنهم لم يقدموا لنا ما يمكن عدّه حسن نية عندما لم ينتخبوا مرشحنا لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وهو ما يعني أنهم اصطفوا ضدنا».

في المقابل، قال محمود خوشناو، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «قدَر العراق أن يكون بلد مكوّنات، وهذا موضع اعتزاز بالنسبة لنا في الاتحاد الوطني ومصدر قوة في الوقت نفسه… في حال كان هناك حوار إيجابي والإرادة الوطنية حاضرة. وبالتالي، فإن كل المبادرات لتقريب وجهات النظر لا إشكال فيها ما دام الهدف منها هو الحكم الرشيد والاهتمام ببناء الدولة».

وحيال ما يتعلق بالمبادرة الأخيرة التي أطلقها بارزاني لـ«ترميم البيت الشيعي» قال خوشناو: «موقف حزبنا في التريث خلال الجلسة الأولى للبرلمان كان أول محاولة جادة لترميم البيت الشيعي منّا، حيث خرجنا من الجلسة ولم نصوّت لأننا لم نكن نريد تمزيق البيت الشيعي. وكذلك تريثنا على صعيد الحزب الديمقراطي ليوم كامل بعد الجلسة الأولى كان هو الآخر مبادرة لترميم البيت الكردي، وهو ما كنا دائماً نعمل عليه». وأردف شارحاً أنه «كان الأوْلى أن تكون هناك مبادرة داخل البيت الكردي قبل هذه المبادرة التي تتعلق بالإخوة الشيعة. وبالتالي، كنا نأمل أن يغادر السيد مسعود بارزاني وضعه الحزبي كرئيس للحزب الديمقراطي الكردستاني، مع أنه زعيم الحزب ونضاله معروف… لكن كنّا نأمل أن يكون خيمة لكل القوى السياسية الكردية لا طرفاً مقابل طرف آخر».

ومن ثم، دعا خوشناو الزعيم الكردي مسعود بارزاني إلى أن «يطلق مبادرة خاصة بالبيت الكردي، بوصفه من الرعيل الأول في العمل السياسي الكردي، تتضمن منع كل المحاولات الساعية إلى التمدد على حساب الاتحاد الوطني بوصفه حزباً كبيراً وله جمهوره وجغرافيته وامتداداته… مع أننا نرحب بأي مبادرات لمنع التردي في كل أنحاء العراق». ثم أشار إلى أنه «في الوقت الذي ينعكس الاستقرار في العراق إيجابياً على كردستان… فإن استقرار كردستان سينعكس إيجابياً على كل العراق». وبشأن ترشيح الاتحاد الوطني الكردستاني الرئيس الحالي برهم صالح لولاية ثانية، اختتم قائلاً إنه «يأتي في سياق التوازن السياسي أولاً، وثانياً لكونه (أي صالح) امتلك تجربة ممتازة خلال السنوات الماضية حيث إنه بالنسبة لنا مثّل المنهجية التي كان يسير عليها الراحل جلال طالباني».

 

معركة «الكتلة الأكبر» شيعياً

 

> بينما بدا أن الكرد والسنة مضوا مع أغلبية شيعية تمثلها الكتلة الصدرية، خلال الجلسة الأولى للبرلمان، فإنهم تراجعوا متحاشين الدخول مع طرف شيعي ضد آخر بشأن مسألة «الكتلة الأكبر». ومن جهة أخرى، فإن معركة «الكتلة الأكبر» لا تزال قائمة ويصعب تحديد خياراتها النهائية وتعكس أبرز جوانب الصراع بين فريقين:

– الذين يدعون إلى «التأسيس»، ولأول مرة، لحكم الغالبية الوطنية لتخطي ما تركته حكومات المحاصصة العرقية والطائفية من خراب.

– الذين يدعون إلى استمرار تلك الوصفة عبر ما يسميها البعض «الحكومة التوافقية».

«الإطار التنسيقي»، الذي يقول إنه يملك 88 نائباً يشكلون «الكتلة الأكبر» -مقابل الكتلة الصدرية التي تملك 75 نائباً- ينتظر نتيجة الطعن الذي قدمه للمحكمة الاتحادية بشأن مجريات الجلسة الأولى المقدوح في شرعيتها من «الإطار التنسيقي». مع ذلك، فإن المشهد السياسي المستقبلي يبقى مفتوحاً على احتمالين، لا ثالث لهما: إما توافقاً شيعياً بشأن «الكتلة الأكبر» بحيث يتكرر على نحو ما «سيناريو 2018» حيث لا وجود لكتلة أكبر بل لتوافق شيعي يبقى هشّاً… يلتحق به السنة والكرد بوصفهما الطرف الأضعف في المعادلة. وإما افتراقاً شيعياً ينتج عنه صراع قد يمتد إلى الشارع.

الكثير من الفصائل المسلحة، عن طريق بعض قيادييها حمّلوا السنة والكرد مسؤولية «تصدّع البيت الشيعي». وهو ما يعني أنه في حال لم يتوصل الشيعة إلى تفاهم داخلي، فإن الصراع قد يمتد إلى الشارع بين «الإطاريين» والصدريين.

وثمة مَن يقول إن الكرد والسنة قد يكونون أبرز ضحايا هذا الصراع، لا سيما أن الفاعل الإقليمي (إيران) سيعمل على ضبط إيقاع هذا النزاع بما لا يتسبب بشروخ في علاقة إيران مع الغرب لجهة الملف النووي… ومع دول الخليج لغرض التفاهمات الإقليمية.

 

الصدر للميليشيات: لا مكان لكم اليوم

مقتدى الصدر

 

استمرار مقتدى الصدر في الصدام مع القوى المسلحة تعبير عن تعميق هذا الجدل بين منهج «السلطة» ومنهج «الدولة».

الصدر، عبر مقاربته لتشكيل حكومة غالبية وطنية يسعى لبناء مقاربة عراقية – عراقية من دون تدخل خارجي… ولأول مرة في خيارات العراقيين عبر تشكيل حكوماتهم. لذا، فإنه، رغم كل المحاولات الرامية إلى حمله على تغيير قناعاته، مصرٌّ على إطلاق التهديدات والتحذيرات، ويعلن أنه سيدافع حتى عن الشركاء الآخرين (السنة والكرد) الذين حمّلتهم «قوى اللادولة» مسؤولية شق البيت الشيعي.

ومن جانبها، فإن قوى «الإطار التنسيقي» (التي يرى كثيرون بعضها قريبة من طهران) أعلنت أنها «ناقشت قضية الكتلة الأكبر، ومسار الجلسة الأولى، حيث عبّر الإطار عن حرصه على التزام السياقات القانونية والدستورية». وإن «الإطار» جدّد ما سماها الدعوة إلى «جميع نواب المكوّن الاجتماعي الأكبر (في إشارة إلى الغالبية الشيعية السكانية) وبالخصوص، الإخوة في الكتلة الصدرية لتشكيل الكتلة الأكثر عدداً للمحافظة على هذا الاستحقاق الدستوري واستقرار العملية السياسية». واختتمت قوى «الإطار» بيانها الموجه إلى «الشريكين» السنّي والكردي بالشكر إلى «جميع القوى الوطنية التي حرصت على دعم التفاهمات وعدم المساهمة في تأزيم الموقف».

غير أن مقتدى الصدر، في تغريدة له، حسم الجدل تماماً بين تيارين: أحدهما يريد تغليب المصلحة الوطنية العليا، والآخر يريد مواصلة النهج نفسه من دون النظر إلى التضحيات التي قدمها العراقيون خلال مظاهرات أكتوبر عام 2019… فضلاً عن حجم الفشل الذي عانته العملية السياسية بعد عام 2003 بسبب استمرار نهج المحاصصة.

وفي هذا السياق، شدد الصدر على أهمية تشكيل حكومة من دون تدخلات خارجية (لا شرقية ولا غربية). وغرّد على «تويتر» مخاطباً الفصائل المسلحة: «اليوم لا مكان للطائفية ولا مكان للعرقية، بل حكومة أغلبية وطنية يدافع الشيعي فيها عن حقوق الأقليات والسنة والكورد (أي الكرد)». وأردف أنه «سيدافع الكوردي عن حقوق الأقليات والسنة والشيعة، وسيدافع السنّي عن حقوق الأقليات والشيعة والكورد». ثم تابع: «اليوم لا مكان للفساد، فستكون الطوائف أجمع مناصِرةً للإصلاح»، مشدداً على أنه «اليوم لا مكان للميليشيات، فالكل سيدعم الجيش والشرطة والقوات الأمنية، وسيعلو القانون بقضاء عراقي نزيه». واختتم الصدر تغريدته بالقول: «اليوم سنقول نحن والشعب: كلّا للتبعية. قرارنا عراقي شيعي سني كوردي تركماني مسيحي فيلي شُبكي إيزيدي صابئي (فسيفساء عراقية وطنية لا شرقية ولا غربية)».

الشرق الاوسط