تجميد ترشيح زيباري يُربك حسابات جلسة اختيار الرئيس العراقي

تجميد ترشيح زيباري يُربك حسابات جلسة اختيار الرئيس العراقي

 

أوقفت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، أمس الأحد، إجراءات ترشيح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، إلى حين البت بالدعوى المرفوعة ضده، والمتعلقة بهدر المال وسوء استخدام السلطة خلال عمله وزيراً للخارجية بين 2004 و2014.

وجاء القرار بناء على دعوى تقدم بها خمسة نواب عن تحالف “الإطار التنسيقي” والاتحاد الوطني الكردستاني (أعاد ترشيح برهم صالح لنيل ولاية جديدة)، الخصم التقليدي للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني.

كما جاءت الخطوة قبل ساعات من الجلسة البرلمانية المنتظرة اليوم الاثنين لاختيار الرئيس، والتي في حال تعذر عقدها، سيُسجل خرق للمدة الدستورية لاختيار رئيس الجمهورية، إذ إن آخر مهلة لانتخاب رئيس جديد للبلاد تصادف اليوم الاثنين، بعد مضيّ 30 يوماً على أول جلسة للبرلمان الجديد، التي عقدت في 9 يناير/كانون الثاني الماضي.

مع العلم أن البرلمان العراقي أدرج أمس الأحد على جدول أعمال جلسته الثانية، المقرر عقدها اليوم الإثنين، انتخاب رئيس للجمهورية.

قرار المحكمة يترافق مع انغلاق الحوار بين الأكراد

ويترافق قرار المحكمة الاتحادية العليا مع انغلاق تام في الحوارات السياسية بين الحزبين الكرديين حيال ملف اختيار رئيس جديد للجمهورية. وجرى العرف السياسي أن يكون المنصب من نصيب القوى السياسية الكردية. كما تزامن مع تعطل أي حوارات بين القوى السياسية في بغداد والنجف، في ظل الخلافات حول تشكيل الحكومة.

ولا تستند أهمية جلسة اليوم الاثنين إلى كونها مخصصة لانتخاب رئيس جديد للبلاد، إذ إنها ستحدد من هي الكتلة الأكثر عدداً داخل قبة البرلمان، التي من حقها تشكيل الحكومة بحسب الدستور العراقي.

ويترتب، بحسب الدستور، قيام الرئيس الجديد بتكليف الكتلة الكبرى بتسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، وهو ما يهم المعسكرين السياسيين الشيعيين حالياً (الإطار التنسيقي والتيار الصدري)، في ظل استمرار التباينات بينهما وعجز الوساطات عن التوصل إلى تسوية، بما في ذلك تلك التي قادها زعيم “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قاآني.

وكشف مسؤول كردي، وآخر سياسي في بغداد، لـ”العربي الجديد”، عن وجود زعيم “فيلق القدس” في أربيل، منذ ليلة السبت الماضي، لـ”بحث الأزمة في البيت السياسي الكردي”، على حد تعبير أحدهما.

وأشار هذا المسؤول إلى أن الإيرانيين ليسوا مع خروج منصب رئاسة الجمهورية من الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يمثل الطرف الأكثر قرباً من الإيرانيين منذ ثمانينيات القرن الماضي.

المحكمة ستعقد جلسة جديدة للبت بالدعوى ضد زيباري

ومع الجدل المثار بشأن قرار المحكمة الذي نص على إيقاف إجراءات ترشيح زيباري، وسبب قبول الهيئة القضائية أوراق ترشحه أول مرة، في حال كان هناك فعلاً دعاوى فساد أو هدر مال بحقه، فإن مصادر داخل الدائرة القانونية في البرلمان العراقي أكدت، لـ”العربي الجديد”، أن “المحكمة الاتحادية ستعقد هذا الأسبوع جلسة للبت بالدعوى المقدمة بحق زيباري، والنظر في كونها تمنعه عن الترشح أم لا”.

ورغم وجود 25 اسماً مرشحاً لشغل منصب رئيسالجمهورية، الذي لم يمنحه الدستور النافذ في العراق منذ 2005 أي صلاحيات تنفيذية وحصرها جميعاً بيد رئيس الحكومة، إلا أن الجدل حالياً قائم على اسمين فقط، هما زيباري وصالح، مع بروز اسم ثالث هو رزكار محمد أمين، قاضي محكمة الرئيس الأسبق صدام حسين في العام 2005، والذي بات يطرح كمرشح تسوية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.

ولم تفض المفاوضات بين الحزبين الكرديين إلى أي اتفاق. وما زال الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل الطالباني، يصر على إعادة التجديد لصالح.

في المقابل، يرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني هذا الأمر، ويرى في نفسه صاحب الحق بترشيح رئيس الجمهورية، على اعتبار أنه حاز المرتبة الأولى في الانتخابات عن إقليم كردستان، وبفارق الضعف في عدد المقاعد التي حصل عليها الاتحاد الوطني الكردستاني.

وجاء في نص قرار المحكمة العليا في العراق أنها “قررت إيقاف إجراءات انتخاب هوشیار محمود محمد زيباري لمنصب رئيس الجمهورية مؤقتاً، لحين حسم الدعوى المقدمة بحقه”.

إيران ليست مع خروج منصب رئاسة الجمهورية من الاتحاد الوطني الكردستاني

ويعتبر القرار القضائي نقطة إضافية في رصيد صالح وإمكانية حصوله على ولاية رئاسية ثانية، على غرار رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

لا بديل عن زيباري لدى “الديمقراطي الكردستاني”

ويؤكد خبراء قانونيون عدم تمكن الحزب الديمقراطي الكردستاني من تقديم بديل آخر عن زيباري، على اعتبار انتهاء فترة الترشيح للمنصب التي حددها الدستور بخمسة عشر يوماً فقط تبدأ من تاريخ أول جلسة للبرلمان الجديد.

وقال الخبير القانوني محمد الطائي، لـ”العربي الجديد”، إن تعليق إجراءات ترشح زيباري لا يعني إلغاء جلسة الاثنين، إذ يمكن للبرلمان عقدها من دون طرح التصويت على اختيار رئيس جديد للبلاد.

واعتبر أنه في الوقت ذاته “يمكن لرئاسة البرلمان الاعتماد على قرار تعليق إجراءات ترشح زيباري بإرجاء الجلسة البرلمانية إلى حين البت بالدعوى”.

وفي الوقت الذي أكد فيه “الإطار التنسيقي” عزمه حضور جلسة اليوم في حال انعقادها، كان التيار الصدري، أمس الأحد، على موقفه القاضي بمقاطعة الجلسة.

كما قرر تحالف “السيادة” الذي يتزعمه خميس الخنجر، ويضم أيضاً كتلة “تقدّم” التي يترأسها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، مقاطعة جلسة اليوم.

وذكر التحالف، في بيان له، أنّ “قرار المقاطعة جاء دعماً لجهود الحوار السياسي الذي تبذله القوى السياسية، لأجل الوصول إلى حلول مشتركة، وبالتوافق مع الشركاء في الأغلبية الوطنية”، وأضاف “سنبقى في تواصل مستمر، مع القوى الوطنية كافة، للوصول إلى حلول تجنب البلاد المزيد من الأزمات”.

وكان مشعان الجبوري، القيادي في تحالف “السيادة” قد ألمح في وقت سابق إلى إمكانية مقاطعة الجلسة أيضاً تماشياً مع موقف الصدر، الذي عقد تحالفاً ثلاثياً يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف “السيادة” المؤلف من تحالفي “تقدم” و”عزم”.

بدوره قرر الحزب الديمقراطي الكردستاني عدم المشاركة في الجلسة البرلمانية اليوم.

هناك إمكانية للتوافق في ربع الساعة الأخير

وعلى الرغم من أجواء المقاطعة، قال القيادي في تحالف “الإطار التنسيقي” النائب أحمد الموسوي لـ”العربي الجديد”، إن هناك متسعاً للتوافق لغاية آخر ربع ساعة من دخول قاعة البرلمان.

وأضاف: “هناك سيناريوهات متعددة للجلسة. سندخل الجلسة من أجل تمرير مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني (برهم صالح)، حتى وإن قاطع التيار الصدري الجلسة. لكن سوف نقاطع الجلسة إذا كانت هناك محاولات من أجل تمرير مرشح الديمقراطي هوشيار زيباري. فنحن ومن معنا نملك الثلث المعطل للبرلمان، حتى وإن شاركت الكتلة الصدرية في الجلسة”.

وأشار إلى أن “هناك احتمالاً أن يتم التوافق بين القوى الكردية على مرشح تسوية جديد لحل الخلافات فيما بينهم. وهنا سوف تجمع القوى السياسية كافة على دعم هذا المرشح، كونه يمثل خيار المكون الكردي”.

واعتبر أن “هذا السيناريو وارد، وربما يُحسم خلال الدقائق الأخيرة قبل عقد البرلمان جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية“. كما تحدث عن إمكانية تأجيل الجلسة على ضوء قرار المحكمة الاتحادية العليا.

يشار إلى أنه وفقاً للمادة 70 من الدستور، فإن البرلمان ينتخب أحد المرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين. ويعد هذا الشرط من أهم الدوافع التي تدعو للتوافق بين الكتل الفائزة لجمع نحو 220 صوتاً من مجموع عدد أعضاء البرلمان البالغ 329 نائباً.

من جهته، قال نائب عن الكتلة الصدرية، طلب عدم الكشف عن اسمه جراء منع التيار الصدري مسؤوليه من التصريح للإعلام، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “نواب الكتلة الـ75 سيكونون حاضرين في مبنى البرلمان، فربما يصدر قرار من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمشاركة الكتلة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، خصوصاً أن هناك اتصالات تجرى مع الصدر وزعماء بعض الكتل من أجل ذلك”.

أحمد الموسوي: هناك احتمال أن يتم التوافق بين القوى الكردية على مرشح تسوية جديد

من جهته، كشف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني النائب ماجد شنكالي، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، عن وجود تفاهم بين التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف “السيادة” على وحدة القرار داخل البرلمان.

ولفت إلى أن “كل السيناريوهات ممكنة خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بما فيها عدم تحقق انعقاد الجلسة”. لكنه أكد، في الوقت ذاته، أن “اجتماعات مكثفة ستجرى في مبنى البرلمان، بين القوى السياسية الرئيسية، بهدف الوصول إلى تفاهم بشأن منصب الرئاسة”.

ضبابية في مشهد جلسة البرلمان

في المقابل، قال المحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك ضبابية كبيرة في المشهد المتعلق بجلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وهذا الأمر يترك الجلسة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، منها تأجيل الجلسة، حتى وإن كان هناك فراغ دستوري”.

وبين الشريفي أن “القوى السياسية لا تعير أي أهمية لقضية الفراغ الدستوري، خصوصاً أنها، خلال السنوات الماضية، خرقت المدد الدستورية مراراً، بسبب الخلافات على تشكيل الحكومات السابقة. فخرق المدة ليس بجديد، خصوصاً أنه ليست هناك أي عقوبات مترتبة على هذا الأمر”.