خطوة قوية لدعم الاحتجاجات: منتخب إيران يرفض ترديد النشيد الوطني

خطوة قوية لدعم الاحتجاجات: منتخب إيران يرفض ترديد النشيد الوطني

الدوحة- زاد لاعبو المنتخب الإيراني الذين يشاركون في مونديال كرة القدم في قطر من الأعباء على النظام ووجهوا رسالة دعم قوية إلى المحتجين من خلال رفضهم ترديد النشيد الوطني قبيل مباراتهم الافتتاحية أمام المنتخب الإنجليزي، ما دفع التلفزيون الإيراني إلى حجب البث تحسبا لتفاعل واسع من الشارع مع هذه الخطوة.

وحرص التلفزيون القطري الذي نقل المباراة على تجنب نقل صور لإيرانيات يشجعن فريق بلادهن بلا حجاب.

وصمت كل عناصر التشكيلة الأساسية لإيران المكونة من 11 لاعبا أثناء عزف النشيد الوطني في ملعب خليفة الدولي، بينما تعالت صيحات الجماهير الإيرانية الموجودة في المدرجات أثناء عزف النشيد الوطني وأشار بعضهم إلى عدم رضاه عن الأمر. فيما كان آخرون يدعمون الاحتجاجات.

ووصف نشطاء إيرانيون موقف اللاعبين بأنه إشارة قوية إلى دعم الاحتجاجات المناهضة للنظام، وأنهم قدموا خدمة إعلامية كبيرة للتظاهرات بأن نقلوا ما يجري إلى العالم كله الذي يتابع المونديال ولقاءاته أولا بأول، وهو ما يجعل موقف النظام ضعيفا، ويظهر أن الشباب الإيراني الذي يعبّر عنه اللاعبون يريد التغيير.

◘ السلطات لا تستطيع اعتقال أو محاكمة اللاعبين الذين يعتبرون بمثابة نجوم في إيران، وأن أيّ استهداف لهم سيدفع إلى تغذية الاحتجاجات وتوسيع نطاقها أكثر فأكثر

وحجب التلفزيون الإيراني صور اللاعبين خلال البث الحي لعزف النشيد الوطني قبل المباراة.

وكان من الممكن مشاهدة الجماهير الإيرانية ترتدي قمصانا مكتوبا عليها “السيدات، حياة، حرية” في ملعب خليفة الدولي الاثنين. لكن تشدد المنظمين ضد وجود أيّ من الشعارات على قمصان اللاعبين أو الجمهور حال دون ذلك.

وقال واحد من الجمهور الإيراني إن السلطات الإيرانية قتلت السيدات والأطفال خلال قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة وإن المظاهرات تستحق الدعم.

وعشية مباراة إنجلترا، أصبح إحسان حاج صفي قائد المنتخب أول لاعب من الفريق يتحدث عن الموقف في البلاد.

وقال لاعب أيك أثينا “نحن مع المحتجين وندعمهم ونتضامن معهم”.

وسبق لمدرب فريق إيران البرتغالي كارلوس كيروش أن قال الثلاثاء الماضي إن للاعبيه “الحق في التعبير” عن آرائهم لكن مع احترام “روح اللعبة وقوانين فيفا… وفقاً لهذه المبادئ والقيم، لكل شخص الحق في التعبير عن نفسه”.

وعزا كيروش الهزيمة الثقيلة لإيران أمام إنجلترا إلى “الظروف المحيطة باللاعبين (…) هم بشر ولديهم أطفال ولديهم أحلام أن يلعبوا للبلد والناس، وأنا فخور بهم وبما فعلوه”.

وتابع “مهما فعل اللاعبون أو قالوا يريدون قتلهم، وهم لا يريدون إلا أن يلعبوا كرة القدم. اتركوهم يمارسون كرة القدم. ذلك لا يعني أنه ليست لدينا آراء، ولكن لها وقتها”.

ولم يكن هذا هو الامتناع الأول عن ترديد النشيد الوطني، فقد سبق ذلك المنتخب الصيني لكرة السلة خلال مباراة مع الصين في طهران أثناء هذا الشهر، وكذلك الفريق الإيراني لكرة الماء خلال مسابقة في تايلاند.

◘ التلفزيون الإيراني حجب صور اللاعبين خلال البث الحي لعزف النشيد الوطني قبل المباراة

وكان الموقف الأشد تأثيرا هو سماح لاعبة القوس والسهم الإيرانية بارميدا قاسمي بسقوط حجابها في مراسم لتوزيع الجوائز في طهران بينما صفق أشخاص من الجمهور وهم يصيحون “برافو”.

ولا تستطيع السلطات اعتقال أو محاكمة اللاعبين الذين يعتبرون بمثابة نجوم في إيران، وأن أيّ استهداف لهم سيدفع إلى تغذية الاحتجاجات وتوسيع نطاقها أكثر فأكثر.

وسبق أن حجزت السلطات الإيرانية جواز سفر اللاعب السابق علي دائي، أحد أبرز الأسماء في تاريخ المنتخب الإيراني، بعد انتقاده تعاملها مع الاحتجاجات.

وكان المهاجم السابق حث السلطات في سبتمبر الماضي على حل مشاكل الشعب الإيراني بدلاً من استخدام القمع والعنف والاعتقالات، وذلك وفق ما جاء في منشور عبر حسابه على إنستغرام.

واندلعت احتجاجات في إيران منذ أكثر من شهرين على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها بعد اعتقالها لارتداء ملابس اعتبرت غير لائقة.

العرب